|
انتخابات وندوات ومداخلات..! |
|
|
|
محمود الوهب
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سورية"1" حين انتهينا من جلسة يوم الأحد 19/3/2005 وكانت مخصصة لانتخابات مكتب المجلس السنوية.. انشغل الجميع في الردهات والغرف بتهنئة من فاز، وأنا بالطبع واحد من المهنئين.. وقد التقيت السيد رئيس المجلس الذي بادرني بعد الردّ الجميل على تهنئتي بقوله: هذه الجلسة تحتاج إلى مقالة.. والسيد رئيس المجلس يقرأ معظم ما أكتبه في (النور) مما يخص المجلس.. وتعجبه مقالات وتسيئه أخرى.. قلت سوف أفعل.. وهأنذا الآن أحاول الكتابة. ولن أكتب بالطبع ما كتبته الصحف الرسمية، بل سوف أشير إلى ما غيبته تلك الصحف وتغيبه على الدوام، وأبدأ فأقول: لم يكن ثمة جديد في الانتخابات سوى المعركة الحامية التي جرت لدى انتخاب المراقبين، فقد رشَّح الزميل السيد غالب عنيز نفسه ضد كل من الدكتور الشيخ محمد حبش والفقير الشيوعي حنين نمر (هكذا وردت الصفات في بعض ورقات الانتخابات)، وكان الزميل عنيز قد اتصل بالأعضاء كافة طالباً صوتهم بلباقة. ولكن رغبة الجميع كانت أن لا حاجة للتغيير فما بقي سوى سنة واحدة.. وهكذا كان رأي أولي الأمر ممن لهم سطوة على أغلبية أعضاء المجلس. وكان بعضهم قد وزع ورقة أخرى تذمّ واحداً من مرشحي المكتب، وبالطبع أنا لن أسمّيه الآن، لا لأن بعض القول لا يُحكى فيضمر، بل لأن الورقة خالية من أي توقيع، الأمر الذي يجعلها في إطار التقارير التي توقع عادة بما يسمى "فاعل خير"، وهنا مقتلها أو نقطة ضعفها. بعض الزملاء استغل جلسة الانتخاب ليناشد السيد رئيس المجلس أن يلعب دوراً أكبر لتفعيل دور المجلس ولإعطائه مكانته المنصوص عليها في الدستور.. وأتى ببعض الأمثلة على هدر كرامة المجلس من احتفالية حلب كعاصمة للثقافة الإسلامية والدعوات التي لم توجّه الأعضاء في أوقاتها أو لأن المذيع التلفزيوني (مقدّم الحفل) الذي اعتاد المجرمون أن يخاطبوه بـ)يا سيدي أنا نادم على ما فعلت( ذلك المذيع في ترحيبه لم يذكرهم، ويبدو أن مردّ ذلك لأنهم ممثلو الشعب، وأن الشعب مغيّب، وهنا تدخل السيد رئيس المجلس ليقول: )وأنا أيضاً تركت الاحتفالية وعدت إلى دمشق لأنني لمست الأمر نفسه..(. وتحدث بعضهم الآخر عن مطالب معلقة لأعضاء المجلس، وقد تدخل السيد رئيس المجلس ثانية ليقول: إن المجلس في العام القادم سيكون أكثر فاعلية، وسوف يتجاوز كل ما تحدثتم عنه من تقصير. ولكن يبقى السؤال قائماً: من الذي يقر مطالب مجلس الشعب أو ينفذها؟ (2) وأسمح لنفسي في هذا المجال أن أعرّج على اللقاء الذي جرى في المركز الثقافي بمدينة مصياف يوم الثلاثاء 14 آذار بين عدد من أعضاء المجلس، وهم يونس ناصيف ومحمد الأسعد وصاحب هذه اللمحة.. لأقول: إن أحدهم حين سماعه ما ينمّ عن وهن المجلس وعدم قدرته على تلبية مصالح الناس، وعجزه أمام قوة السلطة التنفيذية وجبروتها وتجاهلها توجيهات المجلس وانتقاداته قال: إذاً، إلى أين يذهب المواطن؟ وإلى متى تبقى حقوقه مهدورة؟ فانتبه عندئذ أعضاء المجلس إلى هذه الناحية، فأكدوا أن ليس من طريق سوى المتابعة والمطالبة والمساعدة من الشعب نفسه. (3) في طريقنا من المطار إلى المجلس، جلس إلى جانبي الزميل مصطفى عويّد، وهو قاض من ريف مدينة الباب، ورحنا نتعاطى الحديث.. فقال مصطفى متسائلاً أو منتقداً: في بدايات المجلس، أي في السنتين الأوليين، كانت مداخلاتك قوية، وكنت حين تتحدث يصمت الأعضاء وينتبهون إلى كلماتك المركزة وإلى القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي كنت تطرحها بجرأة. وقبل أن يمنحني فرصة للجواب.. أجاب عنّي قائلاً: والله معك حق كلنا داخلنا اليأس..! أما أنا يا صديقي مصطفى فأقول: لم يدخل اليأس إلى نفسي ولن يدخل.. وماتزال المداخلات هي هي لم تتبدل.. ولكن أسلوب العمل في المجلس قد تبدل، فحلت الدقيقة الواحدة للمداخلة الواحدة بدل الدقائق أو المداخلات المفتوحة.. وقلّت زيارات الحكومة وضيّق على المجلس من الناحية الإعلامية، ما جعل الأعضاء كمن يغني في الحمّام.. فلعل مجمل ذلك، قد صرف أنظارنا عن التمييز بين المداخلات القوية والأخرى العادية، فصار الجميع في ميزان واحد أو في كفة واحدة. ولي على ذلك مثال واحد قريب هو، إلغاء مناقشة برامج الوزراء التي وضعوها بناء على توجيهات من السيد رئيس الجمهورية، إذ كان مقرراً أن تناقش في مجلس الشعب.. ولكن الإلغاء حصل بعد أن نوقش برنامج وزارة السياحة وخرج بعض الأعضاء، وهم قليلون جداً، عن سياق الموضوع وأصول مناقشته لأسباب تكمن في عمل الوزارة أولاً وفي توزيع البرنامج قبل ساعة فقط. وأخيراً، ومهما يكن من أمر، فإنني أعتقد أنه رغم كل ما يجري، فإن لمداخلاتنا جميعاً تأثيرها وسوف تعطي أُكلَها عاجلاً أم آجلاً..!30/3/2006
|