|
مازن الشيخ علي
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةمنذ فترة ليست بطويلة، كنت ماراً في أحد شوارع دمشق وإذا بجمهرة واضحة أمام أحد المحال التجارية... لم أعرف بدايةً ما اسم ذلك المحل وما تجارته، لأن ما لفت نظري هو ذلك العدد الكبير من الشباب... وارتبطت هذه الجمهرة -كما نعرف جميعاً- بمشكلة أو حادث أو ما شابه ذلك، وعندما هرعت إلى ذلك المكان لم أجد شيئاً من هذا النوع... فكل ما رأيته مجموعة من الشباب ينتظرون دورهم للدخول إلى مقهى الانترنت. دفعني فضولي للانضمام إليهم، على أنني أحد مرتادي هذا المقهى، تبادلت أطراف الحديث مع بعضهم ممن أحسست أنهم توّاقون لحجز مقعد لهم داخل المقهى، في محاولة لمعرفة ماذا يطالع هؤلاء الشباب عبر هذه الشبكة، فقال لي أحدهم: (تأخرت... فإن "صاحبتي" تكون قد بدأت بـ"الشات" منذ ربع ساعة ولم يأتِ دوري حتى الآن). سألته: أليس متاح لك الإنترنت في البيت؟ أجابني: نعم، فقلت: لماذا إذاً لا تستخدمه وتوفر على نفسك عناء الانتظار هنا؟ أجاب: في البيت لا يتاح لي الدخول إلى مواقع المحادثة، فلا أجد ضالتي إلا هنا. وكي لا يكون نصف الكأس الفارغ هو ما رأيته في هذا النموذج الفرد (وحاولت أن أقنع نفسي بأنه يعبر عن نفسه فقط)، دخلت إلى ذلك المقهى محاولاً إلقاء نظرة سريعة إلى جملة المواقع التي يزورها من هم في الداخل، بالطبع تم ذلك خلال ثوانٍ بينما كنت في طريقي إلى جهاز الكمبيوتر الذي أحمل بيدي ورقة مكتوب عليها رقمه، فكان في مجملها: محادثة.. إيميل.. مواقع فنانين وفنانات.. مواقع إباحية.. وغيرها. أحدهم كان يطالع موقع الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، فوقفتُ إلى جانبه للحظة عندما شعرت بأنه يبحث عن شيء في هذا الموقع ولا يجده، فسألته ما هو مبتغاك، فأنا جاهز لمساعدتك.. أجاب بلهفة: (ما يطلبه الجمهور)!!! فهو يحاول إرسال إهداء إلى أحدهم عن طريق هذا البرنامج الذي بات ومنذ فترة طويلة يحمل اسم (أحلى أغنية)! عندها فقط شعرت أن الكأسَ فارغٌ، ما كنت أنظر إليه ليس النصف الفارغ وإنما (الكل) الفارغ.. 14/1/2005
|