|
محمد سعيد حسين
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةتطفو على سطح ثقافتنا الراكدة أبداً، ودائماً، خلافات ومشاجرات وتبادل مقيت للتهم، ومحاولات دؤوبة للنيل من الآخر ، لمجرد اختلافه معنا بالرأي أو الأيديولوجيا أو التوجه الإنساني العام، في الوقت الذي نتبجح به دائماً بمقولات مثل "حرية التعبير، وضرورة الحوار، واحترام الرأي الآخر ، و ... " ويبدو لي، أن هذا الأمر أصبح في صلب ثقافتنا، وتقليد اجتماعي وتربوي من تقاليدنا الراسخة، يتعلمه الأبناء من الآباء، والتلاميذ من الأساتذة، والمحكومين من الحاكمين، والصغير من الكبير، والــ ...... فقلما نتصفح وسيلة إعلامية محلية أو عربية، إلاّ و نلاحظ على صفحاتها هجوماً من بعضنا على بعضنا الآخر، أو محاولة حثيثة لتكفير بعضنا أو تخوينه أو تسفيهه ، بعضنا الآخر، دون أدنى شك منا بأننا على حقّ، والآخر المختلف على باطل دوماً، وإن حصل وكان أحدنا أكثر ذكاءً، وحاول الظهور بمظهر المختلف عن السائد ، الحضاري ، والمحترم لذاته وللآخرين، فإن مجرد محاولته تلك، تستهلك من أعصابه و ربما من عمره، ما يجعله، ما إن يختلي بنفسه، أو ببعض أصدقائه المقربين، حتى يبدأ بكيل الشتائم على الزمن الذي وضعه أمام آخر متخلّف ونتن، مجبراً في الوقت ذاته على التعامل مع هذا (المتخلّف النّتن)، بل وإظهار الاحترام له، لأن بريستيجه الاجتماعي والثقافي يفرضان عليه هذا التعامل، وهذا الاحترام، آملاً من القوى الخفية، أن تسحق هذا وأمثاله ومن هم على شاكلته في طريقة التفكير، وتجعل من أجسادهم وقوداً لجهنم... وبئس المصير.. تكاد هذه الحالة، أن تكون امتيازاً خالصاً بالنسبة لبعض الكتاب والصحفيين السوريين، إذ ما إن تتاح لأحدهم فرصةً للكتابة والنشر في أية وسيلة إعلامية، حتى يضع أمامه قائمةً تتضمن أسماء الذين لا تعجبه آراؤهم، ولا "ينزلون له من زور"، ليبدأ بتصفية حساباته معهم، على طريقة "عليّ وعلى أعدائي" علماً أنّ هؤلاء الأعداء المزعومين، لم يكن في نيتهم ـ على ما أظنّ ـ أن يستعدوا أحداً عندما أدلوا برأيهم في يومٍ من الأيام... والملفت بالأمر أنّ أغلب الذين يهاجمون بعضهم على صفحات الجرائد، أو الانترنت، لا يعرفون عن بعضهم أكثر ما يعرفه أي قارئ عادي عن أيٍّ منهم، لذلك ما إن يتسنى لهم أن يتعارفوا لسببٍ أو لآخر، ويكتشف كلّ منهم الجانب الإنساني الجميل في الآخر، حتى تراهم وقد صبغهم الخجل بلونه القاني، وبدأ كلّ منهم يكيل الاعتذار تلو الاعتذار، معللين ما بدر منهم من إساءة، بكلمات مثل "ظننت ـ أو اعتقدت ـ أو لم أكن أعلم... ـ أو ... " ويختمون هذا كله بترديد المثل القائل "خدلك صاحب من بعد قتالة" ثم يضحكون ببلاهةٍ، ويفترقون ، بعد أن يكون كلّ منهم قد دون في مفكرته عنوان الآخر ورقم هاتفه وعنوان بريده الالكتروني، والموعد القادم للقاء... وهذا إن دلّ، فإنما يدل على احتفاظ كلّ منا في داخله، بذلك الإنسان الفطري والطيب، الذي يثور لأتفه الأسباب، وبعد قليلٍ يبكي ندماً على ثورته، وهذا لعمري أحد أهم الأمراض الاجتماعية الفتاكة التي حافظ مجتمعنا عليها منذ أيام الزير سالم /حسب رؤية الراحل ممدوح عدوان لشخصيته/ ، وحتى أيام الزير "أبو عنتر" الذي افتقدنا عنترياته البريئة، لترهبنا اليوم، عنتريات أخرى أقل براءةً بالتأكيد، هدفها أولاً أن تحشرنا في الزاوية، كي تمارس علينا ما ترتئيه من سادية واستعلاءٍ ثقافيين، يوحي لأي متابعٍ أن ثمة رؤوس سوف تقطع لا ريب، وأصابع سوف تبتر، وأنوف سوف تجدع و.... خلاصة الأمر ..!! أننا لو أردنا الحديث عن أمراضنا الاجتماعية الكثيرة، والآفات التي تكاد تعصف بمجتمعنا ووطننا، لاحتجنا إلى مجلداتٍ ومجلدات، ولوجدنا من يرد علينا أنّ كلّ مجتمعات الأرض تعاني مان عانيه بدرجةٍ تزيد أو تنقص عن درجتنا ، ,ولكن لهؤلاء نقول: ما يعنينا هو هذا المجتمع، لأننا من نسيجه، وأمراضه أمراضنا، ومن باب أولى أن يُحسن المرء علاج نفسه، أو يحاول ذلك على الأقل، وهو أضعف الإيمان. وإن قام كل منا ببعض ما يتوجب عليه في هذا الأمر لن يستطيع أحد قط أن يحشره في زاوية، ولن يكون هاجسنا أن نحشر أحداً في زوايا "الضيقة". 1/7/2005
|