|
محمد سعيد حسين
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةأنا الآن على تخوم الساعة الثامنة من مساء يوم السبت 14 أيار 2005 وعليّ ـ في هذه العجالة من الوقت ـ أن أكتب أي شيء لملئ زاويتي الأسبوعية في موقع نساء سورية، لأنّ السيد بسام القاضي، يصر على تسجيل كل من يتخلّف عن إرسال مادته الجديدة، في "سجل الغائبين"، بحجب اسم الزاوية وصاحبها عن الصفحة الرئيسية للموقع، وباعتباري أحرص على "جَلدكم" دائماً بطلعتي البهية "بعد إدراج الصورة بمحاذاة الاسم طبعاً"، فلا أستطيع أن أتخيل ـ مجرد تخيّل ـ فكرة أن تغيب صورتي عن أنظاركم، لذلك قررت أن أكتب أي شيء.. ولكن، ماذا يمكن لي أن أكتب في هذه العجالة؟!! هل أكتب مثلاً عن زيارة صديقي الفنان عمار حسن لي في هذا اليوم، وبحوزته عدة صيد السمك، التي ذكرتني ـ عدة الصيد طبعاً ـ بأنني ابن مدينة طرطوس، وأن في طرطوس بحر، وأن السمك يعيش في البحر، وهو من نوع الكائنات التي يؤكل لحمها مقلياً ومشوياً ومسلوقاً ومطبوخاً بطرق لا تعدّ ولا تحصى، وأن لا أحد في الدنيا يستطيع مقاومة إغراء طعمه اللذيذ، حتى ولو كان متخماً من "جاط البرغل"، وأننا نحن في طرطوس ـ على رأي صديقي علي صقر ـ من أكثر سكان سوريا، استهلاكاً "للطون والسردين" المعلبين، بسبب عدم قدرتنا على مقاربة الأسعار الكاوية للسمك الطازج، فنوهم أنفسنا وأطفالنا، أنّ هذا سمك حقيقي فكلوا هنيئاً مريئاً..؟!! ملاحظة: ما إن كتبت كلمة "سمك" على شاشة الكمبيوتر، حتى "نطّ" أهل بيتي ـ وقد زكمت أنوفهم رائحته ـ قائلين بصوت واحد: أخيراً فعلتها وجلبت لنا أكلة سمك؟!! وهل أكتب عن حرمان أهل طرطوس ـ علاوةً على حرمانهم من نعمة السمك ـ من رؤية البحر على امتداد الكورنيش البحريّ، بسبب السور المرتفع الذي حجبه، بحجة إقامة مشروعات سياحية ضخمة ستعود بالخير والبركة على المدينة والبلد بشكل عام، كما يقول المسؤولون، علماً أننا كنا نكتفي سابقاً برؤية البحر، دون الحاجة إلى معانقة أمواجه، لأنّ هذا أيضاً كان ـ ولا يزال ـ يحتاج إلى إمكانيات من نوع خاص؟!! وهل أكتب عن الحسرة والأسى، اللذين يستوطنان نفوسنا، لينتقلا إلى نفوس أطفالنا بالعدوى أو الوراثة، على لحظات هاربة من عمر القهر الذي نعيش، استطعنا خلالها ـ في مرات قليلة، أن نتعرف عن قرب، على ملوحة مياه البحر ودفئها؟!! أم هل أكتب عن مكبرات الصوت التي يستخدمها الباعة الجوالون بالسيارات، للتدليل على بضاعتهم، منذ الصباح وحتى المساء، دون أن يتركوا لنا فرصةً للقيلولة، أو أخذ النّفس، ولمّا رجوت أحدهم أن يخفف من صوت المكبر، أو أن يستخدم ـ كما باعة الغاز في المدينة ـ الموسيقا وصوت فيروز بدلاً من المناداة بهذه الطريقة، ردّ عليّ ساخراً: (إذا "حطيت" فيروز، بفكروني بياع غاز). هل أكتب عن الشكاوى الكثيرة التي قدمها المواطنون بخصوص هذه الظاهرة، وأنّ "حكومة المحافظة" أذن من طين، وأخرى من عجين؟!! وهل أكتب عن معاناتنا ـ المزمنة ـ في النادي السينمائي بطرطوس، من تهميش الجهات المعنية لنا ولمطالبنا ـ منذ حوالي ربع قرن من العمل الطوعيّ ـ بقليلٍ من الدّعم المادّي الرّسمي، عبر وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل؛ الجهة الوحيدة المسؤولة عن "رعاية" الجمعيات الأهلية والإشراف عليها، علماً أنّ المطالبة بتخصيص النادي بمقرّ، أصبحت من المنسيات في قاموسنا، باعتبار أن مطلب من هذا النوع، يقارب الكفر والعياذ بالله ؟!! أم أكتب عن العنف الملازم للعملية "التربوية" في مدارسنا، خصوصاً ضد الأطفال، (باعتبار أنّ التلاميذ الذين تجاوزوا مرحلة التعليم الأساسي، أصبحوا ـ بفضل أفلام الأكشن ـ يحسنون الدفاع عن أنفسهم والردّ بالمثل، لذلك ما على التلميذ، سوى أن يري الأستاذ، العين الحمراء منذ الحصة الأولى "على مبدأ قطع رأس القط من أول ليلة" كي يتجنب هذا التعامل معه لا بالعنف ولا بغيره)؟!! أم أخبركم عن ولدي الصغير الذي ما زال، منذ بدأت كتابة هذا "النقّ"، "ينقّ" عليّ أن أساعده في حلّ مسألة الحساب، ولهذا السبب قرّرت أن لا أكتب زاويتي لهذا الأسبوع، وليفعل بسام القاضي ما يحلو له، أما أنتم أيها الأصدقاء، فتصبحون على خير، و... إلى موعدٍ آخر... 14/5/2005
|