|
عمار حسن
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سورية.. هذا الشعور بوطنيتي الذي اكتشفته للمرة الأولى في حياتي, اكتشفه غيري بالضرورة بطريقة أو بأخرى, طريقة صادمة, أو بطريقة صامتة. إلا أن التعبير عن هذا الشعور وطرحه كقضية, هو ما وفقت في طرحه بالمصادفة, وذلك لأني امتلك أكثر من طريقة للتعبير. هذه الفكرة التي ألهبت خيالي. ولم احتج لوقت طويل حتى وجدت الطريقة البصرية التي أستطيع طرحها لتجسد شعوري المكتَشَف. كنت ما أزال أعمل في بيروت حين لمعت الفكرة, فخبأتها لأهديها لبلدي حين أعود إليه. وامتنعت، من لحظتها، عن التفكير في الهجرة أو السفر. وحين عدت لم أستطع طرح فكرتي كفكرة منفصلة. فعدت لأرسم الكاريكاتير بعد انقطاع لمدة 10 سنوات, وذلك لأعرض فكرتي ضمن معرض فني. وهذا ما فعلته في بداية الشهر الخامس لعام 2004 عبر مشاركة مع أحد الفنانين في جامعة دمشق. وكانت المفاجأة لي، بداية، أن العمل قد حقق مفاجأة للطلاب! فأنهم يكتشفون بلدهم للمرة الأولى! أبدوا الكثير من الرغبة في أن أوسّع من انتشار هذا العمل, الأمر الذي حفزني لتكرار طرحه في ثلاثة معارض لاحقة بين دمشق وطرطوس واللاذقية، في دار الأسد للفنون الذي كان أسوأها لأن الدار فشلت في دعوة جمهور لحضور المعرض! اثنين من عناصر الأمن ومدير المركز ومعاونيه فقط! بعد ثلاثة شهور من عذابات متابعة طلب الموافقات الأمنية, والسؤال والتقصي عني! لم يكن ليحبطني ذلك بعد النجاح السابق. لكن الغريب بالأمر أنه في كل المعارض كان ثمة مسؤولون على قدر من المسؤولية يحضرون المعرض دون أن تلفت انتباه أياً منهم "المرآة"! كان كأي عمل بالنسبة إليهم! في الوقت الذي فهمها وأحبها الأطفال والمثقفين وغيرهم من مختلف الانتماءات الحزبية والطائفية. وهذا ما جعلني أكثر حرصاً على أن يأخذ العمل طريقه إلى الوطن, كما أخذ الوطن طريقه إلي. بدأت أقابل كبار المسؤولين باعتبارهم أصحاب القرار الأخير في الموافقة على تعميم هكذا عمل، ولو ضمن حدود ضيقة. في وقت نحن فيه بأمس الحاجة لطرح مفهوم حب الوطن بذاته بعيدا عن الشعارات والخطب الرنانة التي لم تعلّم أحداً الحبّ! قابلت اثنين منهم، وقدمتها إلى الثالث دون أن أراه. لم تثر "المرآة" فيهم أي إحساس مختلف! ولا حتى على مستوى أبداء الإعجاب! حتى إن أحدهم، وبعد أن تأملها لنصف دقيقة سرقها من وقته الثمين، سألني (مظبوطة قياستها؟!!!!!)! عندها عرفت شيئا مهما: المسؤول مشغول! والمشغول لا يُشغَل.! على كل حال، واحد من "غير المسؤولين"، هو الزميل علي الراعي، الصحفي في صحيفة تشرين السورية، أثارته الفكرة، فكتب عن "المرآة" مقالة نقتطف منها: "ثمة مصوَّر يخرج من أعماق الأزرق الغامق هو خريطة سورية، وبالاقتراب أكثر باتجاه هذا المصور ستتفاجأ بنفسك أمامك كمن يقذفها في وجهك فجأة ليذكرك بشيء ما ربما تكون قد نسيته. فقد أنسن الفنان هنا خريطة سورية، عندما قدمه على شكل مرآة معطياً المتلقي نافذة، وليس مفتاحاً للحوار مع اللوحة التي تصير النفسَ فحسب. وليذكر بأن هذا هو الوطن لكل من يحاول أن ينكر جميله أو يتناساه أو يسيء إليه. إذ ثمة مناجاة ستتشكل بين اللوحة والعمل، أي المرآة، التي تستطيع أن "شوف حالك فيّا". وجاء العمق الأزرق كإطار للمرآة ليشير إلى العمق التاريخي والحضاري لهذا الوطن الضاربة جذوره في أكثر من 10.000 عام. (في هذا العمل، الوطن يرانا، يحسنا، يحاورنا، ويرينا أعماقنا بشفافية. إذ ثمة فكرة هنا تقوم على الربط الحسي البصري بالإحساس الوطني)، هذا ما يقوله الفنان حسن.". "نشرت صورة "المرآة" على الصفحة الرئيسية"7/5/2005
|