|
خالد مجر
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سورية لا أجد في تكرار الحديث عن الحقوق الإنسانية المهدورة للمرأة، وكذلك القانونية، مجالاً للتأكيد عليها وعلى أهميتها، إذ يكتب كثيرون عنها، بل أجد أن الحديث عن تجارب من النوع الذي يظهر هذا الظلم مجالاً أرحب لتبيان ضرورة الإسراع بتعديل هذا الواقع، لتصبح معاً، الرجل والمرأة شركاء في الحياة والبناء، من الخلية الصغيرة إلى الأرض كلها، مروراً بما شئتم من الأوطان والشعارات والأمنيات والرغبات وغيرها.. قبل أيام استمعت إلى عدد من السيدات يروين حكاياتهن الشخصية التي انتهت جميعها بالطلاق. وقد طردن من المنزل الذي عشن فيه سنوات قاربت، لدى بعضهن، العشرين. طردن مع أبنائهن. وأنا لا أفهم لماذا "تطرد" المرأة من المنزل مع أولادها وكأنهم خطيئتها التي ستلاحقها ما دامت تتنفس ا لهواء، فيما يمضي الرجل للزواج مجدداً ومجِدداً حياته التي أهدرها مع سيدة أخرى؟! أولئك السيدات رفعن دعاو لدى القضاء المختص، بعضهن نال 500 ل. س نفقة لهن ولأطفالهن، لأن دخل الزوج لا يزيد عن رقم محدد لا يسمح للقاضي أن يأخذ منه أكثر من هذا الرقم؟! القضية ليست في النفقة والرقم المالي الذي يقرره القاضي، لكنني أسأل. أن بعض السيدات موظفات يعملن منذ نحو عشرين عاماً، أين ذهب دخلهن ذاك طوال تلك السنين؟! ألا يجب على القضاء أن ينظر بموضوعية إلى هذا الأمر، أي إلى أن المنزل المشاد الآن شاركت تلك المرأة العاملة بدفع ثمنه، وبالتالي لها الحق فيه كما هو للزوج، سواء كان هذا الحق مسجل في الدوائر القانونية العقارية أم لا! المنطق يقول ذلك، ويستطيع أي قاض أن يحكم بذلك بضمير مرتاح وبخلفية قانونية أيضاً. بعض أولئك النسوة وصلهن قرار الطلاق دون علمهن. وبعضهن أخرجن بقوة القانون والشرطة من منزلهن! وإحداهن تعيش الآن مع أولادها لدى أهلها حيناً، وعند أختها حيناً أخرى، وثالثة عند أقرباء آخرين! فأي حياة تعيشها هذه السيدة مع أولادها؟! نتحدث كثيراً عن الشراكة بين الرجل والمرأة، لكنها الشراكة التي لا تكلف الرجل شيئاً وتكلف المرأة كل شيء! هي شراكة رابحة لطرف وخاسرة لآخر. فإما أن تكون الشراكة في كل شيء أو لا تكون. فهل هذا صعب على القانون؟! لا أعتقد أن واقع الحياة اليوم يشبه واقعها أيام زمان. كلفة المعيشة اليوم أصبحت أكبر بكثير. وبالتالي علينا أن نصون هذه الشراكة التي نتحدث عنها بين الرجل والمرأة لتكون أقوى وأمتن. وهذا لا يكون إلا إذا أصبح القانون حامياً لهذه الشراكة، فلا يعود للنزوة التي يمكن أن تخطر ببال أحد الطرفين إمكانية للتطبيق دون ثمن يجب أن يدفعه كلا منهما. الحكايات التي سمعتها تؤكد أمراً واحداً: إن إنسانيتنا التي نتحدث عنها كثيراً ما تزال ناقصة جداً! وأن وعينا ما زال بحاجة إلى إعادة إعمار على مستويات عدة. 6/4/2005
|