|
عضو مجلس شعب أم معقّب دعاوى؟! |
|
|
|
محمود الوهب
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةطلبت مني إحدى الزميلات في جريدة (الثورة) أن أكتب مقالة أبيّن فيها رؤيتي لواقع العلاقة بين عضو مجلس الشعب والإدارات المحلية، في محاولة من الزميلة الصحفية إلقاء الضوء على عمل مجلس الشعب، بغية الوصول إلى رؤية عامة تفضي إلى تنشيط عمل المجلس أو تفعيله، في إطار تحقيق الشعارات المطروحة، وخصوصاً في محاربة الفساد. تمعنت في المسألة، فوجدت نفسي قد وقعت في المحظور الذي نبّهت إلى خطورته منذ أن بدأت أستقبل وفود المهنئين بعد جلاء نتائج الانتخابات وصيرورتي عضواً في مجلس الشعب.. أذكر أن أحدهم حذّرني (إياك أن تصبح معقّب دعاوى أو مسيّر معاملات..) حينئذ لم أفهم تماماً ما يعنيه صاحبي.. إذ التبس عليّ الأمر وخشيت أن يكون مقصد صاحبي ألا أخدم المواطنين أو شيئاً من هذا، الأمر الذي يبعدني عن الناس.. ومضت الأيام وصرت أتلقى بعض الشكاوى أو بعض المطالب بالتوسط لحل هذه المشكلة أو تلك.. وكلها قضايا لا تخرج عن الأطر القانونية.. ولكن أصحابها يريدون تجاوز الروتين أو البيروقراطية بلمسة مباركة من عضو المجلس.. واكتشفت فعلاً أن عضو المجلس عندنا، ولأسباب كثيرة، قد لا يختلف عن مسيّر المعاملات، إذ تراه يتنقل من وزارة إلى أخرى، ومن دائرة إلى دائرة، يعرض على (أسيادها) هذه القضية أو تلك.. واضعاً نفسه أحياناً موضع شبهات.. وأقول شبهات، لأن صديقاً لي يخالط تديُّنه العميق نوع من التصوف الذي يجعل سريرته خالصة النقاء والطهر، قد سألني: هل تستفيدون شيئاً من خلال هذه الخدمات التي تقدمونها للناس؟ ثم استدرك: عفواً لا أقصدك، فأنا أعرفك تماماً! أوقعني تساؤل صديقي في حرج كبير، فأنا لا أعرف حقيقة ما يتحدث عنه من سلوك بعض الأعضاء، الأمر الذي دفعني للتمعن في طبيعة عمل عضو المجلس، ووجدت لو أن المجلس قد أخذ دوره كاملاً سواء في الحلقات الإدارية العليا أم الدينا، لما كان موضع الشبهة، ولما كان تحوّل إلى مسيّر للمعاملات كما أسلفت، علماً أن ظلماً ما قد يقع على بعضهم، وهذا ما أتبناه دائماً. وفي هذا الإطار، أسوق حادثة تبنيتها: مع بداية العام الجديد، وبينما أنا في دمشق أتابع عملي في جريدة (النور).. اتصلت زوجتي لتقول لي: إن مديرة إحدى المدارس (المرحلة التأسيسية) قد دخلت على إحدى المعلمات التي تقوم بواجبها داخل غرفة الصف وصفعتها عدة صفعات أمام تلاميذها، إضافة إلى بعض الكلمات البذيئة.. وتساءلت عمّا إذا كانت المعلمة قد ردّت بالأسلوب نفسه؟ فقالت لي لا، هي لم تفعل سوى أن اتصلت بزوجها وبالموجه التربوي الذي حاول القيام بمصالحة عادّاً الأمر عادياً.. إضافة إلى أنه منع الزوج من الشكوى للشرطة وتنظيم ضبط.. وحين سألت عن الأسباب المباشرة وغير المباشرة التي دفعت المديرة لضرب المعلمة، لم أتلق أي جواب مقنع.. وبالفعل لا يوجد أي سبب يستوجب هذا الفعل الشنيع. ذهبت إلى السيد وزير التربية وقلت له أنت مشهود لك بمتابعة منع الضرب في المدارس.. فها هو ذا الضرب قد انتقل من ضرب التلاميذ إلى ضرب المعلمات، وشرحت له ما سمعته وتأكدت من حدوثه.. دعا مدير مكتبه وطلب منه الاتصال بمديرية حلب التي أفادته بصحة وقوع الحادثة، وأنها تعالج.. أذكر بأنه كان قد مرّ على الحادثة أكثر من عشرين يوماً ولم تتخذ مديرية حلب أي إجراء. بعد اتصال السيد الوزير ومطالبته بتقرير عن الحادثة والإجراءات المتخدة، أُعلم بأنهم قد عاقبوا المديرة بحسم 2% من راتبها (لاحظوا مديرة تضرب معلمة دونما أي سبب ولا تعاقب إلا بهذه العقوبة البسيطة!)، أفلا يشير هذا إلى مستوى الوعي المتدني لدى بعض القائمين على العملية التربوية؟ لكني أشهد أن السيد الوزير قد وجّه بالعقوبة الأشد، وبإقصاء هذه المديرة عن كرسي الإدارة.. ولدى وصول توجيه السيد الوزير إلى مديرية تربية حلب علم أصحاب الشكوى بما سيجري، فأعادوا اتصالهم بزوجتي عارضين عليها هدية ما.. لكنها رفضت ذلك بكل إباء، فزوجها لم يقم إلا بالواجب.. وحين أعلمتني بما جرى، قلت حسناً فعلت.. وعلى كل فهؤلاء أفضل من الذين نسعى إلى تلبية حاجاتهم، وحين يتم لهم ما يريدون يستكثرون علينا كلمة شكراً على الهاتف! 26/1/2006
|