|
محمد سعيد حسين
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةفي دردشة سريعة عبر الهاتف، مع صديقةٍ، وهي سيدة مثقفة، جمعتني بها ـ قبل زواجها طبعاً ـ صداقة تنطوي على الكثير من الاحترام والود، عززتها الميول الإبداعية والفنية لكلينا، ثمّ كانت صلتي الوحيدة بها بعد زواجها، هي تلك الكتابات التي قرأتها لها منشورة هنا وهناك، كان من الطبيعي أن تحضر الكتابة ـ همومها ومعاناتها وجدواها ـ في هذه الدردشة، وكان من الطبيعي أيضاً، أن نتبادل الآراء فيما يقرأ كلّ منا للآخر، ومن الطبيعيّ أيضاً، أن يجامل كلّ منّا الآخر، بعبارات مثل "شو هالزاوية الرائعة يا..." أو "حقّاً أنت مبدع/مبدعة..." أو... ومن الطبيعي "المزمن" أن يحاول كلّ منا إظهار أكبر قدر من التواضع أمام الآخر، بعبارات من مثل "العفو، فأنا لا أستحق مديحك" أو "... مجرد خربشات بسيطة، قد لا تعني شيئاً" أو...... طبعاً هذه المجاملات ليست سيئة، ولا يعني تهكمي عليها أنني أرفضها، أو أقلل من قيمتها وتأثيرها الكبيرين، إذ أنها غالباً ما تدفع من يكتبون لمحاولة نيل أكبر قدرٍ من الرضا والإعجاب، بتحسين أدواتهم وثقافتهم بشكل عام، لأننا إنما نكتب لنرضي ذواتنا أولاً، والآخرين ثانياً، عبر سعينا لنشر ما نكتب.. ومن الطبيعي أن لا ترضي كتاباتنا "بعض الناس"، هذا إذا لم تغضبهم وتدفعهم إلى إلحاق الأذى بنا بسببها، والأمثلة أكثر من قدرتنا على إحصائها، من هنا غالباً ما نبرر لأنفسنا وللآخرين، اقتصار كتاباتنا على تناول موضوعات فيها من التورية و التعميم ما يفقدها الكثير من قيمتها التأثيرية إن على المستويين الاجتماعي والمعرفي، أو حتى على المستوى الفني الإبداعي أيضاً.. قد نبرر لأنفسنا، وللآخرين أيضاً، حرصهم على عدم إغضاب أحد، فلكلٍّ منا ظرفه الخاص، الذي يتحكم به، ويحكم طاقته على الانفلات من قيد الرقيب الداخلي الكامن في عقل كلٍّ منا، وقد يستطيع بعضنا أن يتحرر من قيوده "نسبياً" ويتناول بعض القضايا الشائكة والخطيرة، فيتعرّض لبعض المضايقات من جهات تعتبر نفسها وصية على الوطن ومن فيه... كل هذا يندرج تحت إطار العادي، بل والسائد أيضاً...!! لكنه من غير الطبيعي أن يمنعنا من الكتابة والنشر أشخاصٌ، يعيشون معنا، وغالباً ما يقرؤون لنا كلّ ما نكتب، حتى قبل نشره، ويشاركوننا الكتابة من خلال الملاحظات التي يوجهونها، ونعدل في المادة المكتوبة، بناءً على هذه الملاحظات، وهذا دليل احترامنا لها.. تلك السيدة التي دردشت معها عبر الهاتف... شاءت لها الظروف أن تنفصل عن زوجها، وتعود للعيش في بيت أخيها الطبيب، ساعدها في هذا الأمر أنّها لم يقدر لها أن تنجب أطفالاً خلال السنتين اللتين أمضتهما في معتقل الزوج، ما جعل الأخ يقبل بعودتها إلى بيته والعيش فيه على مضض.. وكان من أول شروطه عليها، وأكثرها تشدداً، أن تمتنع عن الكتابة ـ على الأقل في بيته ـ لأنها /أي الكتابة/ على ما يزعم، كانت السبب الرئيسي في طلاقها من زوجها، الذي كانت تنهشه الغيرة كلّما شاهد اسمها في صحيفة يذيل ـ أو يتقدم مادةً منشورة، أياً كان نوع، أو جنس، أو فحوى هذه المادة.. الأغرب من هذا كلّه، هو حرص هذه السيدة الشديد، وإصرارها عليّ، ألاً أكتب شيئاً عن هذا الأمر، لأن فيه إحراجٌ لأخيها ونيلٌ من مكانته الاجتماعية والمهنية، علماً أنّ أخاها كان أول من شجعها على الكتابة من قبل، وساعدها على نشر ما تكتب، عبر علاقاته الواسعة، كما قالت لي في أكثر من مناسبة..!! وها أنذا لا أفي بتعهدي لها، وأكتب عن الأمر، آملاً منها أن تسمح لي في الزاوية القادمة أن أنشر الموضوع بالأسماء الصريحة، لعلّ في رأس أخيها الطبيب، بقية من احترامٍ لنفسه وللآخرين، تسمح له أن يتراجع عن هذا الكيد الصريح لمن يفترض أنّها بموهبتها، تستطيع أن ترفع من شأنه وتعزز من مكانته الاجتماعية.. هذا إن كانت ثمة مكانة حقيقية له... عذراً منك يا سيدتي.. فما كان عليك أن تستودعي مثلي سرّاً على هذه الدرجة من الغرابة، والاستفزاز.. عذراً لأنني كتبت، وأنا أدرك مسبقاً، أنني إنّما أعطيك مبرراً حقيقياً لعدم الوثوق بي مرةً أخرى.. بل وأدرك أيضاً، أنني ـ ربما ـ أدقّ أول مسمارٍ في نعش صداقتنا، وأدرك أيضاً، أنني الخاسر الأكبر في هذا، ولا غرابة، فلطالما أطلقت على نفسي لقب "ملك الرهانات الخاسرة" 9/7/2005
|