|
الكلمة.. دائماً.. تصير جسداً |
|
|
|
فؤاد معنّا
|
|
2006/ 06/ 03 |
خاص: نساء سورية - في البداية كان الكلمة.. - اقرأ.. اقرأ باسم ربّك.. .. الغرب وربيبته الصهيونية فهموا الدرس جيّداً.. تعلّموا القراءة وتابعوا يكتبون الكون.. وبقينا نحن نردّد هذه العبارات ونحفظها حرفياً دون قراءتها مبتعدين عن معرفة كنهها.. وأغلب مثقفينا ونكاد نقول جميع من في مواقع المسؤولية الثقافية يردّد تلك العبارات لتعبّر لديهم عن فعل إيماني دون الولوج لماهيتها. وعلى ذلك يمكننا تعويل ما يفعلونه ممّا يسمّونه فعلاً ثقافياً في معظمه لا يحتوي قراءة أو كتابة وبالتالي يفتقد الكلمة. فهم يدأبون في التفتيش ودائماً على تلك الكلمة التي تكون صعبة المنال على عامّة الناس بحجّة "النوعية" ولا همّ بل على الأغلب يهمّهم أن لا تصل إلى هذا الجمهور الذي لا يقيمون لـه وزناً.. في حال ان الكلمة التي تصير جسداً.. هي تلك التي اعتقد الناس بها والتفّوا حولها (الجمهور والجمهور تعني الأكثرية المطلقة).. هي الفكرة التي ألفها واعتنقها الجمهور.. ليست ولن تكون ذاك "الصنم" الذي يحمله معظم مثقفينا معتبرينه المخلّص في الوقت الذي يكفر به الجمهور.. ربّما ما يحمله بعض مثقفينا يمتاز بنوعيته.. لكن السؤال الذي يفرض نفسه وبإلحاح: - هل يمرّ هذا النوع إلاّ من خلال الكم؟.. هذه المعرفة غائبة أو مغيبة عنهم.. لكن من لم تغب عنهم (الصهيونية وعرابها الغرب) اخترقوا جميع المجتمعات.. تلك المجتمعات التي حرص مثقفوها على الاحتفاظ "بنوعهم" في برج عاجيّ مخمليّ تحت شعارات طنانة رنانة أمّنت فتح الباب على مصراعيه أمام تلك الجهات التي مرّرت ما تريد عبر هذا الكم الهائل من المجتمعات المتروكة. تعالوا نغص في لبّ المشكلة: - إن أيّ نظام أفضل من لا عدمه.. والنظام لا يعني الرقابة الشخصية المسبقة.. بل على العكس.فالنظام يعني: منظومة إدارية مطلقة ومسبقة وثابتة تُعنى بتسيير أمور المجتمع بعيداً عن التدخلات الشخصية (بكل ما تحمل هذه الكلمة من معانٍ) تتضمّن قوانينها رقابة ثابتة ((لاحقة)) لا مسبقة على أي فعل (ثقافي او غيره). فالرقابة يجب أن تكون لاحقة على أيّ فعل وليست سابقة لولادته.. فأيّ فعل لا بدّ ليسمى كذلك من توفّر ركنه الماديّ وبالتالي جميع ما تستبعده الرقابة المسبقة لا يمكن تسميتها أفعالاً.. حتى أنّه لا يمكن تسميتها بالأفعال الموءودة لأنها لم تُعلن كلمة بعد وبالتالي لم تصبح جسداً.. ومن نفس هذا المطرح ينفذ الآخرون ليعلنوا كلماتهم وبالتالي يصبحون الأجساد التي يريدون في مجتمعاتنا المتروكة لهم!!.. الغريب أن معظم مثقفينا يطرحون ما طرحته (عندما يكونون بعيدين عن كرسي المسؤولية الثقافية) لكن ما إن تلوح لهم تلك الكرسي في الأفق المحتمل حتى تجدهم يوزّعون الوصايا يميناً ويساراً وينقلب وصيّاً على الثقافة والجمهور ويقتل معظم الحروف قبل إعلانها بحجة الهبوط أو أو.. وعندما تشير عليه أن يترك الكلمة للجمهور.. يبدأ يتهجّم على هذا الجمهور بعبارات أحسنها (هل هذا جمهور؟.. عن أيّ جمهور تتحدث؟.. هذا الجمهور لا يفهم.. لا يقدر على التمييز.. نحن ندرك وعي هكذا جمهور).. - فنحن أيها السادة ويا للأسف نحبل بكلّ ما لا نلده. هذا الجمهور، أيّها السادة المثقفون، هو جمهوركم وهو نتاج ما اقترفت أيديكم.. ما تجدونه هو نتيجة ترككم لهذا الجمهور بحجة النوعية.. فقد استبعدتم جميع ما لا يعجبكم بحجة الهبوط وأتى هذا الغير ليستأثر بمجتمعاتنا بكلّ هابط لديه.. - أيّها السادة المثقفون! إن كنتم بموقع المسؤولية أم لا.. هذا الغير استأثر بمدرجات مجتمعاتنا وباتت تلك المدرجات لا تستقبل إلاّ هبوطه.. فتعالوا نحاول إيقاف ذلك علّنا نستعيد مدرجاتنا لهبوطنا نحن. ع الهامش1: هذا الكم الهائل من الثقافة المقنّعة عبر البرامج المنوعة والأغاني المروّعة والموسيقى المصنّعة.. تصدّر لجمهورنا بمليارات الأطنان حتى استساغها وبات يصنعها متضمّنة ذاك (الفيروس) المدسوس فيها.. لماذا لا نروّج كلّ ما ينتجه جمهورنا مع تمرير الدواء على شكل (فيروس مضاد) ليكون بمثابة (دسّ الدسم في السمّ) بعكس ما يصدرون لنا من ثقافة يعتمدون بها على (دسّ السمّ في الدسم). ع الهامش2: الدولة ممثّلة بوزارة الثقافة بنت العشرات من المراكز الثقافية على مساحة القطر الذي يعدّ ملايين المواطنين والسؤال: الذين يعرفون (ولا أقول روّاد) الذين يعرفون أين تقع تلك المراكز لا يتجاوز عددهم الآلاف.. فهل بعد هذا فشل.. فتعالوا ندلّ الناس أولاً أين مواقع هذه المراكز جغرافياً.. ثمّ نحاول معهم الدخول إليها.. وبالتالي بعدها يمكننا (معهم) إيجاد (الفيروس المضاد).2/11/2005
|