|
محمد سعيد حسين
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سورية يسرني ، بل ويغبطني.. ويملؤني زهواً ، أن يطلب إليّ أحدٌ ـ أيُّ أحدٍ ـ قراءة ما أكتب على مسامعه، وعندما لم أكن أجد هذا الأحد، اضطرّ ـ آسفاً ـ إلى جَلْدِ زوجتي، بآخر إبداعاتي، وتضطرّ هي ـ حرصاً على سلامتها الشّخصية وسلامة طفليها ـ أن تستمع إليّ حتّى ما بعد "نقطة انتهى" وباعتبار أنّها ـ آنذاك ـ تكون قد خسرت الكثير من هدوء أعصابها، فلا ضير من خسارة القليل أيضاً، بإطنابها الدائم على ما تسمعه، حتّى لو كان ذلك شتيمةً لها أو لأحد أهلها. ولازالت هذه العادة تتملّكني حتّى الآن، وتحكم الكثير من لعبة القهر التي أمارسها بحقّها، خصوصاً أنني أنفقت فصلاً لا بأس به من عمري "الإبداعي"، أرتضي من أية صحيفة محلّيّة، أن تنشر لي مادّةً أو اثنتين في العام على أبعد تقدير، وأكون "لأصحابها" من الشّاكرين، حتّى وإن تدخّلوا ـ بعقولهم الكبيرة، وأفقهم المعرفي والإبداعي الواسع ـ في مادّتي شطباً وتعديلاً وتحريفاً، حتّى تصبح مناسِبةً "لمقاساتهم الرقابية "النموذجية".. ولمّا خيّل إليّ، أنّني وصلت إلى سنٍّ يسمح لي بإظهار بعض "الكبرياء"و "الغضب" حيال ما يمارس بحق "إبداعاتي العظيمة" من تدخّلٍ سافر من قبل أصحاب دكاكين الصحافة في بلادي، قرّرت أن (أحرَدْ) منهم، وأقلع عن عادة النّشر، وظننت أنّ بعضهم سيزعجه (حَرَدي)، وبعضهم الآخر، سيشعر بفداحة خسارته لقلمٍ عظيمٍ كقلمي، وبالتّالي، سيمطرون (ايميلي) بوابلٍ من رسائل الاعتذار، والرّجاء إليّ أن لا أحجب سيل إبداعاتي عن صفحات دكاكينهم، مع وعود أكيدة بأنّ نصوصي ستنشر كما هي بدون أيّ تدخّلٍ منهم ... وخاب ظنّي، كما هي العادة دائماً، فلم أجد في وجهي من يقدّر موهبتي حقّ قدرها سوى زوجتي الرّائعة، الّتي لم تبد امتعاضاً يوماً، مما أقرؤه عليها، لأنها ـ بأخلاقها الكبيرة ـ لاتجرؤ على غير هذا . وزوجتي الرائعة، التي تعوّدت أن تفرح بكلّ ما يفرحني، كانت فرحتها مضاعفةً يوم علمت أنّ أصدقائي في موقع نساء سورية، جبروا خاطري، إذ طلبوا إليّ أن أكتب عندهم زاويةً أسبوعية . أجل.. فرحَتْ زوجتي.. فرحت كثيراً، ولأسباب كثيرة، أهمّها ـ عدا عن سعادتي التي تسعدها طبعاً ـ أنّها اعتقدت أنّ هذا الأمر سوف يرفع عن كاهلها مشقّة الاستماع أو قراءة كلّ ما أكتب، وبدَأَت بالدعاء لأصدقائي في الموقع، أن يجبر الله خواطرهم كما جبروا بخاطرها وخاطري، ويوم الأحد الماضي، عندما نشرت أول مادّة لي في الموقع بعنوان (أنا وصديقي المثقف)، سارعتُ إلى زوجتي الرائعة، أزفّ إليها البشرى قائلاًـ وكانت قد قرأت المادّة أكثر من مرة قبل نشرها ـ: اقرئي يا حبيبتي جيّداً، ألاحظت أنّهم لم يزيدوا، أو ينقصوا حرفاً؟! عندها فقط انفجر غضبها المرعب في وجهي وهي تلعن الثقافة والموقع وأصدقائي وعلى رأس هؤلاء، إبداعاتي السخيفة التي أجلدها بها (عالطالعة وعالنازلة) . وعندها أيضاً، اكتشفت كم أنا جبان أمام غضب زوجتي "الرّائعة" .9/1/2005
|