|
محمد سعيد حسين
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةإلى روح المربّي الكبير، الأستاذ: حمدان محرزوحيداً ضلَلْتَ الطّريقَ، فكنتَ... ... أيا أول المهتدينْ.. تماديتَ في العشق حتّى انثنيتَ، مديداً كأنتَ، وطفلاً كأنتَ.. وظلاًّ جميلاً لعشقِ الحياةِ.. فقلتَ وداعاً، كأن لم تقلْ.. عدوتَ إلى حيث لا تستطيعُ الحياةُ اشتهاءكَ قلتَ وداعاً.. وأنتَ تسابقُ توقَ الفصول إلى مشتهاها من الوردِ، والدّفءِ، والعري، والغيمِ، والاندياحْ ضحكنا..!! كأَنْ لم نبالِ بهذا المزاحْ كأنْ لم تبالِ الطّريقُ استقالتْ من العدوِ خلف خطاك السريعةِ نحو الأُفولْ.. تراكَ استبقتَ الأمورَ قليلاً.. فأينعتَ في الحزنِ حتّى اعتزلتَ..؟ أمِ الحزنُ أورقَ فيك، ليثمرَ فينا مواويلَ صمتٍ.. وفيضَ جراحْ ؟!! * * * وحيداّ.. تخيّرتَ صمتكَ أنتَ الّذي لم تطل في المقامْ توزّعتَ ظلاًّ كثيف الحضورِ علينا توهجتَ نبلاً.. تطهّرتَ منّا.. ترفّعتَ عنّا كأنْ لم تكنْ سيّــداً للحضورْ فكنتَ المعلـّقَ بينَ الغيابِ، وبينَ الغيابْ.. تساميت حتّى ارتقيت السماء... ودقّت طبولُ السّـماءِ ابتهـاجاً.. فحمـدانُ يطوي المسافةَ بين الشّـفيفِ، وبين الشّفيـفْ وبين الألـوهةِ، والحزنِِ، والاغتـرابْ وحمدانُ صلّى.. وسلّى.. وغنّى.. وحمدان غنّى.. وغنّى وغابُ * * * طبول المراثي تضجّ.. ويختمُ صمتُ الصّقيع القلوبْ لعينيكَ ريحُ الشّمالِ، وريحُ الجنوبْ لعينيكّ وهجُ الطّفولةِ، حين الطّفولةُ في خافقيكَ تذوبْ لعينيكَ تبكي... وهذا المكانُ الفسيحُ الكئيبْ وطيفُ طريقٍ، ذوى في المغيبْ تراءى لعينيكَ ما كنتَ تأملُ، عند تجلّي انتهاءِ الطريقْ.. فسرتَ وحيداً.. وحيداً غدوتَ.. وأنزلتَ عن كاهليك المتاهةَ.. أنت الّذي ـ كالمدى ـ لا يغيبْ . * * * أما كنت تصبرُ حتّى نراكَ قليلاً..؟ ونشبعَ منك قليلاً ؟! ونقطفَ زهر الخشوعِ على وجنتيكْ.. ونأكلَ خبزَ الرّجولة في شفتيكْ.. ونشربَ ماءَ الشّهامة في خافقيكْ.. ؟؟ أما كنت تصبرُ، حتّى إذا ضيّعتنا المنافي نلوذ إليك ؟! أما كنت تصبرُ.. حتّى (تسمّع)َ درسَ القواعدِ.. تشرحَ بيتاً عصيّاً علينا.. ترشَّ أزاهيركَ المنتقاة : "يقول (السّموءلُ)، قال (الضّليلْ).. وقال (زهير) الحكيم الجليلْ.. وغنّى (أبو الطّيّب) المستحيلْ..." أيدرك كلّ الّذين ذكرتَ، بأنّك أنت الحكيمُ الجليل النّبيل الجميلْ وأنّ الزّمان بخيلٌ.. بخيلْ ؟؟! أحمدان.. حين تموت السّنابل، من ذا يكفكف دمع الحقول ؟! من الماتَ ؟! .. أنتَ.. أم النّائحون على طين قبرك، يستذكرون فضائل نجمٍ هوى.. ؟!! يعدّون : ((... كم كان طفلا... ... وكم كان ريحاً.. وروحاً.. وظلاّ... ... وكم كان ناراً.. ونورا... ... وشيخاً أديباً.. وقورا... يعلّم أنّ الرجولة، عبئٌ كثيف المشقة، فوق احتمال الّذين استطابوا من العيش سهلا......)) يعدّون، حتّى تذوبَ المسافةُ بين البكاءِ، وبين الفخارْ فهل يدركون بأنّ النجوم تغيبُ، فتسمو.. وتأخذُ عند الإله محلاّ.. ؟!! * * * تشرين الأول 2002
|