|
رهادة عبدوش
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةآلمني جفلي منه حينما مد يده حاملا مكنسة من القش... عجوزا حنت ظهره سنوات العجز والتعب يتجاوز الثمانين.. وضحكة حزينة تملأ وجهه.. ودمعة تسكن عينيه كأنها تستوطنهما منذ عقود... طلب مني شراء المكنسة وقد حمل بيده الأخرى حزمة من المقشات.. جفلت حينها بدون قصد! ونظرت إلى عينيه.. تجاعيد وجهه.. حزن ضحكته.. وغرقت في شرودي! لقد قرأت عن حقوق الإنسان.. عن حقه في الرعاية.. عن حقه في الكرامة.. عن حقه بشيخوخة آمنه.. أهذا هو الأمان الذي نقدمه لكبارنا؟ أم هي كلمات لا تتسع ثرواتنا المخزنة لتنفيذها؟ أم لعلها ليست أصلا في حسابنا؟ فكرتُ في ذلك الشيخ: أين حلمه؟ إن كان حتى الآن ما زال يجاهد في البحث عن لقمة العيش.. فما معنى كل حياته؟ تساءلت كثيراً: هل كان صاحب مال وخسر أمواله؟ هل له أولاد وتخلوا عنه؟ أليس من المحتمل أنه قد عاش عمره فقيرا وما زال الفقر يكمن له؟ أين إذا كل تلك الأبواق التي تنادي بالمساواة والحماية والرعاية والأمان؟ والتفت لأشتري المكنسة.. لكني لم أجده! رحت أبحث عنه.. وخلال بحثي رأيت مجموعة من السياح العجائز قد وقفوا يتبادلوا الصور التذكارية والفرح والصحة والرغبة في الحياة تنضح على وجوههم وأجسادهم!! تساءلت: ألم يعمل ذلك العجوز مثلما عملوا؟! ألم يخدم وطنه مثلما خدموا أوطانهم؟! ألم يحبوا بلدانهم مثلما أحب بلده؟! لماذا إذا أعطاهم بلدهم.. وهجره، وهجرنا، بلدنا؟16/8/2005
|