|
ما يعل العقل القلب من فنون الشتم الضرب (1-4) |
|
|
|
محمد سعيد حسين
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سورية "محاولة" في جدلية العلاقة بين جدول الضرب، وفن الضرب تعلمون ـ السّادة القرّاء المفترضون ـ وأعلم، أنّ الضّرب ممنوع في المدارس، بل في المخافر والسّجون أيضاً، وتعلمون وأعلم، أنّ الضّرب في أحسن حالاته، يتسبّب بأذىً نفسيّ وجسدي، وفي أسوئها، يؤدي إلى العاهة الدائمة، والموت أحياناً. وتعلمون أيضاً، أنّ بعض الدّول التي لا أطمح شخصيّاً أن أعيش فيها، أو أكون من زوّارها يوماً، تحرّم حتى ضرب الحيوانات، فما بالكم بالإنسان..؟!! وتعلمون أيضاً أنّ الضّرب متوفّرٌ عندنا، في كل هذه المرافق الّتي ذكرت، كما الخبز والماء والهواء، بل أزيد عليها المنازل، والكراجات، سيّارات الرّكوب الصغيرة والكبيرة، الدّوائر الحكومية و الرّسمية، والحدائق العامّة، و........إلخ . كلُّ هذا لا أعترض عليه ـ لأنّني بطبعي لا أعترض على الظّواهر الطّبيعيّة, والمصائب القدريّة، التي تخصّنا وتلازمنا دون سائر الخلق، فأنا مؤمن بأن الناس درجات، والدّنيا مقامات، وكما يحقّ للمتمكّن والكبير أن يضرب، يحقّ أيضاً للصّغار والمستضعفين أن ينعموا بلذّة الألم الجسدي النّاتج عن الضّرب، علّه ينسيهم ـ إلى حين ـ الألم النّفسي الناتج عن ذلّهم وقهرهم وتقهقرهم، وبهذا، ربّما تتحقّق مقولة: ربّ ضارّةٍ نافعة..؟!! في طفولتي الأولى، كان على الأستاذ أن يعلّمنا ـ وعلى نسقين متوازيين ـ جدولَ الضّرب وفنَّ الضّرب، وبعد أن خيّل إليّ بأنّني كبرت، تهيّأ لي أنّني اكتشفت سرّ العلاقة بينهما، فناتج ضرب عددين ببعضهما، يعادل أو (يساوي) ناتج ضرب رأسين ببعضهما، من قِبَلِ أستاذٍ حصيفٍ، حريصٍ على العلم والمعرفة، وفي كلّ مرّةٍ كان يضرب رأسي برأس أحد زملائي، أرى على إثرها زميلي أربعةً، والأستاذ جيشاً من الأساتذة، ولا أعود إلى حالتي الطّبيعية، إلاّ بعد أن أمضي فترةً من الزّمن جاثياً على ركبتيّ بمواجهة الحائط، ويديّ إلى أعلى، ولن أخبركم عن العصيّ التي كانت تعانق ظاهر يديّ، كلّما خفضهما التعب إلى الأسفل قليلاً. المهمّ.. ذلك التّماهي بين جدول الضرب، وفعل الضرب، والذي اكتشفته أنا وحدي من بين جميع المضروبين على رؤوسهم وقلوبهم وأقفيتهم، دون أن أسعى إلى تسجيل براءة اكتشافٍ باسمي، مازلت حتّى الآن أعتقد بصحته لأسبابٍ أوجزها بما يلي: 1ـ مازالت آثار عصا والدي على فخذيّ تذكِّرني حتّى الآن، بضرورة أن أعود، بين الفينة والأخرى، إلى جدول الضرب لحفظ ما نسيت منه، خشية أن يتنبه والدي من جديدٍ، إلى غبائي، ويشرع عصاه من جديد. 2ـ إصرار المخرج عبد اللطيف عبد الحميد على تأييد اكتشافي، عبر تذكيري بما أحاول نسيانه، حتى خرجت من فيلم (رسائل شفهية)، وأنا أستذكر مع زوجتي جدول الضرب، وآثار (الفلقة) على قدميّ استيقظت للتوّ.. 3ـ إصرار سمّان حارتنا وأولاده، على تأديبي، عندما حاولت إقناعه بأنّ أربع عبوات متّة × 25ل س يساوي مئة ليرة سورية، وليس مئة وخمسون كما يقول دفتره... فدفتره لا يكذب، وإذا لم يعجبني، فلِمَ أستدين منه؟ بناءً على ما سبق، أليس من حقّي أن أطالب بتسجيل براءة اكتشافٍ باسمي، حضرات السادة القراء المفترضين؟!! 15/1/2005
|