|
"أعلام".. في إدارة الإعلام!! |
|
|
|
محمد سعيد حسين
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةيصر بعض المشرفين على وسائل الإعلام، على أنّ الوسيلة الإعلامية التي شاءت لهم الظروف أن يعملوا بها، هي حيازة شخصية لهم، وامتياز رباني خصهم الله به، دون غيرهم من البشر، ويحق لهم أن يشركوا من يشاؤون، ويمنعوا من يشاؤون، في التصرف بهذا الامتياز، دون أدنى اهتمام بالّذين يتسبّب ـ عبث هؤلاء الصبياني ـ لهم، بالكثير من الأذى النفسي والاجتماعي... منذ عدّة سنوات، سمح لأحزاب الجبهة، بإعادة إصدار صحفها، مما اعتبر تطوراً كبيراً في ذلك الحين، حمله البعض ـ وأنا منهم طبعاً ـ على محمل الجد، وترقبوا باهتمامٍ بالغ، صدور الأعداد الأولى من تلك الصحف، مع الأخذ بعين الاعتبار، بأنّ التجربة ستواجه في بداياتها، عراقيل ومشكلات شتى، فحرصنا على عدم التسرع في الحكم، بل وعمد كثيرون إلى الاشتراك السنوي في هذه الصحف، كشكلٍ من أشكال الدعم والتضامن في حدودهما الدنيا، كما بادر كثيرون، بإرسال مواد مكتوبة، للنّشر في تلك الصحف، وبدون مقابلٍ ماديّ، في محاولة إضافية لمساعدتها على النهوض، والاستمرار، ثمّ... بعد حين من الزمن، بدأ العديد من هؤلاء المتحمسين بالتراجع عما عقدوا العزم عليه، وقد انتابتهم خيبة أمل كبيرة، من أولئك الذين نصّبوا أنفسهم، أو نصّبهم أسيادهم في (مطابخ صنع القرار)، على رأس ما يسمى بـ (هيئة التحرير) ليصبحوا أوصياء على القرّاء والكتّاب سواءً بسواء، فلم تسلم مقالة من تدخلهم، ولم يسلم أحدٌ ممن اختلف معهم، من تجريحهم واتهاماتهم له، على صفحات "حيازاتهم" الصحفية.. بل وأصبح النشر عندهم خاضعاً لاعتباراتهم الشخصية، فينشرون لمن يروق لهم، أيّاً كان محتوى المادة المنشورة، ويمنعون من النشر أيّة مادة لا تحابيهم، أو تغازل أصدقاءهم.. منذ حوالي شهر، نشرت إحدى الصحف "الجبهوية" مقالاً (للخطيب المفوّه، أبو مرداس ابن بدلويه)، يتهجم فيه على أكثر من كاتب وصحفي، بحجة انعدام موهبة بعضهم، وعدم موضوعية بعضهم الآخر، في إهمالهم له ولاسمه ولإبداعاته، مستخدماً طريقة تهكمية فيها الكثير من التهديد والوعيد لمن تسول له نفسه، أن لا يحترم كاتبنا "الكبير" وإبداعه، محذراً الجميع ـ قرّاء وكتّاب وصحفيين ـ من سلاطة لسانه، وقدرته على كمّ أفواه هؤلاء، إن تجرأ أحدهم على تناوله بنقدٍ أو انتقاد.. لم أفهم أسباب تهديده بهذه الطريقة، ولم يدر في خلدي أنّه قد يكون جادّاً ـ أو مقتنعاً ـ بمقدرته الفائقة التي تحدّث عنها، على تحدّي الآخرين بهذه الطريقة السّافرة، التي تحمل ما تحمله من عنجهيّةٍ و "كبر رأس" ؛ لم أفهم ذلك كلّه، إلاّ بعد أن أرسلت ردّاً على مقالته، إلى نفس الصحيفة، لأكتشف أنّ مصدر قوّته تكمن في تيقنه من عدم جرأة هيئة التحرير، على نشر أيّة مادّةٍ لا يوافقهم هو عليها أوّلاً (فربّما يحسبون لسلاطة لسانه حساباً)!! أو ربما يخشون عواقب غياب "مقرئه الّذي على كيفهم" عن صفحات "حيازتهم"، وما يجرّه هذا الغياب من اضمحلالٍ لقيمتها الفكريّة والإبداعية..!! رفضت أسرة التحرير نشر مقالتي، بحجة أنّ فيها تناولاً شخصيّاً، هكذا قالوا لي عندما سألتهم عن أسباب الرّفض.. وقالوا أيضاً أنّهم لا يريدون أن يجعلوا من صحيفتهم ساحةً للسجالات الشخصية، وقالوا أيضاً أنّ مقالة الكاتب لا تتناولني شخصيّاً، وبالتّالي لا أمتلك مشروعية الرّد، وقالوا... وفي أكثر من مناسبة، وما زالوا يقولون، باحترام الرّأي، والرّأي الآخر... و عجباً!!! كيف لي أن أصدّق ما قالوه،؟!! أوليس في مقالة صاحبنا تناولاً شخصيّاً لمن عناهم في مقالته، أليس شتيمةً لشخص، أن نقول عنه أنّه نجح في أول دورة لمحو الأمّيّة في قريته، فقرّر أن يصبح صحفيّاً؟! في حين أنّ هذا خرّيج كلّيّة الصحافة منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، وعمل في صحف كثيرة، منها على سبيل المثال الإتحاد الإماراتية، والزمان اللندنيّة، والثورة، وأخيراً تشرين السوريتين، كما أنّه ـ وكغيره ممن تفاءلوا عقب صدور الصحيفة موضوع مقالتنا ـ استبشر بصدورها خيراً، وكتب فيها عدّة تحقيقات مهمّة، حول قضايا ساخنة، وما عليكم سوى العودة إلى أرشيف الصحيفة في أعدادها الأولى للتّأكد من صحة هذا الكلام.. أما عن قولهم بأنّهم لا يريدون أن يفتحوا باباً للسّجالات الشّخصيّة، فهذا مردودٌ عليه في حجتهم الثالثة التي أوردوها، فأنا غير معني بمقالة الكاتب، وبالتالي لا شيء شخصيّ بيني وبينه، وأجزم بأنّه لا يعرفني، علماً أنّني أعرفه، وكنت ـ ولا زلت ـ معجباً ببعض ما كتب خلال مسيرته الإبداعية، واختلافي معه نابع من رفضي للطّريقة المتعالية التي يتعامل بها مع منتقديه، أو غير المعجبين به، واحترامي لحقّ الآخرين بالتعبير عن آرائهم بما نكتب، فليس كل من لا تعجبه قصائدي وقصصي ومقالاتي عدوّاً لي، أعدّ له "ما استطعت من قوّة..." ببساطة، اعتبرت نفسي معنياً، عندما استفزًتني وصدمتني لغة التهديد في المقالة، ولهجة الاستعلاء و"الفَتْوَنَة" التي تغلب عليها، فكتبت مقالتي وأرسلتها إلى نفس الصحيفة، ظنّاً منّي أنّ القائمين عليها يحترمون وعودهم وتصريحاتهم التي أطلقوها في اللقاء المفتوح الذي أجروه مع قرّاء وكتّاب الصحيفة في محافظة طرطوس، بأنّهم يسعون ـ من خلال هذا اللقاء ـ إلى تطوير صحيفتهم، وتجاوز عثراتها، وجعلها منبراً حرّاً عنوانه الديموقراطية، واحترام القارئ والكاتب على السواء، مشدّدين على أهمّيّة الاستفادة من آرائنا ومداخلاتنا وملاحظاتنا، وكنت يومها قد نوّهت في مداخلتي، إلى تصرف بعض المحرّرين بالمواد المرسلة للنِّشر، بطريقة تسيء إلى المادة وكاتبها، ولكن لم يخطر لي أبداً ـ حينذاك ـ أنني سأضطرّ إلى تذكيرهم فيما بعد، بأنّنا غير مجبرين على تصديق كلّ ما يقولون... لا أريد أن أنصّب من نفسي مدافعاً عن الصحيفة، فليس هذا هاجسي، ولكنّه يغبطني أن تتفوّق على غيرها من الصحف، ويغبطني أكثر، أن تتفوٌّق صحفنا كلّها على غيرها من الصحف العربية التي تكتسح أسواقنا بامتياز، تاركة الفتات لصحفنا، ولكن أريد فقط أن أقول للقائمين عليها، بهذه العقلية التي تديرون بها صحيفتكم، لن تستطيعوا كسب قارئ إضافي، هذا إذا لم تخسروا قرّاء، كانوا ـ وإلى زمنٍ غير بعيد ـ يراهنون على نجاحكم... آملاً أن نرى في القريب العاجل، تغييراً حقيقياً و نوعياً وشاملاً في جميع مفاصل عملنا الإعلامي العام والخاص، انطلاقاً من الإيمان بما للإعلام المتطوّر، من دورٍ رياديّ، في حركة تطوّر المجتمعات والشعوب والدّول. 20/5/2005
|