|
لبنى العيسى
|
|
2006-06-03 |
خاص: نساء سوريةهل هي الحاجة لوجود شخص بقربك تستشعر دفئه كل يوم في الصباح ليشحنك ويدفعك للعمل، أم هو الواجب الذي تمليه "سنُة الحياة" مرجعيتها الله والمجتمع، أم هو الخوف من الوحدة في سن يفتقر حتى للأسنان؟ أم هو كل هذا: حب ومشاركة ومصالح؟ .. حتى لو كان اجتماعها واقعاً شنيعاً!.. مئات الأسباب الأخرى قد تكون وراء الزواج، بعضها منفتح وفردي وبعضها صارم وخارجي: ربما يكون السبب بكل سذاجة، وخاصة إن كنا مقتنعين بالفكرة أن تجرب كيف يكون شكلنا في بذلة أنيقة يوم العرس مثلاً أو لنحقق حلماً رسمناه مع رفاق الطفولة عنوانه (هكذا سيكون شكل ولون فستان عرسي)، أو ربما للحول دون انفلات الغريزة في الظلام، فننير لها بيتاً، أو غرفة. أو قد يكون السبب الرغبة في تجريب دور الأب المغري بسلطته وعاطفته... مبررات كثيرة لكن زيادتها لا تعني إلا زيادة في تعقيد الأدوار التي يتوجب علينا أن نلعبها في الحياة وبالتالي زيادة واسعة لقابلية الفشل في تحمل كل هذه الالتزامات: نجاح في الدراسة ونجاح في المهنة هذا من الأولويات، ثم نجاح في الخطوات التي توصلنا لتحقيق ما نحب بمعزل عن العمل، ونجاح في دورنا داخل الأسرة كأبناء وكأخوة، وخارجها كأصدقاء وأبناء عم وخال.. جملة متشباكة من أدوار متوازنة ومتكاملة لتكون مرضية، والتعطل في احداها يخل بكل ما تبقى، وفوق كل هذا تضاف في أحلك مراحل العمر التزامات الزواج!! بيت وزوج وأطفال وعائلة أخرى أصبح لك فيها خالة جديدة! إن لم تكن أم جديدة وأب جديد! رغم كل الوقائع الغريبة المرهقة التي يفرضها الزواج تجد الناس يتوقعون من بعضهم سلفاً أن يتزوجوا، وتجدهم يدلون بنصائحهم ويقدمون أنفسهم كنماذج فاشلة - وهم مقتنعون بذلك كقناعتهم بأن مصيرك بالتأكيد هو كمصيرهم، فالتاريخ يعيد نفسه "وكما تدين تدان". لا مفر من التغيير أو من طرح البديل أو اقتراح الأنسب " لا مفر لي من دموعي كل يوم وهي تنهمر من التعب، وتكاد تخنقني عندما أراني مهملة بقربه" ورغم هذا وعلى لسان ذات المرأة "الزواج مسلمة بكل عذابه". مسلمة في نظر العازب الذي لم يتمكن من حمل متاع نفسه، والأرمل الذي جرب الحِمل، ومن فاته الزواج عن قصد أو عن غير قصد، والمتزوج الذي لم يزل يحمل هموم الزوجة وروتين الحياة وانشغال الأبناء عنه إن لم يكن عقوقهم! هل هو مسلمة حقاً، أم أن الحياة تغيرت وبدأت مطالب جديدة أكثر عملية تُطرح؟ أليس من المعقول أكثر أن يوفي الانسان التزامات ذاته عليه قبل أن يفكر في طرف آخر ليشاركه إياها (المشاركة! هذا في أحسن الأحوال) طرف لديه الآن إلتزامات تجاه ذاته هو الآخر يريد من يدفعه لتحقيقها؟ قد يكون هذا شبه مشكلة عندما يكون الزواج دون حب، أو ياتي الحب فيه فيما بعد، فكل طرف على علم بالاتفاق الذي هو مقدم عليه، فهو زوج، هو من يعمل ويوفر مصاريف الحياة، وهو مستقبلاً الأب..الآمر الناهي، وهي زوجة قد تساعد في المصروف، تُربي وتُطعم وتنظف ..وتنفذ وقد تعارض بقهر.. لكن الزواج بالنسبة لطرفين هما على حب كابوس لا بد منه، ولحسن الحظ أنه نادراً ما يتحقق. إنهما يدخلان إليه راضين، فلا يوجد مؤسسة أخرى ترضى عن وجودهما معاً سوى ( الأسرة)، لكن من الصعب أن يجمع مفهوم الأسرة بين جميع من يريدون أن يعيشوا معاً، لأن قوانينها الموحدة والمتعارف عليها لا تنطبق على مختلف الدوافع، كيف نجمع في حالة واحدة دوافع عديدة قد تتناقض أحياناً؟ ظواهر غريبة لاتحصل إلا في مجتمعنا! الأسرة: قانون،عقد، حقوق ، واجبات، أعباء، تمحو مع الوقت مهما كان الأساس متفق عليه ومشترك لدى الطرفين، تمحو التفاهم والحب، وتجرف بمتطلباتها المعيشية فقط العقيدة التي حارب الاثنان من أجل تحقيقها رغم أنف المجتمع أحياناً. وهذا طبيعي إذا نظرنا للإنسان بأنه كائن قابل للتغير والنمو والتطور، الطرفان قابلان للتغير وبالتالي لتغيير شكل العلاقة التي تجمعهما بكل حيثياتها. إنها مفهوم أرضي نمطي وقاس، لابد له اليوم من بعض التجذيب والألوان، من بعض الحرية ليسبح فيه الطرفان دون قلق، هل سيكون هذا التغييرعلى حساب الجيل الجديد أم سيبقى يرى فيها أفضل الموجود فيسعى إليها كمسلمة ويضعها من بين أهدافه القريبة أو البعيدة شأنه شأن ذويه. 2/11/2005
|