|
خالد مجر
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةيختلف الحب أيام زمان عنه أيامنا الراهنة. ويذهب بعض الفكاهيون العرب إلى تصور حياة قيس وليلى وأمثالهما لو قيض لأولئك العشاق الزواج! إذ خلصوا إلى النتائج ذاتها التي خلص إليها عشاق اليوم! لكن إيقاع العصر المختلف، وفرص العمل القليلة، وشحّ إمكانية توفير مسكن ومستلزمات الحياة العائلية، أثرت بدورها على نوع الحب الذي يطلبه شباب اليوم. في الأيام الماضية، قيض لي أن أتعرف على عدد من حالات "الحب" بأسلوب أيامنا الراهنة، دون أن أتجرأ على القول إن هذه النماذج هي "الحب" كله. إذ لا بد من استثناءات دائماً. + تقدم شاب لخطبة فتاة جميلة تعمل في إحدى مؤسسات الدولة. كان سؤاله الأول لها: - كم يبلغ راتبك؟ - وسؤاله الثاني كان: هل أخذت "قرضاً عليه"؟! لكن لفت نظره شعرها الطويل الجميل فقال لها: شعرك يستهلك كمية مياه كثيرة لتنظيفه! لا داع لأقول لكم ما هي نتيجة هذه الحوارية. + شاب آخر وصل إلى سن لا بد له فيه من أن يكمل نصف دينه. فبادر إلى الأصدقاء والمعارف يسألهم أن يجدوا له ابنة الحلال! سألوه: ما هي مواصفات الزوجة التي تريدها؟ لا تظنوا أنه حدد مواصفات لشكلها أو عمرها أو عملها.. الخ. قال بالحرف الواحد: أن يكون لديها بيت في مدينة دمشق! + هذا الأسلوب العملي فرض نفسه على طبيب اشترط في زوجة المستقبل أن تكون طبيبة أو صيدلانية أو موظفة في بنك! دون النظر إلى أي معيار آخر. وسمعت قصصاً أخرى لا داعي لسردها. لكنها تتفق جميعاً في المحور ذاته. ليس صعباً على أي منا الوصول إلى نتائج من هذه العينات. لكن النتائج ليست هي المهمة هنا. إنما الأسباب التي أوصلتنا إليها. ومن أهمها الحالة المادية للشباب الذين باتوا يقضون جلّ حياتهم في كنف ذويهم. دون أن يستطيعوا تحقيق الحد الأدنى من إمكانية توفير حياة مستقلة لهم، ومن ثم إنشاء أسرة. وتتضمن الحالة المادية فرص العمل المتوفرة. وما تحققه فرص العمل هذه من دخول متدنية! ومن السهولة أن نرى ارتفاع سن الزواج لدى الجنسين بنظرة إلى محيطنا. دون أن نضطر إلى القيام بإحصاءات حول هذا الموضوع. الخطير جداً في هذه الحوادث، وأمثالها، هو تراجع الحالة النفسية لدى الجنسين. أي استبدال الحالة الإنسانية بالحالة المادية ومتطلباتها. إذ تبدو مقولة "بالخبز وحده لا يحيا الإنسان"، ساقطة تماماً هنا. وكذلك أن رغيف الخبز أهم بكثير من كلمة حب أو علاقة تفاهم تربط بين طرفين. لا أريد أن أذهب بعيداً في التحليل والتأويل، لأن كلا منا لديه ما يقوله في هذا المجال. ولدى كل منا قصص يرويها عن صعوبات الحياة ما يناسبه فيها. لكن حذار.. من غياب الحب! أو تراجعه لصالح أي شيء آخر! لأن الظروف القاسية إذا نحّت الحب جانباً، فلن نرى سوى آلات تتحرك وتسيطر عليها مفاهيم المنفعة وحدها! عندها تخيلوا شكل هذا الإنسان الذي نمهد الطريق لظهوره! أعلم أن الإنسان المحاصر بصعوبات الحياة يبرر لنفسه أشياء كثيرة. إذ كم حياة لدينا لنهدرها في ملاحقة التفاصيل دون أن نعيش جوهر الحياة ومعناها؟! منطق كهذا، أصبحنا نسمعه في كل لحظة. ليس في الحبّ وحده. إنما في كل شيء. على مبدأ أن الغاية تبرر الوسيلة! يُحاصَر الحب أحياناً.. تتراكم فوقه تفاصيل وغبار.. لكن أملنا دائماً أن ينتصر. إذ لا بد أن نؤمن أن الخير أساس الحياة.. وأن لدى هذا الخير وسائله الإنسانية لينتصر.. لكن.. من يحفز هذه الوسائل لتظهر وتصبح فاعلة أكثر؟ 14/1/2005
|