SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
هل انت مستعد للامتناع عن استخدام كلمات مثل: معوق، متخلف عقليا، كسيح.. بهدف الإساءة إلى شخص أو فكرة؟
 
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


أحمر...أبيض.. طباعة أخبر صديق
علم الدين عبد اللطيف   
2006-06-03

خاص: نساء سورية

المجموعة القصصية ( أحمر أبيض )... للكاتب غسان ونوس....إضافة لكونها – ومنذ الأسطر الأولى – توحي بالنضج والتميز، واستخدام الأدوات الفنية بكفاءة. فإنها يمكن أن تعتبر نصاً نموذجياً، له وحدته وتماسكه الداخلي.. لغة وأسلوباً. فقصص المجموعة تنتظم في نسق عام تنهض به عناصر وأنساق صغرى، تشكل علامات دالة، وهذه العلامات تشير إلى مدلولاتها بواسطة لغة تشكل نظاماً له وحدته وتميزه.
اللغة عند الكاتب تتكون من عناصر شكلية، يجمعها نسق وعناصر تفرض على المقاطع، وبذلك يمكن تبين العناصر المكونة لبنية النص كوحدة، وعمليات التوافق والإخضاع الموجودة داخل هذه الوحدة، هذه اللغة مكنت الكاتب من الاستغناء عن اللغة الشارحة، التي تفتقد عادة عناصر الربط والتنسيق بين المقاطع... فجاءت لغة تمثل نظاماً، يضاف إلى بقية العناصر التي تجتمع لتكوّن نصاً له بناؤه ونسيجه المتميزين.
النسق العام الذي تنضوي ضمنه قصص المجموعة، هو الحضور الدائم والمكثّف للمرأة... بحيث يمكن اعتبار المجموعة احتفالية إبداعية متقنة بالمرأة... المرأة التي تعكس وبشفافية، تدرجات وتلوينات الحياة الإنسانية، بقلقها.. وعطبها.. ونبلها... وتعقيدها... وقوتها وضعفها.... والمقاطع والنصوص المتعلقة بالمرأة من حيث هي عاطفة وعقل ووجدان ورغبة، تشكل العلامات الدالة التي ترتبط بأمكنة وأشخاص وأشياء، تكون المدلول الإبداعي في النص، والذي يشير إلى النظام العام الذي يؤطره... دون أن يكون مكونه النهائي، بل يضاف إلى جملة عناصر أخرى تنتج قيمة مضافة من خلال العلاقة المضمرة بين المقاطع... وبذلك يكون النص أكثر اتساعاً من مجموع عناصره... خصوصاً إذا افترضنا بأن جملة من العامل الخارجية.. المؤثرة السياق العام للنص، تبدو ذات قيمة، وتضاف هي الأخرى إلى العوامل الداخلية.. كبنى فوقية... مجتمعية وقانونية.. وتتعلق بقيم الجماعة.
تبتدئ المجموعة بقصة /أحمر أبيض /... وهذه القصة تشكل معياراً أساساً لبقية القصص، ويبقى الكاتب أميناً لخط هذه القصة...وكأنه يكمل ما بدأه فيها في بقية القصص... لتبدو المجموعة نصاً متضايفاً، له علاماته المتماثلة، التي تنتمي لبعضها.. وتنتج عن بعضها البعض. فالكاتب يضعنا مباشرة أمام فكرة واضحة، مفادها أن لا أحد من الكبر بحيث يخجل من كونه موضوعاً للقيم أو القوانين التي تحكم الأفعال... وحتى عناصر التفكير المجردة... الصحيحة والمخطئة بنفس الوقت،، وهذا يتطلب مواجهة غير عادية مع النفس أولاً.... ومن خلال هذه المواجهة يكشف غسان عن آليات الصراع المختلفة داخل النفس البشرية، وما قد يبرز خلال هذه المواجهة من عناصر تنتمي إلى المجرد من التفكير، هي غاية في التشوه والقساوة... وهي نتاج تفاعل بين خارج وداخل... الداخل هو الرغبة... والخارج هو المعيق أو الكابح، إلا أن ذلك لا ينتج فوضى الرؤية، ويبقى الكاتب بارعاً في تسجيل هواجسه كفنان، وتمثل اشكالية الرغبة والعجز عن بلوغها – مع محاولة التأكيد على نقاء المشاعر الإنسانية - حالة... تنتج عنها غالباً مواجهة ضرورة.. لها بعدان :
- بعد اجتماعي... وفيه يذوب الإنسان تحت وطأة الواقع والتاريخ والوراثة
- بعد نفسي... ويتمثل فيه الانضغاط داخل الذات المسورة بالكبت... بكل ما تمثله من نوازع ورغبات، وضمن هذه الحركية تبتدئ الحقيقة المقولبة ضمن إسار الذات، إلا أنها تتحرك كما ينبغي عليها... تتوسع... وقد تفيض عن الذات... ثم لا تلبث أن تعود مكسورة إلى الداخل في نكوص يمثل الإحباط الكبير... تماماً وفق حركية ما يعرف بمثلث هيغل.
تتابع القصة الثانية / علاقة / تتبع ذات الخط... وتتصدى لذات الإشكالية، إنما من زاوية فيها بعض الإنزياح باتجاه الداخل... فيفتقد التفكير – كقيمة - بعض التوازن، ولا يحقق الوجود الفاعل... إذ يدور حول ذاته، في محاولة لمساءلة العقل – كمنتج للفكر - دون أن يتاح للطرف الآخر – الخارج – القيام بموازنة الأمر.. ثبوتاً أو نفياً... ونصل مع الكاتب إلى استنتاج بسيط ومهم...وهو أنه عندما تكون الحقيقة كافية، لا يلجأ أحد إلى الكذب.
-/ الشاي البارد /... يفارق فيها الكاتب ضمير المتكلم... ويلجأ إلى ضمير/ الهو/ الغائب.. وبذلك يدرك أن عليه التقيد بآليات سرد مختلفة... تنتمي إلى الآخر، الذي يقص على مسؤوليته... وله حدود تقف عند مظاهر التوصيف الخارجية... وقد يرصد ردود الأفعال، إلا أنه لا يجد له الحق بإقحام سارده في الصراعات الداخلية المفترضة للنفس لدى الآخرين، وإذا تطرق إلى ذلك، فإنه يجب أن يثبت حياديته على الأقل... إلا أن الكاتب... وفي المكان الذي يجد حاجة لتغيير آلية القص... بالانتقال إلى ضمير المتكلم - في مقاطع تشكل تناصاً عارضاً – فإنه يعود لممارسة حقه في استكناه الأعماق وكشف خطابها الدفين... وخواطرها القصية، التي من غير الجائز الكشف عنها للآخرين... وبهذا يبدو الكاتب ذو مصداقية تجاه الاحتمالات المختلفة، والمتعددة لمسار القص.. وتحولات القصة، باستخدامه أنواع الضمائر في حوارات قصيرة، تخدم وتتسق مع هذه الاحتمالات.
- في/ الموت حق /... تطالعنا حالة التداعي المركب للشعور، عندما يواجه المرء بحقيقة ثابتة ومرعبة كالموت... وفي هذه القصة مقاربة لفكرة فلسفية.. تتمحور حول الحياة نفسها، والتشبث بها بمواجهة الموت... ويصدر نشاط العقل المكبوت، من اللاشعور، كعملية استدلال قهرية... قد تكون مشوهة.. وغير حرة... لكنها قوية بدرجة كافية لإضفاء نزعة الرغبة والغريزة على الفكر نفسه... وتأكيد ردة فعل العقل تجاه الموت بالانعطاف إلى اللذة
- /الفحيح/... يثير الكاتب في هذه القصة تساؤلاً مهماً... كيف لنا أن نحب.. أو نعيش عواطفنا... أو حتى أحلامنا بحرية، والأمر على ما هو عليه من حولنا ؟... إن الشعور العقلي المرغوب فيه بالتوصل إلى حالة الاستجابة للحلم... ومتابعته، إنما يتقهقر باستمرار... بعيداً.. إلى أن يفلت من نطاق التفكير ذاته... وربما كان أحرى بنا أن نكره ذواتنا، فأنى لنا أن نحب الآخرين ؟.
إن حضور المرأة في هذه القصة، هو حامل إيجابي للفكرة، وإن مثلت شخصيتها الجانب المشوَّه أو المنفر أو السلبي.. قياساً بالنقاء المفترض لحضورها كرافعة لتجليات التفكير... ويتابع الكاتب الفكرة إياها باستخدام أدواته بحذر، كي يحافظ على السمة الإبداعية لحضور المرأة في النص.
- /مطر آخر الوقت /... يطرق فيها الكاتب الأبواب الموصدة.. ويصل إلى القاع ليثير خواطر لا نجرؤ عادة على مجرد التفكير بها... إلا أنه – وكما في أحمر أبيض – لا يتوانى عن سبرها، ويواجه ذلك ببراعة وجرأة، ونعيش تلك الحالة الضاغطة، التي تمعن في الاستشراء لتبرز أقسى حالات الشعور عندما تنغلق النفس على ذاتها... وتجابه بالحقد والتشفي... والميل لممارسة المحظور... ويبقى الشعور المكبوت هو محرك الفكرة دائماً... هذه القصة تثير مسألة النص الأنثوي... ونرى المصطلح – النص الأنثوي – يهتز عندما يقدم الكاتب نصاً يتوارى تماماً عنه كرجل، وينهض ضمير السارد –الأنثوي- بكفاءة تستحق الإطراء- وهو هنا لرجل-في النص، بحيث تغيب تماماً العلامات الدالة التي تشي بجنس المنشئ... المختلف عن ضمير السارد.
وإذا كانت المرأة قد غابت عن مجريات الحدث في قصة/ النقالة/... فإنها كانت حاضرة في زمن القص غير المتسلسل ضمن تداعيات السرد، الذي تكفلت تقنياته باستحضار تجلّ من نوع معين للأنثى... كعنصر لازم، يسم قصص المجموعة، ويشكل النسق الأهم في وحدة التشكيل الفني في كل القصص.
تغيب المرأة في (حليقة رأس ) و(الاحتفال ).. لتعاود الحضور في (تلك اللعبة ).. بما يمثل المتابعة الدقيقة لخطوط اللوحة القصصية، التي يشكل فيها حضور المرأة العنصر الأهم..ويميز وحدة النسق... بحيث تملأ المرأة مساحة اللوحة بمستويات حضورها... القلق... والمتوتر... والعميق لدرجة الطغيان أحياناً.
يمكن تصنيف هذه المجموعة القصصية ضمن الأعمال الأدبية النفسية... وتطرح أسئلة فلسفية حول الإنسان الذي يغوص إلى أعماق الخطيئة.. ومدى إمكانية عودته ليتسلق سلم الأخلاق مجدداً، وذلك دون أن تعطي حكماً مباشراً، وإن كانت تؤكد أن السلوك الأخلاقي، هو ممارسة عملية، ينشأ عنها بالضرورة صراع للتوفيق بين المطالب الغريزية، وبين قيم الجماعة... وغالباً فإن هذا الصراع يرتد عن الكاتب إلى الداخل... أي ضد الذات... وتنتج نزعة الإحساس بالذنب... وهي أرقّ... وأرحم... وأنفع إحساس يمكن أن ينتاب الشخصية... وتبدو الشخصية وكأنها تعيش بؤس الضرورة كقدر.
يبدو غسان في هذه المجموعة يعرف تماماً ما يكتب... ويكتب ما يعرف بالتأكيد... يقول كل شيء بوضوح وثقة، متمكناً من أدواته التي حشدها لإنجاز هذه المجموعة.

16/12/2005
  

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 5996
عدد القراء: 3566628



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.