|
ما يعل القلب من فنون الشتم والضرب (4-4) |
|
|
|
محمد سعيد حسين
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةكلام الجدّسادتي القرّاء المفترضون، على اختلاف مستوياتكم... ما يحصل في مدارسنا، أكبر بكثيرٍ من مجرّد سخريةٍ يحملها مقالٌ سخيف، بل هو مسخرةٌ بكلّ ما في هذه الكلمة من معنى، وإلاّ... فما معنى أن يُقْدِمَ مدرّبٌ للتّربية العسكريّة سابقاً، ومدرّسٌ للتّربية الرياضيّة حاليّاً (لاحظوا كلمة تربية)، في إحدى مدارس طرطوس، على شتم تلاميذ في الصف السّادس، بأقذع الشتائم الّتي لا نسمع مثلها إلاّ من سفلة الشّوارع، والسفهاء؟!! وما معنى أن يقدم نفس "المربّي"، على ضرب رأس تلميذ من الصّف الثامن، بالحائط مرّاتٍ عدّةٍ، حتّى يعترف أمام زملائه وزميلاته بأنّه "دبّ"؟!! وما معنى أن يُقْدِمَ معاون المدير، وبطلبٍ من نفس (المربّي)، على "تركيع" نفس التّلميذ، على باب مكتبه، وإجباره على الاعتذار، إيماناً منه بأنّ (الأستاذ) لا يخطئ؟!! وما معنى أن تحاول مديرة مدرسة، إقناعنا بأنّ المعلّمة يحقّ لها أن (تفشّ خلقها) بصفعتين أو ثلاث على وجه تلميذٍ من الصفّ الرّابع (علماً أنّه الأول في صفه، وفي غاية التهذيب) وعندما نردّ عليها بأنّ الضّرب ممنوع، تردُّ علينا "مفحِمةً": (كفّين وما كانوا، شو خربت الأرض؟! في زمننا كنّا ننام على "قتلة"، ونفيق على "قتلة"، ولم يحصل لنا شيء، وعين الله علينا، مو ناقصنا شيء). هل تصدّقون أيها السّادة أنّها (عين الله عليها) طبيعية ولا ينقصها شيء؟!!! هل فكّرتِ يا سيّدتي المديرة، ويا سادتي "المربّين" الأفاضل، بالأذى المعنويّ، فضلاً عن الجسديّ، الّذي يمكن أن يحدث لهؤلاء الأطفال، جرّاء قسوتنا؟! هل يحقّ لنا أن نشوّه عقولهم، وأرواحهم، كما شوّه الجهلة من أسلافنا عقولنا وأرواحنا؟!! ما الفرق بيننا وبين من ضربونا إذن؟! وإذا أصررنا على التّشبّه بهم وتقليدهم، ما الّذي نجنيه؟!! جيلاً آخر مشوّهاً ينتج جيلاً أكثر تشوّهاً، وتكرّ السّبحة لنرى أنفسنا أمّةً في قاع التّاريخ، حيث لا عودة لنا مجدّداً إلى دفتر حساباته؟!! السّادة المربّون الأفاضل... لا أطلب إليكم شيئاً لنفسي، ولا أريد التّشهير بأحد، وليس هاجسي النّيلَ من إخوتي في الوطن والإنسانية، لديّ من الحوادث، ما لو رويته أو سعيت إلى نشره، وأخذه المعنيّون على محمل الجدّ، لتأذّى كثيرون, ولا يعوزني الدّليل على ما أقول... ولن أزيد إلاّ هذه الصرخة: راعوا الوطنَ، ومستقبل الوطنِ، في هؤلاءِ الأطفال، يكفي هذا الوطن ما أورثناه من هزائمنا نحن جيل الهزائم والانكسارات، حتّى أصبح يئنّ تحت ثقل دموعنا ونحن نبكي، أو نتباكى عليه... علّموا هؤلاء الأطفال الكرامة، بدلاً من إذلالهم، علموهم التّسامح، بدلاً من الانتقام، علّموهم عزّة النّفس والتّوق إلى الحريّة، بدلاً من لجمهم، وكبح جماح طفولتهم، وقمعهم بالضّرب وغير الضرب.. تذكّروا دائماً أنّهم، نحن، في أزمنة قادمة، وأنّهم الوطن القادم الّذي نحلم أن يكون، ومؤكّدٌ أنكم تعلمون كما أعلم أنّه: لا كرامة ولا حريّة ولا منعة لوطنٍ، إلاّ من كرامة وحريّة ومنعة مواطنيه!!. 5/2/2005
|