|
خالد مجر
|
|
2006-06-02 |
كان يحب أن ينظر في عمق عينيها، لأنه يعرف أن هذا هو منزله الذي يريد أن يسكنه إلى الأبد. كان يتمنى لو أن قلبه دفتر يمكنها أن تقلب صفحاته فتعرف مكانها فيه. كان يحلم، أن يطأ أرضاً لم يسبق لإنسان أن خطا فوقها يوماً، وأن يمسك يداً طالما تلهّف لإمساكها بين يديه، وأن يبتكر لغة للعاشقين لم يقلها أحد من قبل. لكن للحياة قوانين تحكمها، وكذلك الأفراد. نعرف أن الشمس ستشرق كل صباح من تلك الجهة، ونعرف مواقع النجوم التي ألفنا رؤيتها كل مساء، ونتابع حركة القمر الدائمة نحو الاكتمال أو التلاشي. أعرف دقات قلبي، وأسمع جريان دمي داخل العروق، وقرأت شعر الحب، وأستطيع اليوم أن أقول مشاعري كلمات تنهمر شلالاً لا يتوقف، يغسل وجه حبيبتي وجسدها كل صباح. لكن هل يكفي هذا كي تستقر الروح؟ هناك دائماً شبح نطارده، قد نحدّد شيئاً من ملامحه أحياناً، وغالباً لا نعرفه، لكننا نشعر بوجوده، نترصّده ويترصّدنا، كأننا في معركة تتجدّد كل يوم. هكذا أرى روحي قد حوصرت تماماً، منتظرة نصل سكين ذلك الشبح أن تنغرز عميقاً داخل القلب. أشعر في هذه الأيام، أن الثابت أصبح متحوّلاً، وأن هناك من يحمل معولاً يحفر فيه دائماً كل ثابت في حياتنا كي ندور جميعاً في اللاجدوى. هل نستطيع، ويستطيع القلب، الاستناد إلى الفراغ؟ كم يبدو السؤال عقيماً لا معنى له، لكن للأسف كم يبدو واقعياً أيضاً! لو نستطيع أن نتعرّى من الكلمات الزائفة والعلاقات الزائلة، أن نعود إلى براءتنا الأولى، أن لا نلهث خلف أي شيء من رغيف الخبز إلى قلب امرأة، أن نستقر. كان يحلم.. إنه فارس يمتطي حصانه، وإنه قادر أن يحمي الظعينة، وإن لديه من الفروسية والشهامة ما يمكنه أن يبدل زمناً بآخر. اكتشف أنه في بؤبؤ عينيها ليس هكذا، أنه رجل مثل باقي الرجال ينتظر فرصة سانحة لا أكثر. من غرز الخنجر في قلب من؟ سؤال له وجهتا نظر للإجابة عنه، لكن بعد أن تنغرز السكين عميقاً ما معنى الجواب؟ هكذا تكتمل الدائرة، وأجلس أتابع أخباري وأخبارها وأخبار الدنيا كلها، وأنتظر ذلك الشبح الذي يطاردني لا أعرف لماذا، لكنني أعرف أن سكينه جاهزة لتقوم بالحركة الأخيرة. 7/12/2005
|