|
علم الدين عبد اللطيف
|
|
2006-06-03 |
خاص: نساء سوريةترى..هل يمكن أن يعود الأمس؟ أو هل يمكن استعادته؟ إذا كان الوقت هو عنصر استذكاري مجرد للتاريخ... والأحداث مادته... فهل يقوم الاسترجاع- الذي ينتمي إلى الذاكرة- بعملية انتقائية... بحيث نكون أمام عملية إنزياح في الحدث.. وبالتالي في التاريخ..؟ الواقعة ابنة وقتها بالضرورة.. وتتم المحاكمة بأدوات اللحظة... ما كان يخضع للتمحيص والمساءلة.. يصبح –بفعل تاريخيته- واقعة استذكارية محضة... أقرب إلى الحلم... لا يعود من المجدي اللجوء إلى نفس الأدوات, وقد أصبحت اللحظات المتعاقبة ماضياً... تاريخاً. نحن نتذكر علاقاتنا بأصحابنا وأصدقائنا على أنها من الماضي... بمعزل عن واقعيتها.. من هنا يكون الانتقاء ... الميل إلى تذكر الأجمل عادة.... لنحاول استعادة علاقة ما.. بصديق مثلاً.. انقطعت منذ زمن, هل سيتطابق التذكر المبني على الخيال.. الحلم.. مع معاودة جريان الحدث من جديد؟ إنه سؤال الزمن للعقل... أو العكس – لا فرق- نقول لا يمكن استرجاع ما فات.. لا يمكن إعادة التاريخ- بمعنى التكرار – وإذا حدث أن تمت محاولة ذلك.. بالإقسار... بالتلفيق... بالافتراض, فكيف ستتم مواءمة الخيال.. الاستذكار ... الحلم.. مع اللحظة المستجدة؟.. اللحظة تصنع تاريخها بحركتها, وبالتالي تحدد انتماءها.. التاريخ –كما اللحظة – لا يتوقف ولا ينقطع, ولا يستطيع ذلك, وافتراض توقف التاريخ, هو إقصاء لمفهوم الزمن ذاته.. ونفي للحلم أيضاً. نعود إلى التاريخ بذاكرتنا, وليس بذواتنا, الذاكرة هي مفردات العقل, وتفاصيله, وليست كله, الذاكرة لا شأن لها بالمستقبل... مثلما لا شأن للأمل بالماضي, هي أدوات تخصص عقلية, وعقلنتها تشترط إخضاعها لمقاييس اللحظة.. وللآن – الانتقالي حتماً – مساءلة الوعي.. أو مساءلته من قبل الوعي, كحدث طارئ يتطلب المحاكمة.. أي العقلنة... نحن نعقلن اللحظة لنعيها حقيقة... اللحظة من حيث هي راهن متحرك دوماً... اللحظة المتحركة- الفائتة – وقد أصبحت تاريخاً, تخرج من دائرة المحاكمة... هكذا يحيل العقل إلى الحاضر دائماً.. ليكون حاضراً..الأموات يذهبون مع لحظاتهم الميتة حقيقة.. ويندرجون مع الحلم... إلى أين يذهب الموتى؟ إلى أين يذهب الأمس.. وما قبله؟ وهل نستطيع فعلاً الولوج إلى ما بعد الذاكرة؟ 12/8/2005
|