|
خالد مجر
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةليس الرجال وحدهم، للإنصاف، الذين توصلوا إلى صياغات حديثة في "الحب" تناسب واقعنا الراهن الذي نصفه اختصاراً أنه عصر "مادي". النساء أيضاً، دفاعاً عن النفس، أو توافقاً مع هذا العصر، توصلن من جهتهن إلى غزل عصري يحقق لهن مطالب مادية يحتاجها الرجل والمرأة. أسرد لكم واقعة روتها صديقة عن صديقة طلبت أن تجد لنفسها عريساً عن طريق معارفها. فعلاً، شمرت الصديقات عن سواعدهن وبدأن رحلن بحث انتهت بالنجاح. شاب بمواصفات جيدة، لديه عمل يدر دخلاً جيداً، مهذب، ويبحث هو الآخر عن الاستقرار. قامت الصديقات "بحفلة تعارف"، ثم تركن المياه تجري وحدها بينهما. لم يمض أسبوع حتى اتصل ذلك الشاب بصديقتي التي تروي لنا الحكاية وعاتبها قائلاً: هل أنت واثقة من الصبية التي عرفتني إليها؟! قالت: نعم! قال: لديها تفكير غريب! أجابت: كيف؟! قال: اتصلت بها هاتفياً وأخبرتها أنني أود أن أتعرف على أهلها. فردت قائلة: لماذا الاستعجال؟! لنبق أصدقاء فترة من الزمن.. سنة أو اثنتين لتتعرف علي وأنا.. صديقتي اتصلت بصديقتها وسألتها عن صحة الواقعة. فلم تتردد في تأكيدها. وأضافت: لماذا أرتبط به وقد تأتيني فرصة أفضل؟! ليس القصد من سرد الواقعة خلق انطباع عام عن سلوك يأطر النساء جميعاً، إنما فقط للدلالة على أن "إيقاع العصر" يفرض منطقه على عدد من النساء. في دراسة أجريت في كوريا الجنوبية، بينت أن نحو 50% من النساء الكوريات يتأثرن بما تقدمه شاشة التلفزيون من أعمال درامية أمريكية. وأنهن يرغبن في سلوك يشابه سلوك الأمريكيات. ومثل هذه الدراسة جرت في دول أخرى مثل استراليا وكندا وفنلندا والدانمارك وغيرهم. وأكدت جميعها تأثر النساء بالنموذج الأمريكي. مع هذا لن أسارع هنا إلى الاستنتاج، ولا الدخول في حوار حول العولمة. أو هيمنة "النموذج الأمريكي" عل العالم كمحصلة للهيمنة الاقتصادية والعسكرية.. وبالتالي لا بد من هيمنته على المستوى الاجتماعي أيضاً. سـأكتفي بالقول أن الحب، وقد اقتربنا من عيده السنوي، يتراجع أمام ضربات الواقع التي تزداد شدة وقسوة. وقد يرى بعضهم أن مثل هذا السلوك مبرر تماماً لأن الرجل حين تتاح له الفرصة لا يتأخر عن هذا السلوك! حتى لا ندخل في الوعظ والإرشاد الذي لم يعد أحد يستسيغه في عصر "الديمقرطية" واحترام الآخر، إلا أننا يجب أن نقول أن هناك دور لمؤسسات الدولة ودور آخر للجمعيات العامة والخاصة في ضرورة توفير مستلزمات رؤية جديدة للحياة تستند إلى حقائق الحياة المادية. إلا أنه لا تتخلى عن الجانب العاطفي الذي لا يمكن للإنسان أن يعيش دونه. وقبل ذلك كله هناك دور للأسرة في بناء رؤية وفكر لدى الأبناء يؤسس ويؤثر في بناء الجيل الجديد. لأن الأسرة كانت وستبقى العامل الأبرز في تكوين آرائنا الأولى عن العالم. 5/2/2005
|