|
علي صقر
|
|
2006-06-03 |
خاص: نساء سوريةروت لي عصفورتي نقلا عن حديث روته لها جدتها لأمها أنه في النصف الأول من القرن العشرين أيام حكم الاستعمار والنصف الباقي لحكم الثورة الوطنية (مصر) تبين أن المرحلة الأولى كانت أرفق بالكتّاب فالراصد يجد ويسجل ثلاث وقائع تمت فيها مصادرة الرأي والإبداع منها واقعة كتاب طه حسين (في الشعر الجاهلي) وكتاب الشيخ علي عبد الرازق (الإسلام وأصول الحكم) وللتنويه شيخنا الرازق كان مع رفاعة الطهطاوي من أوائل المدافعين عن حق المرأة وطرح مواضيع ساخنة لم تطرح حتى الآن والواقعة الثالثة مصادرة كتاب أنور كامل (الكتاب المنبوذ) عام 1930. تنهدت عصفورتي بغصة وتابعت: أما النصف الثاني (1959) فتم منع (أولاد حارتنا) لنجيب محفوظ. وكتاب (نقد الفكر الديني) لصادق جلال العظم. ومجموعة قصص ليل بعلبكي (سفينة حنان إلى القمر). ومصادرة أعمال نصر حامد أبو زيد وتفريقه عن زوجته عام 1993. ومصادرة رقبة نجيب محفوظ. وهدر دم المفكر والصديق فرج فودة في النصف الأول من التسعينات. ومصادرة (من هنا نبدأ) لخالد محمد خالد. و(الحسين ثائراً وشاعراً) لعبد الرحمن الشرقاوي. و(فتوحات المكية) لابن عربي. و(باب الفتوح) لمحمود دياب. وقصيدة (أنت الوشم الباقي) لعبد المنعم رمضان. وديوان (آية جيم) لحسين طلب. ورواية (مسافة في عقل رجل) لعلاء حامد. و(فقه اللغة العربية) للراحل لويس عوض.. بالإضافة للعشرات من الكتاب الذين زجوا في المعتقلات العربية. هنا.. عصفورتي بدأت بالبكاء مزقزقة أغنية (أنا يوسف يا أبي) لمرسيل خليفة.. فتم إغلاق القفص عليها بإحكام لمدة سنة.. وبقيت أنا وحيدا أطرب على أنغام صباح فخري شاديا (إنا أعطيناك الكوثر). نظرت عصفورتي في المرآة وقالت: صحيح أن الاستعمار أوقف ومنع ثلاث كتب فقط.. لكن ربما ذلك لأن بقية الكتاب لم يتجرؤوا على النشر. مسحت عصفورتي لهاثها عن زجاج المرآة وكتبت بذيلها: يا للمفارقة.. كتاب الصادق النيهوم (إسلام من ورق) إصدار دار الريس يمنع في لبنان وينشر في سوريا. الريس يصرخ عبر الناقد: سوريا أقل الدول العربية منعا لمنشوراتنا. هذا ما حدث في لبنان. أما ما حدث في دولة نشر الثقافة شبه المجانية دولة (عالم المسرح) و(عالم المعرفة) و(العربي) التي تقدم كاتبها أحمد البغدادي إلى المحاكمة, كذلك الكاتبتان ليلى عثمان وعالية شعيب, الأولى قاصة والثانية شاعرة، وما زال البحث جار عن الشاعرة الأردنية زليخة أبو ريشة.. وما زالت ولائم حيدر حيدر تقدم على طبق من فضة لحكام الثقافة العربية. أسلمت عصفورتي أمرها لأقرب صياد وتنهدت بتفاؤل قائلة: رغم ذلك في مصر والمغرب ليس لديهم رقابة على الكتب إلا أن الأمر في مصر موكل إلى القضاء. وهنا تدخل الكاتب والمفكر المصري صاحب كتاب (ثقافة كاتم الصوت) موضحاً أن المشكلة هي أن القضاء في مصر يستند إلى أسس تشريعية توصله إلى النتائج التي يهدف إليها المتطرفون.. من ألمها صرخت عصفورتي: نحن أمة لا زلنا نردد.. قال إبن تيمية وقال لينين.. في حين أننا لم نقل شيئا.. جنّحت عصفورتي فوق مرآتها مزقزقة: صحيح أن في سوريا لا يتم منع الكتب كما في مصر إنما يتم ذلك بطرقة حضارية (الموت المخدّر)، إما بواسطة إبر وزارة الثقافة التي تصدر وتمنع كيفما تشاء أو.. برعاية!! اتحاد الكتاب العرب.. عفوا.. اتحاد كتاب علي ع ع حيث يتم المنع بالجملة والحمل حسب الولاء. طارت عصفورتي بثقل حزنها إلى الأعلى (وقلما يفعل أحد).. إلى المدى حيث لا تطالها أية طلقة عاقلة من صياد طائش.. 2/2005
|