|
علي صقر
|
|
2006-06-03 |
خاص: نساء سوريةيوم أقل من عادي والذي جعله كذلك ليس وهج الشمس التي كانت تختبئ خلف قضبان ثلاثة فصول . ولا المسافة الطويلة التي أمشيها من مكان عملي إلى الطريق العام . وليست تلك الشمس التي فجرت العرق من مسامات جلدي وأنا أصعد الباص . ولا تلك المرأة الجميلة التي جلست على المقعد أمامي وبحضنها طفل أخذت أقل من حصتها من المقعد وتنازلت عن القسم الآخر لرجل جلس بقربها ، معتدياً على جزء من حدودها . لم تعره اهتمامها بل زادته لطفلها . هو : يا الله ما أحلاها لو أن مساحة المقعد أقل حجماً ، آه لو أني طفلها . وأصرخ من جوع قديم دالقاً صدرها بفمه … آه … هي : لو كنت رجلاً لكنت صاحبة القرار . أنا : لو أني مكان أمنياتهما …. هو يقترب منها أكثر يلامس قدمها بقدمه … فتتسارع عجلات شهواتهما ويتجاوزان الإعلانات التي تحذِّرْ من السرعة الزائدة ولوائح المنع . ممنوع الضوء الكاشف . انتبه منحدرات … مطبات … منعطفات.. أسرنا من رأس الخصم الآلاف المؤلفة من القمل أأأأ صفارات الشرطة كبحت أحلامهم مع عجلاتهم . وعند الوصول إلى الكراج ، حيث أصوات الباعة وحركة السير والبشر والعيون المفتوحة . أخرجت المرأة من حقيبتها قطعة نقود كي تحاسب السائق فسبقها بالدفع قائلاً له : الأجرة عن اثنين .. وهو يتخيل سريراً مزدوجاً يتسع لأثنين وكأسين من الخمر ويوماً حلواً لغد مرٍّ . قطع أحلام يومه الحلو زعيقها المر . قائلة له : ومن أين تعرفني يا ابن الكلب حتى تحاسب عني ؟! . تسمّر في مكانه مثل سرير مزدوج تحول إلى سجن ، بلع ريقه كمن يبلع لتر عرق مغشوش . هي : يا الله ما أوقح هذا المكان ، كل شيء جميل يتحول إلى قباحة ، آه لو أنه ليس للناس عيون . هو كل المقاعد الخلفية فارغة لو جلست … أما أنا بعد أن تنفست الصعداء حاولت إنقاذ الموقف قلت للسائق وللناس الذين تجمهروا : يقصد أن يحاسب عني وليس عنها . فنهرني بعنف مفجراً بوجهي ما بداخله من عرق مغشوش قائلاً : ومن أين أعرفك يا ابن الكلب حتى أحاسب عنك . كتبت عام 199621/8/2005
|