|
خالد مجر
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةيثيرني استخدام أحدث التقنيات لدى المواطن العربي، مقارنة بالمستوى الاجتماعي الذي يعيشه هذا المواطن. الموضوع ليس جديداً، بل تم طرحه منذ دخلت أول آلة إلى حياتنا وبدأنا باستخدامها، وصولاً غلى أحدث التقنيات المعاصرة. وقد قيل آراء كثيرة في هذا الموضوع، منها: لا يمكن لعقل لم يبدع تقنية ما أن يستخدمها بالشكل الأمثل، وأن يضيف عليها. بمعنى أخر، سنبقى مستهلكين لهذه التقنيات إلى فترة طويلة جداً. رأي آخر يقول: إن هذه التقنيات يمكن تعلمها مثلما تتعلم القراءة والكتابة. وبالتالي يمكن أن نستخدمها ونضيف إليها أيضاً. ولا علاقة للتقنية بالمستوى الفكري وا لاجتماعي لأي بيئة تدخلها هذه التقنية. فالتقنية شيء والبينة الفكرية شيء آخر. أي أنهما منفصلان عن بعضهما تماماً. لكن، أليس هناك احترام للمستوى الذي نتعامل معه. أي كيف يمكن لفرد ما أن يجلس على كمبيوتر، يدرو من خلاله على العالم كله، وأن يقرأ أحدث ما توصل إليه الفكر الإنساني، وأن يكتب معلقاً على هذا الحدث أو ذاك، وأين يقول رأياً في الأحداث التي تمر بها أمته أو أي دولة أخرى في العالم، ثم يغادر طاولته ويجدر سكينه ويذبح أخته دفاعاً عن شرف مهدور هو في الواقع لم يهدر أبداً؟! كيف يمكن لعقل أن يتصور تناقضاً أوسع من هذا وأكبر من أي خيال قد يمرّ في ذهن أي منا؟َ ألا يجب أن نحترم المستوى التقني الذي وصل إليه الإنسان من خلال كفاح دام مئات السنين، بل آلاف أيضاً؟! وأن نحترم المادة التي نقرأها على شاشة الكمبيوتر لشخص آخر يحاول أن يضع فيها عصارة فكره وعواطفه محاولاً أن يقفز بنا شعرة واحدة إلى الأمام؟! ألا يجب أن نحترم، ليس العقل الذي أبدع التقنية وحسب، بل والعقل المشارك في الكتابة عن موضوعات تهمنا، والذي يحاول أن يشركنا فيها للوصول إلى مستوى أرقى من السلوك الإنساني؟! هل المرأة هي موضوعنا هنا؟! ربما نعم إلى حد كبير. لكن المعني أولاً هو الرجل الذي بنى قيماً بالدم. ويبدو أنه لن يستطيع إزالتها إلا بالدم! لا أتحدث هنا عن القضايا المصيرية التي تهم الأمة من أقصاها إلى أقصاها، التي تهددها كل لحظة، إنما أتحدث عن قضايا مصيرية في تفاصيل حياتنا اليومية قد نراها، وقد نمر عليها مرور الكرام. المجتمع، تلك "الآلة" الكبيرة الجبارة التي تسير قدماً نحو الأمام، تضم بين ثنايها متناقضات كبيرة جداً. تناقضات نصنعها بأيدينا. وبعضها توارثناه أباً عن جد. لكن ألم نصل إلى اللحظة التي ندرك فيها الصواب من الخطأ؟! الوقائع تقول إننا لم نفعل بعد. وإن ما كان يحكمنا منذ ألف عام هو ذاته وإن تغير مظهره الخارجي. ذات الأفكار! والميول! والتوجهات! حتى أستطيع القول: ذات الاشخاص إيضاً وإن تغيرت الأسماء؟! من يمد يده إلى أي تفصيل تحرقه نار لا يراها أحد! لكننا نعرف جميعاً أنها موجودة. وأن كثيرين مستعدون بإيقادها إذا خمدت قليلاً! نار لم نوقدها نحن. لكننا جميعاً، بشكل أو بآخر، نساهم في استمرار اتقادها، وبدفع ثمن استمرارها. نحن والأجيال القادمة أيضاً. 4/3/2005
|