SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
إذا عرفت أن ابنك (ابنتك) يتعاطى الحبوب المخدرة في المدرسة، ما الذي تفعله؟
 
إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


الطوارق في مرآة التخييل طباعة أخبر صديق
رولا حسن   
2006-06-02

خاص: نساء سورية

ملامسة الإحساس الشفيف، لعزلة جارحة لحد الموت

على امتداد الصحراء المغربية- الأفريقية تقوم الحكاية ـ في جزئها الأول ـ لتعيد إلى ذاكرتنا قصص وحكايات قديمة كانت تحدث في الصحارى العربية قبل الإسلام حول الأخذ بالثأر كشريعة قتل اقتصاصاً من القاتل المبادر بين قبيلة وأخرى مما أدى إلى حروب كانت تدوم عشرات السنين.
في "الطوارق"، "غزال صياح" (الإنموشار) من نبلاء قبيلة "كيل- تالغيموس القديره" (شعب اللثام ـ شعب الأماهِغ) الذي لا يقهر، المعروف بين الأحياء بلقب "الطوارق" والشخصية المحورية الذي تدور في فلكها الأحداث يطارد عبر امتداد الصحراء وأرض الخواء والظمأ ورمال الموت، خصوماً حكوميين يتمكن من قتلهم الواحد تلو الآخر، وذلك بسبب قتلهم أحد ضيوفه، منتهكين بذلك أحد أهم التقاليد العربية لحياة الطوارق في الصحراء.

تبدأ عملية الثأر الطويلة بقتله للطارقي "مبارك بن سعد" بالسيف، لأنه كان دليل القائد العسكري إلى مضاربه، وتلك جريمة لا يمكن غفرانها ولأنه "غزال صياح".. منوط به جعل الآخرين من الطوارق يدركون أن سنن وعادات سلالته في الصحراء يجب أن يستمر احترامها لأنها سنن وعادات متكيفة مع الوسط الذي يعيشون فيه ومن دونها لا يوجد إمكانية للبقاء على قيد الحياة.
ومن ثم قتله للضابط "غالب الفاسي" قائد موقع "عدراوس" الذي قتل ضيفه، يحوله إلى رجل مطلوب ومطارد في عمق الصحراء ومفازاتها من قبل الحكومة، ممثلةَ بالعسكر.. مطاردةً يختلط فيها الأسطوري بالواقعي مما يجعل كل ما يحدث ـ رغم المفاجأة ـ قريب إلى التصديق يمس بشكل حاد أرواحنا، لكن الصحراء وأرض الخواء و" تيك دابرا" ليست أصعب لدى "غزال صياح" من اللحظة التي يفقد فيها حريته.. يقول: "حياتنا قاسية لكننا نعوض عنها بكوننا أحرار وإذا فقدنا هذه الحرية.. فقدنا الدافع للحياة".
في سياق المغامرة الأسطورية ينزاح البعد الفردي إلى أفق سياسي ليوضح ما هو أعمق: رحيل الاستعمار الفرنسي عن المغرب العربي الذي سعى ليبقى الشعب جاهلاً.. سنوات الاستقلال التي لم تعط ثمارها في جعل الشعب أفضل وأكثر ثقافة، بل فُسرت الحرية في أحيان كثيرة، خطأ.. إذ اعتبروا أنّ تحرّرهم من الفرنسيين يتيح لهم أن يفعلوا ما يشاؤون، إذ يستخدمون القوة للحصول على ما يريدون، فكانت الفوضى والاضطرابات السياسية الدائمة وبدت السلطة أكثر ما تكون غنيمة ولع بها الجميع وليس شكلاً من قيادة الأمة نحو مصيرها الأفضل لذا طفحت السجون باللصوص والسياسيين من المعارضة وبالطبع لم يكن ثمة مكان فيها لشخص مثل "غزال صياح" الطارقي الذي ولد ليعيش في فضاءات بلا حدود .
ومن خلال هذا الانزياح من الفردي إلى الجماعي ومن الذاتي إلى الموضوعي تكتسب الرواية بعداً موضوعياً ومعرفياً يشير إلى أن الروائي متفهم بشكل دقيق للصراع السياسي وآلية الفساد القائمة في العالم الثالث وخصوصاً العالم العربي، وهنا يحضرني قول لفريدريك أنغلز عن بلزاك، والنص ليس بيدي لذا أعتمد على الذاكرة. (إن قراءة بلزاك تغنيه عن قراءة ما كتبه خبراء الاقتصاد وعلماء الاجتماع عن تلك المرحلة من تاريخ المجتمع الفرنسي).. و"البرتوباثكث- فيكيروا" في الطوارق، ليس فقط متفهماً للتركيبة النفسية والبنية الاجتماعية والسياسية في المغرب العربي وإنما هو عارف بدقائق الصحراء وتفاصيلها وأسماء مناطقها على امتدادها( الكثبان الرملية- السيوف الرملية- الغسغس- وصف السبخة الرملية وكيفية تجاوزها من قبل "غزال صياح" (ص87) إضافة إلى معرفته وإلمامه بالأعراف والتقاليد ودقائق الحياة الاجتماعية لحياة الطوارق وطريقة الاختلاط بين الجنسين (ص199).
بيد أن ما يلفت الانتباه في الرواية، هو الإحاطة والشمول في رسم الشخصيات وخاصة الشخصية المحورية، فتبدو مآزق الشخصيات الداخلية ذاتية بقدر ما هي موضوعية (سياسية) حيث الانقسام الداخلي لشخصيات الرواية، يجعلها تتناقض في أقوالها وأفعالها، فالملازم رازمان ذهب ليبحث عن الطارقي مع اقتناعه بما يفعل هذا.. فتجتاحه رغبة الخوض معه في الصحراء، هرباً من كل الفساد الذي يحيط به.
في الطوارق نحن أمام رواية حكائية بامتياز، تذكرنا بحكايا الجدات قبل النوم، حيث يزدحم فيها المتوقع بغير المتوقع فنحن دائماً على حافة ماالذي سيحدث..؟!! وما يحدث يفاجئنا دائماً، ويصعّد لهفة نبضاتنا ويسارعها، ليوقعنا في مطب المدهش والجميل، وذلك بأسلوب شيّق ولغة خالية من التعقيد، منسجمةٍ مع اختلاف الشخصيات التي كانت تتوالد من جراء الأحداث، متناغمة مع تصاعد الحدث، مكملة نسيج الحكاية، لتزيد من تشويقها وسحرها، مما جعل النسيج البنائي للعمل الروائي أكثر متعة، وذلك عبر فضاء الطبيعة الصحراوية بكل ما تحتويه من جغرافياً شعورية وحيوانات ونبات، إلا أن كل ذلك لم يصحّر الإحساس، بل لامس ذلك الإحساس الشفيف لعزلة جارحة لحد الموت عند "غزال صياح" المطارد كحيوان وحيد في خواء صحراء ملحية، تمتد بلا نهاية لكنها تشكل حياة وحرية إنسان يحبها.
المسألة المهمة أن جوهر ما تضعه الرواية أمامنا مازال مطروحاً بحدة في اللحظة الراهنة.. شعوب عربية لا تستطيع أن تنهض بحريتها.. الفساد.. وفعل أي شيء للحصول على السلطة.. وعدم قبول الآخر لمجرد اختلافه.. ومحاولة القضاء عليه إذا لم يتم ترويضه وضمه تحت راية السلطة.. وإقناعه بمفهومِ للحرية؛ خاص بالسلطة، ربما لا تعني هذه الفئة ولا تتكيف مع حياتها .
ما أود الإشارة إليه أخيراً، هو أنه لولا ذلك الاندماج الحميم بين ذاتية المترجم وآخرية الروائي، لم تصل إلينا الطوارق بكل رعشاتها.. ولئن كان هذا الاندماج امتلاكاً، فإنه ظل امتلاكاً لآخرية متمايزة ومستقلة، فلم يحدث خلط للأصوات، إنما بقي هذا التمايز واضحاً بترك مسافة بين المترجم والروائي.
وامتلاك المترجم للآخرية في فعل ترجمة العمل الروائي، هو ـ بهذا الشكل ـ امتلاك من نوع خاص هو شكل من التمثّل إلى درجة الذوبان فيما يملك وهو مستوى لا يستطيع أي مترجم بلوغه إلا إذا كان جريئاً بما يكفي لمواجهة تحديه، وهو ما حدث في الطوارق...

الكتاب: الطوارق ـ الجزء الأول
الكاتب: البيرتو باثكث ـ فيغروا
المترجم: د . عبدو زغبور
الناشر : دار ورد للطباعة والنشر ـ دمشق

11/2005
  

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6116
عدد القراء: 3916938



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.