|
عمار حسن
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةمضى نصف عمري وأنا استمع إلى الخطابات الرسمية وغير الرسمية التي تمجد الوطن والوطنية والشعور بالمسؤولية والحض على العطاء. وإذ أحصي الآن الزمن مجتمعا لما قرأت واستمعت، أو أجبرت على الوقوف والاستماع إليه، لتجاوزَ الشهر! لكن لم أتعلم شيئا عن حب الوطن، ولا عن الشعور بوطنيتي! مع أني أخلصت في كل موقع عملت به، وقدمت أفضل ما لدي. لكن ليس حباً في الوطن أو امتداداً لتأثير الخطب والمواعظ العقائدية المجلجلة التي استمعت إليها! إذ من كان يلقي هذه الخطب (في الغالب) كان يقوم بغير ما يقول! وبدل أن يكون مثالا لي، ولغيري، أصبح دافعاً ومحرضاً لكرهي لوطني! وخلقَ الدافع لدي، إضافة لأسباب أخرى، للهروب من بلدي في أول فرصة: مهاجراً أو مسافراً لا يهم! لم يكن يهمني، ولا يزال، مقدار دخلي في بلدي. بل مقدار ما أشعر به من مواطنيتي. (أكثر ما يقهرني هم من يحملون سيوف شعاراتِ إعلاءِ كلمة الوطن! وأغلبهم يكونون أول من يدوس هذه الشعارات عندما يتاجرون بها!). سنوات انتظرت حتى استطعت السفر خارج البلد. كان عمري تجاوز 34 سنة. وخلاصة ما حصلت عليه، بعد 17 سنة كموظفٍ، هو حذائي الذي سرعان ما قذفت به في اقرب حاوية بعد أن وصلت إلى بيروت! كنت قد تنفست الصعداء.. فالآن لم يعد الموز يشكل عقدة نقص بالنسبة لي! واعتدت بعد قليل أن لا أرتعب من سيارات الشبح وأنواع المرسيدس! اذ سرعان ما اكتشفت أن من يقودها شخص عادي جداً: مجرد معلم دهان أو كهرباء أو صاحب محل! كانت شوارع بيروت جميلة وخالية من أي صور على الجدران! ولم يصدم بصري شخص يتكوم مسدسٌ على خصره فيأمرني به قبل أن يكلمني! عملت في قطاع الخدمات رغم شهادتي الجامعية. فلم أشعر أني أدنى من أي لبناني! وكانوا يبادلوني الاحترام. المهم عندهم هو العمل الجاد والصدق في المعاملة. تجاوز دخلي 40 ألف ليرة شهرياً. فاستطعت أن اشتري أحذية! واستطعت أن أفي وعدي للصبية التي انتظرتني 6 سنوات دون أمل! وتزوجنا فيما بعد. كان الوطن مجرد شيء. أو مكاناً أعود إليه فيجرحني رجال جماركه على الحدود. فلهم، بالضرورة، نصيباً من هديتي إلى خطيبتي! كانت الحدود الخط الفاصل لانطلاق أنفاسي. حتى جاء يوم اصطدمت فيه بتظاهرة تمر في الشارع الرئيس في فرن الشباك. توقفت ريثما تمرّ. كانت التظاهرة "للقوات والعونيين" في عام 1999. تسمرت في مكاني وأنا أستمع لأصوات المتظاهرين وكل الشعارات ضد بلدي ورموز بلدي! شُلت حركتي وكأني في حلم وأنا استمع إليهم! راودتني الرغبة في قتلهم جميعاً! ولكن..؟! انكفأت وعدت إلى ذاتي منقطعاً عن العمل لأكثر من يوم. متأملاً ذاتي. ففرحت وجدت نفسي اكتشف، للمرة الأولى في حياتي، أني أحب بلدي! ولدي شعورٌ بالغيرة عليه حقاً! اكتشفت أني ابن سورية, سورية فقط. 30/4/2005
|