|
سفر الحاضنة.... بين القانون والفقه والاجتهاد |
|
|
|
علم الدين عبد اللطيف
|
|
2006-06-03 |
خاص: نساء سوريةالحضانة شرعاً هي تعهد الطفل الذي لا يستقل بشؤونه- في سن معينة- وتربيته، والسهر على مصالحه. ممن له الحق بذلك من محارمه. تنص مواد قانون الأحوال الشخصية السوري على أنه: 1-ليس للأم أن تسافر بولدها أثناء الزوجية، إلا بإذن أبيه. 2-لها أن تسافر به بعد انقضاء العدة دون إذن الأب إلى بلدها الذي جرى فيه عقد نكاحها، وأيضاً (إذا كانت الحاضنة غير الأم، فليس لها السفر إلا بأذن وليه). من هذا يبدو أن التطرق إلى تحديد موطن الحاضنة، في القانون والاجتهاد، أمر ضروري، للوقوف على مرامي المواد التي ق بهذا الشأن. نص القانون على إمكان إقامة الدعوى بالنفقة والحضانة والرضاع في محكمة موطن المدعى عليه أو المدعي، وفي هذا استثناء من الأصول العادية التي تحصر الإدعاء في موطن المدعى عليه فقط، وبذلك يكون المشرع قد أنشأ موطناً قانونياً للحاضنة تستطيع أن تتابع فيه دعواها، وقد تكرس هذا الاتجاه في حكم لمحكمة النقض السورية خلاصته: (موطن الزوجة هو موطن أهلها الذين تلجأ إليهم لولا زوجها). لكن هل يعتبر انتقال الزوجة إلى موطن أهلها (موطنها).. سفراً دون إذن زوجها، مما يرتب سقوط حضانتها؟ وكيف يمكنها أن تقيم الدعوى في هذا الموطن تبعاً لهذا الفهم؟ القانون يقرر: (غير الأم من الحاضنات، لا تقدر بأي حال أن تنقل الولد من محل حضانته إلا بإذن أبيه). الاجتهاد المعاصر سار تبعاً لنص الآية (لا تضار والدة بولدها) في عدم الإضرار، فرفض ضم الولد لأبيه رغم سفر الحاضنة من بلد الأب، وافترض أن السفر هو الانتقال من الموطن العادي إلى مكان آخر على نية العودة إلى الموطن العادي في وقت قصير..أو غير قصير. وإذا كانت شروط الحضانة قد حددت صراحة في مواد القانون، ولم يذكر فيها شرط إقامة الحاضنة في موطن الأب، كما أنها لم تذكر أن الإقامة بالمحضون في موطن الزوجة مسقطة لحضانتها، بينما ذكرت صراحة إسقاط الحضانة بسبب زواج الحاضنة بغير قريب محرم بالمحضون..فإنه يمكن القول أن سفر الحاضنة لا يسقط الحضانة ما لم يكن مضراً يمصلحة المحضون..لفقدان شرط مهم من شروط الحضانة. ولا يعتبر الانتقال إلى بلد الأم في حال النزاع سفراً، لأنه انتقال على نية الاستقرار، هذا بحال النزاع..أما في حال الرضا فلا حاجة للبحث بالموضوع من الناحية القانونية...فالرضا يحل المشكلة. هذا بالنسبة للأم.. أما غير الأم فلا يمكنها السفر مطلقاً بالمحضون، إلا بإذن أبيه أو وليه،..وإذا تم افتراض هذا التفصيل بضرورة وجود الحاضنة في مكان إقامة الأب أو الولي، نكون قد اسقطنا حق الحضانة لكثير من أصحابها، وألزمناهم السكنى حيث يسكن الأب أو الولي. بناءً على كل ذلك يمكن القول أن انتقال الزوجة من بلد زوجها، إلى بلد أهلها وعدم متابعة الزوج، هو حق قد أقره القانون في حالات عديدة منها امتناع الزوج عن دفع مقدم المهر..وجعل للزوجة نفقة في هذه الحالة..وأيضا وجوب انتقال منتهية العدة إلى بلد أهلها الذي عقد فيه زواجها. 8/9/2005
|