SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
مرصد العنف
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
إذا عرفت أن ابنك (ابنتك) يتعاطى الحبوب المخدرة في المدرسة، ما الذي تفعله؟
 
إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


وصاية شرعية مؤقتة.. طباعة أخبر صديق
علم الدين عبد اللطيف   
2006-06-03

خاص: نساء سورية

- أتعلم لماذا اخترتك من بين المحامين؟
قالت ذلك وهي تناوله سند التوكيل.
هزّ رأسه علامة استفهام.. وبعض ارتياب.
عفوك يا سيدي.. أرجو أن يتسع وقتك لي قليلاً.. يقال إن الحديث عن المشكلة, يخفف منها.. لا أدري من أين أبدأ.. أقول عندما كنا ندرس الحقوق في الجامعة, كنا نتندّر على بعض مواد قانون الأحوال الشخصية لدينا.. خاصة تلك التي تشعر المرأة إزاءها أنها مخلوق ناقص.. من أداء البينة والشهادة.. إلى الميراث.. إلى وجوب الإذن للعمل أو السفر.. وعدم حقها في طلاق زوجها, على خلاف الحال بالنسبة للرجل.. وعدم الاستفادة من عذر مخفف يمنح للرجل القاتل لزوجته في بعض حالات الريبة.. لكن حالات الوصاية.. أو القوامة, لم تكن تبدو لنا أيام الدراسة, إنها من الحالات القانونية النموذجية فعلاً, التي تنال من إنسانية الأم.. وتحيل عقلها وعلمها.. وأخلاقها.. وحنانها, إلى دائرة الشك.. لم أعرف مقدار الغبن المعنوي والإنساني والثقافي والحضاري الذي يمكن أن يطال المرأة من مواد الوصاية على القاصرين في القانون, إلى أن أصبحت معنية به بشكل مباشر.
عفوك سيدي.. أكرر اعتذاري.. أعرف أن وقتك ضيق.. ولكني أكاد أختنق فعلاً.. أسائل نفسي.. ألست انسانة بالمعنى الحقيقي؟ هل يمكن أن أكون غير ذلك فعلاً؟ هل أنا شخص ناقص؟ وهذه التضحيات.. وإفناء العمر تجاه أولادي, ألا تكفي لإثبات محبتي وحناني وعطفي وعملي الدائم لمصلحتهم؟ ألا تكفي لإثبات أمومتي؟ تلك الحالة التي شعرت وقت تحققها باكتمال وجودي الإنساني.. لماذا لا يعني كل ذلك شيئاً لواضعي القانون؟.. هذه المواد – مواد الوصاية الشرعية- تنال من المرأة حقيقة.. كإنسان أولاً.. وكأم ثانياً.. كيف يمكن للرجل الذي خبر حنان الأم طفلاً.. انفصل عن أحشائها.. وارتوى بلبانها.. ونعم برعايتها وحدبها.. ونظم الشعر في تعداد فضائلها.. كيف يكون مختلفاً عندما يتعلق الأمر بالقانون,, بالحقوق..؟ أيمكن أن يكون كل ذلك كذباً؟ وعلى من؟ يقولون إن المرأة تملك عقلاً ناقصاً.. هل هذا فعلاً ما تقوله الأديان والشرائع السماوية.. والإنسانية؟ وما الحكمة في أن تكون المرأة ناقصة التكوين؟ إن في ذلك اجتراء على فكرة العدالة الإلهية ذاتها, ربما كانت المرأة جاهلة.. أمية.. الآن أو في أوقات سابقة.. لكن هل يبر هذا وضع قوانين تذلها وتهينها؟.. وهي المتعلمة والمثقفة.. وربما كانت العالمة.. أو القاضية حتى.
مسحت دمعة طفرت من عينها فجأة.. ربما كانت تداريها.. وتابعت:
هما ولدان.. زهرتا عمري.. ضحيت بحقي في العمل.. وأنا حاملة شهادة الحقوق, من أجلهما.. سافر والدهما المهندس إلى الخليج للعمل.. أعوام مرت.. رعيتهما بالهدب.. وحملتهما في القلب, كنت الأم والمربية والمدرّسة والحانية الرؤوم.. أوصلهما كل يوم إلى المدرسة صباحاً.. وأعود بهما منها مساءً.. أغسلهما بدمعي.. وأطعمهما من روحي.. وأنا أسعد الناس بفلذتي كبدي, يملآن علي السمع والبصر.
صدمت الصغير (ط) سيارة مسرعة أمام البيت.. أسعفته إلى المستشفى.. سهرت عيه الليالي, حتى اطمأننت عليه وعدت به إلى البيت.. أعرف أن مؤسسة التأمين تتكفل بجبر الضرر- أو بعضه -.. نحن بحاجة فعلاً.. أنا غير موظفة.. وغسان غائب, أحياناً أضطر للاستدانة من أجل الطعام واللباس,متطلبات المدرسة والتعليم. ثم أن من حق ولدي القاصر علي أن أطالب له بحقه, وألا أفرط فيه.. خاصة أن والده غائب. فوجئت بأنه لا يمكنني توكيل محام يتولى المطالبة بحق ولدي.. أنا أعرف أن الوصاية والولاية الجبرية للأب.. ثم للجد العصبي.. وأن الأم يجب أن تحصل على حق الوصاية من القاضي في حال غياب الأب أو الجد.. أو وفاتهما.. وأنها لا تستطيع مباشرة أي إجراء يتعلق بالقاصر, إذا كان يحتمل الضرر نتيجة.. أقول يحتمل, لأنه لا يتصور إقدام الأم – أي أم – على عمل أكيد الضرر تجاه ابنها القاصر.. نعم.. حتى الإجراءات التي تدور بين النفع والضرر, أستطيع أن أفهم أنا أو أنت عدم جواز مباشرتها من قبل الأم.. أو حتى الأب.. أما أن يكون الإجراء أكيد النفع للقاصر.. وفيه مصلحة حقيقية.. فلماذا يمتنع على الأم ذلك؟ لماذا يحق لها رعاية أولادها والإشراف على تربيتهم وتعليمهم.. ولا يحق لها المطالبة بحقوقهم أو تحصيلها؟ فقط لأني امرأة.. يا لهول هذه الكلمة.. يجب علي أولاً إنجاز معاملة وصاية شرعية مؤقتة.. لم أفكر كثيراً بالأمر وقتها.. خمسة عشر يوماً كلفني العمل على إنجاز هذه المعاملة.. من المحكمة الشرعية.. إلى دائرة الأحوال المدنية.. إلى مختار الحي.. إلى قسم الشرطة لإجراء التحقيق وإجراء المقتضى.. إلى أن وصلت إلى فضيلة القاضي.. كنت أتوقع أن يطيب بخاطري ولو بكلمة.. أن يقول مثلاً ولا يهمك.. إنها القوانين.. وهي مسائل شكلية.. المهم السلامة.. لكن شيئاً من هذا لم يحدث.. وتمت معاملتي وكأني فعلاً أعتدي على حق من نصبه الله وصياً طبيعيا – أو هكذا شعرت على الأقل - أو حق ولدي.. اللذين هما بكنفي ورعايتي.. تعالي غداً.. غيري هذا الطلب.. الاستمارة غير واضحة.. غيري هذا البيان قيد الخط غير مقروء.. رقم الهوية غير مقروء.. وأنا أطير من مكان إلى مكان.. ومن طابق إلى طابق.. يبلل العرق ملابسي.. وأزاحم الناس بكتفي. حتى صرت بحول الله وقوته.. وقرار فضيلة القاضي. وصية شرعي (مؤقتة) نظامية, ولا أحلى من هيك.
حملت القرار إلى منظم الوكالات, فقال ساخراً: لا يا سيدتي.. لا يكفي.. يجب أن تحصلي على الإذن من القاضي.. فصرخت: وهذا.. أليس إذناً؟ قال لا الإذن يحتاج إلى قرار خاص.. قلت يعني.. قال يعني إضبارة جديدة.
دارت بي الدنيا.. وكان لابد من الدوران مرة أخرى.. بيانات قيد نفوس للولد ووالد الولد ووالد والده و و و و.. وحصلت على الإذن.. أو صورة مصدقة عنه.. سألت القاضي وقتها, وأنا أقف أمامه كأني مخلوق آخر.. لم أتعرف على نفسي بعد. هل هناك شيء آخر بعد يا سيدي؟.. نظر إلي مستفهماً.. وربما مستنكراً.. دون أن يرد.. تابعت: فعلاً يا سيدي.. أود أن أسألك.. فقط حفاظاً على الأولاد.. أي أولاد.. لماذا لا تأخذون تعهداً من المرأة التي يسافر زوجها.. أو ينتقل إلى جوار باريه.. ويترك أولادها بعهدتها.. بألا تلتهمهم؟.. نعم هكذا.. وفتحت فمي بقدر ما أستطيع, وأشرت إليه بأصابعي المضمومة.. قلت ذلك وخرجت, دون أن أعرف إن كان قد رد علي بشيء.. أم لم يرد.
أعود الآن إلى سؤالي في بداية حديثي معك.. قصدتك لأني أعرف أنك إضافة لكونك محام.. فأنت تكتب في موقع نساء سورية.. فهل ضللت الطريق؟

7/8/2005
  

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6152
عدد القراء: 4041890



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.