|
ماجدولين الرفاعي
|
|
2006-06-03 |
خاص: نساء سوريةجرس الهاتف من أسوء المؤشرات المنذرة بالخطر حين يرن في ليل مبهم اذلايستطيع المرء خلال ثوان من التفكير والتخمين في من سيكون المتحدث على الخط الآخر.. وما هي المفاجأة التي يحملها؟! قلبه كاد يتوقف حين رن جرس الهاتف قرب سريره ليلا معلنا عن تدهور صحة أخاه الذي لازم المشفى منذ أكثر من شهر.. طلب إليه محدثه أن يسرع بالحضور لان الأمور قد تأزمت وان أخاه بحاجة ماسة لنقل الدم.. وأضاف بضع كلمات مطمئنة: لا تقلق الأمور بخير إن شاء الله.. لا يمكن أبدآ حساب الوقت الذي استغرقه في تغير ملابسه والجري إلى الخارج.. عاندت السيارة ولم تعمل مباشرة! لعنها مرات ومرات.. واقسم أن يستبدلها عندما ينتهي من مشكلته تلك! ولعن حظه وضيق الحال الذي جعله يقود سيارة من عمر جده لأبيه..! أنوار المدينة خافتة.. بل تكاد تشعر بأنها تعزف سمفونية جنائزية. الكل يغط بالنوم في هذه المدينة الباردة إلا بعض الصبية تراهم يتسكعون في آخر الليل بعد أن أعطوا الليل حقه من الصخب والمجون واللهو.. ضغط على دواسة البنزين حاملا أمواج العقل تتلاطم بشدة لا تدري ما يحدث ومتى سيسكنها السكون.. تصرخ به السيارة وتناديه متوسلة الرحمة والشفقة فهو لا يأبه لحالها ولقدمها.. اسودت عيناه وهو يفكر بما قد يحدث لأخيه الذي لطالما اعتبره ابنا له.. خرج من المدينة المقفرة بسيارته المهترئة وقلبه المتعب وعقله المشبوب بالقلق.. بدأ يرسم ما قد يكون عليه الوضع الآن في المشفى الذي يعالج فيه أخوه متمتما : لابد أن أخي قد فارق الحياة وإلا لما اتصلوا بي الآن في هذا الوقت من الليل.. وأردف قائلا يمني نفسه بالأمل: لكن الرجل حاول تهدأتي قائلا: لا تخف.. آآآآآآآآه هكذا دائما يحاول المتصل التخفيف عن صدمة صاحب البلوى! ولكن قلبي يحدثني بسوء! يا إلهي ماذا أفعل؟ ماذا ستفعل زوجته من بعده؟ وما مصير ابنه أحمد؟! إنه لا يزال في المرحلة الثانية من الجامعة.. هل سيترك الدراسة أم انه سيستمر؟ ليتني أستطيع مساعدته ماديا.. ولكن!! وإبنته لبنى.. ترى هل أستدعيها من الخارج لحضور التشييع..!!؟؟ ماذا سأخبرها؟ كيف ستكون وقع الصدمة عليها حين تعلم بالموضوع؟ لابد أن أخفف عنها الصدمة.. سأخبرها أن والدها بخير لكنه مريض قليلا! وبعد أن تحضر تعلم بوفاته.. نعم هذا أفضل حل.. مسكينة والدتي.. لابد أن السكر والضغط سيرتفعان عندها بعد أن تسمع النبأ! إلهي ترفق بنا.. كيف سأعيش من بعدك وأنت الصديق والأخ والرفيق؟! تبا للمرض والموت الذي أخذك من محبيك! أنوار السيارات تشير له بتبديل أضواءها.. لكنه لم ينتبه.. أطل أحد السائقين برأسه من نافذة سيارته، وصرخ: ما بك...؟هل أنت نائم يا حمار؟ أوووووووووووه عدل من شروده.. فقد نسي الأضواء العالية للسيارة تعمل وتؤذي جميع السائقين الذين يمرون من أمامه.. مسافة قصيرة ويصل إلى المشفى.. بحث عن مناديله الورقة في جيبه واطمئن لوجودها.. وأعد نفسه لمقابلة الأطباء وإجراء المعاملات اللازمة لاستلام الجثة! أمام غرفة أخيه في المشفى وجد ابنه يقف وبيده حقيبة الملابس.. ألقى نظرة تفحصية داخل الغرفة لعله يجده.. كان السرير فارغاً ومرتباً.. صرخ في وجه الشاب الذي تجهم وجهه حزنا وألماً: - أين والدك؟؟؟ من خلال دموعه أجابه بحزن عميق: - لقد نقلوه إلى العناية المركزةَ زفر زفرة طويلة.. وأمام تعجب كل من حوله صاح بصوت عال: - الحمد لله الحمد لله16/7/2005
|