|
خالد مجر
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةلا توجد حضارة إنسانية نشأت عبر التاريخ كله لم تعالج علاقة الروح بالجسد، ومن ثم محاولة الكشف عن الغيب، هذه المحاولات بمعرفة الغيب كانت تزداد أو تقل حسب حالة المجتمع، والمستوى الاقتصادي والسياسي الذي يكون عليه. كذلك لم تنفع محاولات الأديان السماوية حث الإنسان على التوقف عن محاولة معرفة الغيب، وأن هذه المعرفة، حسب الأديان السماوية، هي ربانية فقط. لست أول من يسترعي انتباهه هذا الانكباب لدى أفراد عديدين جداً من مجتمعنا لمعرفة ماذا يخبئ لهم الغد. أول إشارة نستخلصها من هذا الوضع الجديد ـ القديم، عدم الاستقرار للإنسان واطمئنانه إلى ما تحمله له الأيام القادمات، وكذلك محاولته المعرفة مبكراً، متى وكيف سيحقق النواقص كي تصبح حياته مستوفية الشروط الإنسانية للحياة! أحد الأصدقاء تحدث إلي بمنتهى الثقة عن أشخاص يكادون يعرفون تفاصيل الغد القريب والبعيد، وآخرين استطاعوا أن يعرفوا السارق ومن كتب الحجاب لهذا الشاب أو تلك الفتاة، ولولا تدخلهم لكان مصير هؤلاء الأشخاص في علم الغيب. بل ذهب أحدهم إلى القول إن أحد هؤلاء المنجمين كان السبب في موت شاب ذاب كالشمع بين يدي أهله بسبب حجاب (تميمة)، ولم ينفعه الطب في شيء، واكتشفوا لاحقاً قصة الحجاب وعضّوا أصابعهم ندماً لأنهم لم يفكروا بهذا الاحتمال قبل حدوث الكارثة! مثل هذه الحوادث والأحاديث يسردها كثيرون في السهرات كأنها جزء من تراثنا الثقافي الذي لا يمكن الاستغناء عنه، وبالتالي تبدو صفقة فاوست مع الشيطان ليست فريدة من نوعها، بل تحدث كل يوم، وهناك كثيرون على استعداد لعقد مثلها إذا أتيح لهم إمكان حدوثها واقعياً وليس روائياً كما فعل غوته. خطرت لي هذه الأفكار، وأنا أتابع على المحطات التلفزيونية المنجمين والمنجمات، وهم يتلقون اتصالات لا حصر لها، يأخذون فيها من السائل يوم ولد والشهر والسنة ثم يسردون عليه واقعه الراهن وبعد ذلك ما سيصيبه في الأيام القادمة. اللافت أن أكثر المتصلين هم من السيدات بأعمار مختلفة. هذا لا يعني أن الرجال خارج اللعبة، فالعلاقة مع الغيب ومعرفته تشمل الجميع ذكوراً وإناثاً، لكن واقع الاتصال من السيدات أكثر، يدلل على واقع المرأة الأصعب بكثير من الرجل. هل هذا السلوك الإنساني محاولة خرافية للبحث عن الجواب المستحيل؟ أم أن إجابة أسئلة حياتنا المستعصية تكمن في مقومات هذه الحياة وعلاقاتها مع الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي لأي مجتمع، وبالتالي لا توجد معجزات في الغيب الذي نلهث في محاولة معرفة ماهيته؟ الأكيد أن صاحب الحاجة، والإنسان المتعب الذي تُسَدُّ أمامه طرق الحياة، سيبحث عن أي وسيلة لفتح هذه الطرق، حتى لو كان ذلك عن طريق الوهم. 13/3/2005
|