|
رهادة عبدوش
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةفي تلك الليلة بينما كنت أتابع أحد البرامج التلفزيونية التي تتحدت عن مرض الزهايمر لم أتمالك نفسي من الصراخ بوجه ذلك العالم القاسي الذي صنعناه بأنفسنا وكونا تضاريسه حتى أصبحنا جزءا من هذه القسوة المريعة و ماذا بعد؟إلى أين تودي بنا نفوسنا المريضة ؟ ها هي أشلاؤنا القبيحة تقف بوجهنا تمنع خطواتنا الحيوانية من العبور على جثث من أحبونا أكثر من ذواتهم معلنة تبريها منا رغم قباحتها لتبقى روحنا الخاوية تحوم مصرة على القسوة والقهر اللذان يصلا بنا إلى قهر الذات ونصل بهما إلى الفناء . كانت مجرد صور عن أولئك المسنين الذين نادتهم الطفولة فانغمسوا بسلامها أولئك الذين ملأت الحكايات والهموم صفحات أدمغتهم فقررت انتزاعها عنها أولئك الذين ربوا وبنوا عملوا وعّلموا وقرروا في النهاية الجلوس على شرفة الحياة ليراقبوا أطفالهم ( بعدأن شبوا وأصبح لديهم أطفال) وبعد أن خذلتهم الذاكرة والحواس ودون أن يشعروا أ داروا لهم ظهورهم ليعلنوا لهم عدم تحملهم يبكي الأب بحرقة عندما يصرخ بوجهه ولده بل يرفع يده ليضربه لأنه لم يعد يتحمله لأنه لا يعرف كيف يتعامل معه لأنه لا يريد أن يعرف كيف يجب أن يتعامل مع مرض والده المصاب بالزهايمر . تنظر الأم بخوف وهلع ممن حولها خوفا من توجيه اللوم لها وتقريعها وحبسها في غرفة لوحدها . تترجى الجدة أن يبقوها بينهم ولا يرسلوها إلى دار الرعاية معلنة أنها لن تتحدث مرة أخرى مع أحد فتحرجهم . وفي الجانب الآخر من قلب العتمة يبرز أولئك الناشطون الذين يدركون أهمية الإنسان والإنسانية التي نمتاز بها عن الحيوان فيتحدثون عن لمسة الحب التي تكفيهم من أولئك (مرضى الزهايمر) هذه اللمسة على وجههم لتعطيهم دفق الحياة وتمدهم بطاقة من الحب تكفي العالم كله قرروا أن يعملوا على رعاية مرضى الزهايمر وعلى تدريب أهل المريض على كيفية التعامل معه لأنه لم يمت لأنه عاد طفلا لكنه ما زال يحبهم ما زال إنسانا يتوق إلى الحب ويحزن من رؤية الكارهين له وأشد ما يتألم عندما يقسى عليه أحد وأشد ما يفرح لدرجة البكاء من الكلمة الحلوة التي لن يخسر قائلها من شحناته بل انه يجدد خلاياه وسيعبر له عن الحب بحركات الأيدي.. لمسة حب منهم ستكفينا هدية منهم فلنقدم تنازلا عن قباحتنا وستسعفنا الحياة بما يمكننا تقديمه لهم آباؤنا أجدادنا أقرباؤنا نحن كلنا معرض لأن يصاب بالزهايمر لنواجهه بالحب ولن نخسر .11/2005
|