|
رهادة عبدوش
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةوقفت صامتة أمام نعوة والدها التي تم إلصاقها أمام دارها وكان الغيظ البادي على وجهها يفوق ألم حزنها على فراقه. فهو ذلك الإنسان الذي تعلقت به منذ أن رأت عينيها الحياة. فكان يدللها ويلاعبها ويحبها ذلك الحب الذي يعطي لأجل العطاء. ولأنه يريدها أن تكون حرة كان ينمي فيها عزة النفس والشخصية الحرة المستقلة. وبحكم ثقافته المنفتحة لم يكن يتقيد بالتقاليد والأعراف الغير مقنعه. بل كان يثور معها وبها على كل ما قد يجعلها وأخواتها أسرى للقيود. فاختارت مستقبلها بإرادتها. وتزوجت ممن تحب وترغب.. وأنجبت وربت أطفالها على الحرية التي تعلمتها على يد والدها. وعندما توفي انخلع قلبها من بين أضلعها وكانت كمن تودع روحها. لكن الذي زاد ألمها تلك النعوة الملتصقة على جدران الحي وحول الدار وفي كل مكان! تلك النعوة التي يقرؤها الجميع ولا يلتفت أحد إلى ذلك الخلل المجحف بحقها وحق أخواتها! فها في أسماء أعمامها وأخوتها الذكور.. وأزواج أخواتها وزوجها وأزواج عماتها.. وكل أسم ذكوري في العائلة.. ولا وجود لأي أثر لها أو لإحدى أخواتها! أو أخوات والدها! وحتى اسم أمها!! كل هؤلاء اللواتي أحببنه وكن معه بالسراء والضراء.. ومشين معه على خطا واحدة متحدّيات معه كل ما قد يعرقلهن... كلهن سقطت أسمائهن من تلك الورقة السوداء!! ودون سبب.. سوى أنهن... إناث!! 19/8/2005
|