|
مازن الشيخ علي
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةاستميحك عذراً عزيزي القارئ، فأنا لا أقصد الإساءة إليك أبداً، فأنا لا أعنيك بكلامي مطلقاً.. ولا أعني أحداً بعينه، ولكن استغربت (إلى درجة الاستهجان) ما رأيته بينما كنت أقلّب محطات (الدش) على إحدى المحطات الفضائية الغنائية، وللأسف عربية... تلك المحطات التي نذرت نفسها لتطرب الناس بأن تبث أغاني الفيديو كليب طيلة اليوم بساعاته الأربع والعشرين.. و(يخزي العين) أصبحت هذه المحطات أكثر من الهم على القلب... أغنية لمطربة لم أسمع باسمها من قبل أبداً، توبخ فيها خطيبها فتقول له: نافش ريشك..، وتتابع في أغنيتها تلك، قائلة: عم تتكبر على هالقلب، ياما تترجاه متل --- (وتعني بها الكلب). أنا متأكد بأن من شاهد هذه الأغنية أو حتى سمع عنها قد أصابه ما أصابني من شعور بالخيبة للمستوى الذي وصلت إليه أغنيتنا العربية.. بسبب شركات الإنتاج التي، لم يعد لها همّ إلا الربح ومضاعفة الربح، فباتت تستخدم المؤثرات السمعية والبصرية من اللون والحركة للضرب على أوتار الجنس والغرائز حتى يستمر الشباب في مشاهدتها, ولن يقلع عنها في غياب البديل، خاصة مع تغير الأذواق والنمط الفكري لهذا الشباب. صخب وضجيج.. حركات بهلوانية وأقنعة.. مساحيق التجميل والمكياجات.. ولعلّ أكبر العيوب وأخطرها هو فقدان الأصالة في الأداء والسمو الحسّي بالموسيقى، وتعويض هذه العيوب بهذا الكم الهائل من أشرطة الأغاني وما يسمى بأغاني شبابية... وكأن هذه الأغنية لا تصبح شبابية إلا إذا تم تصويرها تحت صنبور ماء! أو في بركة سباحة! أو على طيّات غيوم مصطنعة! أو على فراش النوم! أحدهم شبّه محبوبته بالبرتقالة، ولم يكن أمامه إلا الاستعانة بمجموعة من المترهلات، اللواتي أدركن في وقت متأخر أهمية التعري في شحذ الهمم، لترويج أغنيته.. من يتابع هذه الأغنية يلاحظ حركة الكاميرا التي تتركز على منتصف وأسفل الهدف... فانتشرت هذه الحمى وأعجبت الكثير من المغنين، الذين لم يكونوا في يوم من الأيام مطربين أو مغنين.. فـ (سرقوا) هذه الفكرة السخيفة، واكتفوا باختيار فاكهة أخرى أحدهم اختار المشمشة وآخر التفاحة وآخر الرمانة وآخر... إلخ. وكان هذا وذاك سببٌ دفع باحثين في جامعة القاهرة إلى إجراء استطلاع أفادت نتائجه بأنه بعد تحليل 364 فيديو كليب أذيعت في كل من القناة الأولى المصرية والإمارات وأبوظبي وروتانا ودريم وقناة مزيكا وميلودي، ثم سؤال 300 شاب وفتاة عن تأثيرها عليهم, تبين وجود معدل تغريب مرتفع جداً في هذه الأغاني من خلال الألفاظ والإثارة الجنسية وغيرها من سلوكيات سلبية كتحقير وتدني صورة المرأة, حتى أن 52 % من لقطات هذه الأغاني تسعى إلى الإثارة من خلال الرقص أو الملابس أو الألفاظ وانتهاء بفكرة إخراجها, والأخطر من ذلك هو استعداد هذه الأغاني لتقديم المزيد والمزيد من الإثارة, حيث يرى مطربوها أنها الوسيلة الوحيدة للوصول إلى الجمهور, حتى أن إحدى المطربات قالت إنها عندما قامت بتقديم خمسة ألبومات لم يعرفها أحد, وبمجرد تقديمها لأغنية واحدة مثيرة أصبحت ملء السمع والأبصار! سموم هذه الأغاني الهابطة، تنتشر بسرعة فائقة على الفضائيات، وهي أكثر من خطرة على الذوق العام وخاصة الناشئة من أولادنا والخوف الأكبر في أن تحل هذه الأغاني باستمرارها والتكرار مكان الغناء العربي الراقي لتصبح أغاني فيروز وأم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم حافظ ووديع الصافي... وغيرهم كثيرون في عالم النسيان. إن استعراضاً بسيطاً للأعمال الفنية التي كانت تقدم للمشاهد سابقاً، وإلى وقت ليس ببعيد، يضعنا أمام جهود ملفتة للغاية في كثير منها، وتتضمن على مفاهيم، وتتحدث عن فكرة.. بمعنى أنها تقول شيئاً.. فأين ما يقال الآن؟! آمل ألا يأتي يوم نقول فيه: (سقى الله أيامك يا هيفا وهبي ويا روبي!). 15/12/2004
|