|
لبنى العيسى
|
|
2006-06-03 |
خاص: نساء سوريةأتعجب حقاً من تلك الدوافع التي توقظ من حولي، كل يوم. دوافع للعمل وتجميع المال، للاهتمام بالأطفال، للذهاب إلى المدرسة.. لعمل أشياء لا نحبها نبدؤها بالاستيقاظ. برغم تعسف الأسباب نستمر بالاستيقاظ لننعجن تحت دولاب الوقت، الذي يمر، بلا رحمة وبلا توقف، فوق مبادئ خمنّا أننا قادرين على الوقوف بصلابة إلى الأبد أمام ما يعرقل تحقيقها! قد نكون واقفين فعلاً.. رافضين المساومة عليها.. لكن ليس بسبب صلابة الإيمان القديم، بل لانعدام الخيارات المُرضِية حولنا! المكان ضيق لتمد أصابع قدميك وتقف.. والزمن متقلص وزاخم بالأحداث! بالكاد تستطيع أن تحشر كتفيك وسط الزحام.. لا لتتميز، كما تحلم.. بل لتكون فقط تحت بقعة الضوء! من المراهقة وحتى الأربعين.. تصارع لتنال ما تراه واجباً عليك.. قبل أن يكون حقك! الاستقلال.... أن يكون لك حدودك الخاصة المترفعة عن أي مساعدة تحت أي شعار. لكننا، إلى نهاية العمر، نظل قاصرين عن تحقيق استقلال عاطفي حقيقي عن الأم والأب! وتتكرس الحالة عندما نعجز عن الاستقلال المادي.. فنبقى تابعين لأولويات الغير، لمبادئهم وقوانينهم، داخل البيت وخارجه..! صراع قاس بين أولوياتك وأولوياتهم! ويمضي الوقت وأنت توازن موازنة فاشلة عقيمة وغير مرضية لا لطموحك ولا لتوقعاتهم منك.. تنهدر الطاقة ويتراخى معها الحلم.. تتشجع وتتخفز وتبدأ بالبحث عن مصادر خارجية للدعم والمساندة لتراهن هذه المرة على استقلالك..! تسعى دوماً للوقوف مع توقع داخلي حاضر أبداً للسقوط..! تبحث عن عمل يطعمك.. وعن حب يشبعك.. فتتسع دائرتك وتكثر التزاماتك.. وتخاف الفشل.. مقيتة فكرة الاعتماد على الغير.. ومخيفة، بقدر ما هي مغرية، فكرة الاستقلال.. تثقل القلب وتبرد الأطراف.. لهاث في عالم رمادي، لا هوية له، عالم ليس لك مع أنه مدون باسمك..24/8/2005
|