|
اكس فاكتر.. إكسير النجاح أم إكسير سخرية؟ |
|
|
|
رهادة عبدوش
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةهكذا يجلس ثلاثتهم (نيلي، ميشال ، خالد الشيخ) مقابل شباب طالما حلموا، طالما تخيلوا أنهم نجوما وأن لهم أصواتا رائعة. كانوا يتابعون كل يوم على الفضائيات شبابا مثلهم وصلوا وحققوا أحلامهم – لا يفوقوهم بالصوت أو بالشكل أو الحركات – انهم مثلهم أقل أو أكثر وهكذا في هذه الموجات التي باتت تلخبط بين الصح والخطأ وجدوا فرصة لهم ليبدوا ما عندهم. بعضهم يحمل حلما بالفوز، بعضهم يحمل حلم آبائهم بالفوز وكلهم يحملون أمل أن يحققوا نجاحا ما في ظروف لم تساعدهم يوما على النجاح. وهنا يبدأ الحكام الخبراء بالصوت والموهبة يربّوا فيهم الكون كله وليصدروا أحكامهم. ومن هنا تبدأ سلسلة الإهانات. تضحك نيللي وتظهر في حركات وجهها تعابير السخرية ليتابع ميشال بتهريج يجرح ذلك المتهم المقابل لهم وينتهي بخالد الشيخ (الفنان) ليطلق العنان للسانه بالتجريح والتحجيم. ليقول أحد الشباب: لم أعرف مالذي جرى إنما وقفت أمامهم (وبدؤوا بالضحك) تارة.يطلبون مني أغنية وتارة أغنية أخرى ليسخروا مني عندما أغني أو أتحرك... لو كنت أعرف أني سأصبح مسخرة لما حاولت الوصول وكابدت لأجل الوقوف تلك الوقفة المهينة. ويقول آخر: أتيت من آخر الدنيا إلى هنا تكبدت عناء السفر والبرد والوقوف طويلا لأجل أن يضحكوا عليّ أمام العالم كله. وتقول إحداهن: وقف قبالتي ميشال ليحرك يديه حركات بهلوانية ساخرا مني، بكيت لكن ليس لخسارتي بل لأني وضعت نفسي في هكذا موقف. بعيدا عن مستوى صوتهم عن شكلهم عن أدائهم بعيدا عن كل ذلك هل يستحقون السخرية؟ شبابا في مطلع العمر لهم أحلامهم وآمالهم ،قد يكونوا متوهمين ، لكن في بلاد لا تعرّفهم بإمكانيتهم لا تهتم لا بتنمية المواهب ولا في تشجيعها ،في بلاد يتحطم فيها الشاب لآخر درجة التحطيم ،في بلاد لولا الأمل فيها بالأفضل لتحولوا إلى كتل من اليباس والجمود في هذه البلاد ربما تتحول السخرية فيها إلى رصاصة.. ليس المطلوب أن ينجّحوا ولا أن يسايروا ولا أن يجاملوا إنما المعّول عليه ألا يحجّموا أكثر مما هم محجّمين في مجتمعهم... أليس بالإمكان الرد عليهم بنقد بناء بنقد قد يفيدهم دون تجريح، دون تحطيم للمعنويات، دون استهزاء؟ إنهم في هذا البرنامج يستخدمون السخرية والهزء والتهريج ليزيدوا الإقبال على المشاهدة التي تضفي شيئا من الضحك لكن كثيرا من الألم والغضب. ما تعلمته أن الإنسان أثمن من المعادن والمجوهرات لكن ما رأيته هنا أن الإنسان أبخس من كل شيء حتى من بقايا الركام.4/2006
|