|
محمد سعيد حسين
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةربما أكون قد تأخرت كثيراً في موعدي "الآخر" الذي كنت أضربه معكم من طرفٍ واحدٍ فقط، عبر العنوان الذي اخترته لزاويتي في موقع "نساء سورية"، والذي دائماً ما كنت أفترض أنّكم تنتظرونه من صباح أحدٍ ـ موعد تجديد الموقع ـ إلى صباح الأحد الذي يليه.. بغض النظر عن الحقيقة، التي قد تحمل في طياتها ما لا يرضي غروري الشخصي، وأقل هذا الذي لا يرضي، هو عدم اكتراث أحدٍ بما أكتب، وبالتالي عدم انتظار أحدٍ لموعدٍ خلت نفسي قد اتفقت عليه مع قارئ مفترض، وأجد نفسي مضطراً للاعتذار من هذا القارئ المفترض، على تخلفي عن أكثر من موعد، مع احترامي الشخصي لحق أي كان، في عدم الاكتراث بأعذاري الموجبة لهذا التخلف.. لذلك لن أفرد هذه الأعذار، بل سأبدأ بالحديث مفترضاً أن اعتذاري مقبول على ألا أعود لمثلها.. كثيرة هي القضايا الملحة التي خطر لي أن أكتب عنها في الفترة السابقة، ومنعني من ذلك العارض الصحي الخطير الذي تعرض له كمبيوتري العجوز، الذي ما زال يعمل حتى الآن بقدرة قادر، مضافاً إليها جهود حقيقية ومضنية من الصديق العزيز المهندس زهير، الذي أخذ على عاتقه إطالة عمر هذا الجهاز، على قدر ما تسمح له خبراته الكبيرة في هذا المجال، مبيناً لي في الوقت ذاته، أن أحضر نفسي لفاجعة فقده نهائياً، لأن "العمر له حق" على حد تعبير صديقي زهير، وليس البقاء سوى لله سبحانه وتعالى.. لعل أول هذه القضايا، وأهمها، الحملة النبيلة التي أطلقها موقع نساء سوريا، تحت عنوان "أوقفوا قتل النساء ـ أوقفوا جرائم الشرف" وما لاقته هذه الحملة من نجاح كبير، بتعاونٍ لافتٍ ورائع، من جميع أصحاب الضمائر الحرة، والعقول الصحيحة ـ أفراداً ومؤسسات ـ ما يجعلنا نزيد من فسحة التفاؤل بإمكانية نهوضنا من بؤرة "السواد" التي أوقعتنا فيها قرون عديدة من سياسة التكفير والتخوين التي أنتجها نظام "الراعي والرعية" السائد في عالمنا العربي خصوصاً، والإسلامي عموماً، منذ مئات السنين.. وإذ يبدو لي أنه من الضروري بمكان، أن نخلص مجتمعنا من "ذكوريته"، التي أنتجها ذلك النظام، فإن أكثر ما يدعو للأسف والأسى، أن تنبري نساء، نصبن من أنفسهنّ منافحاتٍ عن الشرف، لاتهام هذه الحملة والقائمين عليها، بتهمٍ أقل ما يقال عنها أنها سخيفة، إن ما يدعو للأسى هنا، هو الذكورة في أبشع أشكالها، عندما تتجلى في "امرأة"...!! والقضية الثانية، والتي لا تقل أهمية عن سابقتها، هي العملية التعليمية والتربوية التي يفترض بمدارسنا أنها تقوم بها بتوجيهات وتعليمات من المؤسسة التربوية الأولى في الوطن وهي وزارة التربية، وكنت قد كتبت في زاويتي هذه مقالة ساخرة، من أربعة أجزاء في بداية انطلاقة موقع نساء سوريا، تحت عنوان "ما يعل القلب، من فنون الشتم والضرب" ضمنتها بعض الملاحظات السلبية بخصوص ما يجري في مدارسنا من ممارساتٍ "تربوية" تقشعر لها الأبدان، ويبدو أنّ بعض هذه الممارسات يحتاج أصحابها إلى تسجيل براءة اختراع بأسمائهم، حرصاً على حقوق الملكية الفكرية والإبداعية لهؤلاء... للإطلاع فقط، اقرؤوا معي السطور القادمة: "الموجهة" المسؤولة عن "الصحة التربوية" لولدي في المدرسة ـ وهو في الصف السادس ـ تقول له "مداعبة" وهي تمسك بإذنه "بمنتهى الحنان" : (ولاك.. إذا بقا بتقول لأبوك إني ضربتك، بدي قلّع عيونك، فهمت ولاّ لأ؟!! نقلع لصفك ولاك...). معلمة للصف الرابع تكتب على السبورة: "موضوع التعبير: اكتب بما لا يتجاوز خمسة أسطر، رأيك بتقرير ميليس" !!! مدرس مادة الرياضيات للصف الثامن، يصر على الطلاب ـ منذ بداية العام الدراسي ـ أن المنهاج صعب، لذلك يجب على من يريد فهمه، أن يذهب إليه في المنزل، مع وعد أكيد، أن يراعيهم في أجرة الدرس الخصوصي... لن أزيد عليكم، حتى لا "يطق مخكم".. ولنا موعد آخر، مع قضايا أخرى، في زاوية قادمة. 19/11/2005
|