|
رهادة عبدوش
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةألِفتُ أن أرى الانكسار في عيون الكبار الذين هزمتهم الأيام وتاهت منهم أحلامهم. لكن أن أراه في عيني طفلة ما زالت تخطو خطواتها الأولى في التعليم واكتشاف الحياة، فهذا ما لم أستطع تجاهله! رأيتها عندما ذهبتُ إلى تلك المدرسة – السجن، كسائر مدارسنا: أسوار مرتفعة وأبواب مقفلة وجنازير من حديد! كان الأطفال مجتمعين حولنا منتظرين ما نحمله لهم من كلمات وأوراق وألوان بغاية تعريفهم بحقوقهم في اللعب والتعليم والرفاه والرعاية والحماية.. وكانت هي بينهم: عيناها تائهتان حزينتان منكسرتان! راعني هذا الانكسار في الطفولة وهذا الضياع بالروح! وعند تمعني فيها وجدت في يديها الصغيرتين خاتم خطوبة! وأساور ذهبيه! وألوان تغطي أظافرها! انتبهتْ إليّ فأدارت عني عينيها كي لا أراها.. فبحسب مفهومها الطفولي، كأنما ارتكبتْ ذنبا ما! وبينما تم تجميع الأطفال خبأت الخاتم في جيبها خفية عني.. وبأمر سريّ من المدير الذي أراد أن يبقي صورة مدرسته مثالية! بدأتُ عملي بشرح حقوقهم وتعريفهم بها.. وبعد ذلك طلبتُ منهم الإفصاح عما يرغبون في فعله لو أنهم كانوا مسؤولين بموقع اتخاذ القرار؟ فوجئت بأمنياتهم التي تفوق ما تحدثت عنه اتفاقية حقوق الطفل.. وتحدثوا: نريد ألعابا أكثر.. نريد لكل منا كمبيوتر.. نريد حدائق وباحات واسعة.. لا نريد الأسوار في المدارس بل أشجارا وثيابا ملونة وبيئة نظيفة و.. و.. وجاء دورها! دفعتها للحديث رغبة مني بتشجيعها.. فقالت، كمن تأمل أن يصل صوتها إلى أحد ما قد ينقذها: أريد أن يسمحوا للطفل أن يتعلم! وألا يجبروه على ترك المدرسة قبل أن يكبر! وأن يتركوه يلعب مع رفاقه لأنه طفل يحب اللعب والمرح والحرية!! ساد صمت عميق.. وزاد خجلي منها! فها هي تقول لنا ما تريد! ونحن نتلهى بلملمة أشيائنا! لا نملك إلا تجاهل رغبتها وهي تمد يدها، يد الغريق المتشبث بقشة، وتنظر إلينا نظرة العارف أنها بعد أشهر ستصبح زوجة: تطبخ.. وتغسل.. وأترابها يلعبون ويتعلمون! ونحن.. ما نزال نُنَظِّر: يجب أن.. ويجب.. ويجب... 29/5/2005
|