|
خالد مجر
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةقد يمضي أحدنا حياته كلها دون أن يدرك الطريق الذي يجب عليه أن يسلكه! تفتح الحياة ، دائماً، أمامنا مجموعة من الخيارات في مراحل حياتنا. وعندما نختار طريقاً معيناً، غالباً ما يكون بناء على معطيات محددة موجودة بين أيدينا، أي خياراتنا واقعية بنسبة كبيرة. لكن ما الذي يمكن أن يحدث عندما يصطدم خيارنا بالبعد الإنساني للآخر؟ أي ما الذي يحدث عن قناعتنا بوجوب سلوك طريق محدد، لكنه يؤدي إلى جرح نفسي وعاطفي مع من نحب، وقد يصل إلى القطيعة؟! أعتقد أن كيرين منا، دخلوا هذه الدوامة، في مرحلة أو أخرى من حياتنا. بعضنا أدار ظهره لمن اعتاد وجودهم في حياته وسلك الطريق الذي يعتقد أنه الصواب. وبعضنا آثر النكوص على عقبيه وبقي مع من يراهم أقرباء له، وأمضى ما تبقى من حياته يفكر: ماذا لو سلكت الطريق الآخر؟! لا أتحدث عن جديد في هذا الموضوع، الذي يعني المرأة أكثر من مما يعني الرجل. خاصة في العلاقات العاطفية، أو في دخول المؤسسة الرسمية الاجتماعية: الزواج. إذ كثيراً ما تراجعت خيارات الارتباط بين طرفين لأن كلاً منهما ينتمي إلى طائفة دينية، لا توافق أو تقبل استقبال الآخر في علاقة من هذا المستوى. طبعاً هناك من يخرق هذه القاعدة. وكل قاعدة وجدت أساساً ليتم خرقها. وقد دفع كثيرون ثمن هذا الخرق. لكن طبيعة الإنسان تبقى أقوى لأنها تتسلل باستمرار لتقوم بالمحظور. وبالتالي تكرس حالة جديدة يمكن أن تبني معطيات وخيارات جديدة للآخر القادم. الذي ألاحظه، بسبب تراجع الفكر المتنور، وكذلك بسبب التركيبة السياسية لمجتمعنا، أن حالات التواصل على هذا المستوى تتراجع لصالح الطائفة، أياً كانت هذه الطائفة. وبالتالي نحن نفقد اليوم تضحيات عديدة بذلت للتقدم خطوة في هذا المضمار. هل أدعو إلى بناء المجتمع المدني الذي يسمح ببناء العلاقات بين الأفراد بناء على الوعي الذاتي وليس القسري؟ قد يكون. لكن كلما سمعت، كما غيري، عن حالة قتل "تسمى عادة جرائم شرف"، أشعر أننا أهدرنا جزء من قوانا. وقبل ذلك الكثير من إنسانيتنا. هل هناك مناسبة للحديث عن هذا الموضوع القديم- الجديد؟! المناسبة موجودة دائماً في عيون كثير من الشباب والشابات، وكذلك في كثير من العلاقات التي تعيش في الظل، لأن فسحة الضوء الموجودة لا تتسع لها. وموجودة قبل ذلك كله في عقولنا التي تريد مجتمعاً مختلفاً بأطر إنسانية متطورة. قد يكون لدى الأم والأب والأخ والأخت، وكذلك الأقرباء، ومن ثم المحيط الاجتماعي ما يؤثر كثيراً، في خطوة ارتباط من النوع الذي نتحدث عنه. لكني أعود إلى خيارات الحياة الموجودة دائماً، لنسأل أنفسنا: أي خيار سنأخذ؟ وأي طريق سنسلك؟ الإجابة تحدد موقعنا في الحياة. وتحدد أفق تفكيرنا. وتحدد كذلك نوع المجتمع الذي نحاول بناءه. 19/2/2005
|