|
مهلا يا أخي.. فقشّتك قصمت ظهره |
|
|
|
رهادة عبدوش
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةتحلق الجميع حوله مستغربين هذا الصراخ النابع من جوفه وقد وقف ينفض عن ثيابه الغبار من أثر ارتطامه بالسرفيس الذي يشير صاحبه، والرعب يملأ قلبه، إلى عدم تسببه في وقوع ذلك الشخص القوي البنية الملتحي، والذي يظهر، من وقوفه وصوته، أنه سليم معافى! لكن الذي استغرب له المارون هذا الصراخ المنتحب والنابع من جوف ملأه الحزن والألم... ذلك الشخص الذي لم يقف عند الانتحاب والصراخ، بل بدأ بالهجوم ليضرب السائق المتلبك إزاء هذا الموقف! هل يبتعد؟ هل يهرب؟ هل يأخذ المصاب إلى المشفى بالرغم من أنه بخير؟ انتابته حيرة.. فاحتار الجميع لذلك.. - ماذا بك؟ صرخ به أحد المتجمهرين. - كلكم عليّ... أجاب! لن أتحمل أكثر! هلكت! منذ أيام وأنا أبحث عن أحد يقرضني أجرة المنزل! انتهت المهلة، وشُلحت أغراضي في الشارع، وتشرد الأولاد هنا وهناك.. ماذا أفعل؟! إني أعتّل ليل نهار لأوفي ما يلزمنا من طعام ودواء لابنتي طريحة الفراش! هل أشحذ؟ كيف؟! رجل طويل عريض، كيف تريدونه أن يشحذ؟! وزاد صراخه ونحيبه.... هلكتُ.. تعبتُ.. وفوق هذا كله أطرق بالسيرفيس!! حتى إني لم أُصدَم بسيارة "عليها القيمه"!! يلعن أبو هالعيشه...!! وهجم على السائق يريد ضربه.. فحاولوا إبعادهما. اخذ أحدهم السائق إلى ركن بعيدٍ وهو يقسم أنه لم يصبه.. وأن الشخص وقع بمفرده! فهدأه وهو يقول له: حقا لم تتسبب له بأذى! لكنه وصل إلى درجة اللاتحمل! وصل إلى لحظة الانفجار! وما إصابتك له سوى كبسة الزر التي أعلنت ثورته..! حقا لم تؤذه.. لكن فعلك، على ضآلته، كان تلك القشة التي قصمت ظهره! 1/9/2005
|