|
لبنى العيسى
|
|
2006-06-03 |
خاص: نساء سوريةكيف لنا أن نصنع مقاربة ما ترضينا عن حياتنا التي عشناها عندما تدنو لحظة الموت ونتسائل هل ما عشناه هو حقاً حياتنا الحقيقية التي تشبهنا والتي كان ينبغي لنا أن نعيشها، أم أننا فقط كنا نوهم أنفسنا بذلك؟! نعيش حياتاً ينتمي لها اسمنا وعملنا وديننا ووطننا. ونختلق حياتاً أخرى نعتبرها هي الوهم أو حلم اليقظة، وكل ما فيها انتظار، انتظار إما ليتحقق هذا الوهم في غفلة الواقع، أو انتظار لينكشف بأن حياتنا العلنية هي الغيبوبة عن واقع الوهم. لكن لا سبيل أحياناً لأن نعيش ونحن نشك في حقيقة ما نحياه.. انه يفتت بشريتنا ويحيل جلدنا إلى قيد مأساوي فماذا نفعل؟ نخلق عالماً مليئاً بأشياء نعلم إلى حد بعيد مقدار زيفها لكننا لا نملك القدرة على التخلي عنها: نخترع إلها عادلاً ونصلي ونعلم أو لا نعلم بأننا نخلق بهذا وجوداً آخر مطلق بخيره وشره لنتضرع أمامه ونطلب العدل. نحب ونعلم بأننا نخلق ممن نحبه نموذجاً لأحلامنا ولا نريد أن نشك إن كان ما نعيشه هو الحب الذي كنا ننتظره أم أن هناك طيفاً لحب آخر قد لا يأتي. نصادق ونشارك و نحسن النية بمن حولنا نتوهم بأنهم جديرون، لكننا لا نمتلك الحقيقة لنجزم، نحن بحاجة لهم. متى نؤمن بأنفسنا بأننا قادرين؟ قادرين على العيش في كل أبعاد الحياة والوهم؟ إلى التنفس حتى تنتفخ الرئة، إلى الضحك والبكاء حتى ينفذ الانفعال، إلى الحب والتسامح حتى يلتمع الإيمان.. لا سبيل أحياناً للعيش في عالمين نحن نحتاج للمقاربة وإلا تفتت الوجود. نحن نحتاج لأن ندمج الوهم في كل ما نفعل وبحاجة لأن نعطي أعمالنا بعداً روحياً وفلسفياً كي تحمل معنى. نحتاج لأفكار لا منطقية تعيننا على الصبر والتحمل: فنرسم في قسوة المتسلط ملامح الملجأ الآمن، وفي الحبيب ملامح الزوج والعاشق والأب والأخ والصديق والطفل.. لا وقت لأن نعيش الحياتين، لا وقت لأن نقول: "متى ينتهي هذا؟". نعيش كل يوم وتبدو تصرفاتنا فيه معكوسة على خلفية بشكل عجائبي.. على خلفية الوقت.. وربما هذا هو الذي نتمناه. في حياتنا نحن نقارب فقط، مقاربة محزنة إذا فكرنا بمدى مصداقيتها، وباعثة على الأمل والسلام عندما تهزنا يد الموت لتشير إلى قصر عمرنا.. وعجز بشريتنا.31/8/2005
|