|
خالد مجر
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةأستطيع القول مطمئناً، إنه لم تعد توجد في العالم قضية تستحق أن "نحارب من أجلها" مثل قضية المرأة. وكذلك الطفل. إذ رغم وجود المرأة في حياتنا بكثافة كبيرة، وعلى مستويات مختلفة، إلا أن هذا الحضور غائب بقدر كثافة حضوره. إن لم يكن غيابه أكثر. الأمر ليس لغزاً محيراً. فالمرأة تحضر حين نشاء لها! وتغيب حين نشاء أيضاً! أي أن حضورها وغيابها محصوران برغبة الرجل المستمدة من رغبة المجتمع المبني على الجنسين. إذ لا مبالغة في القول إن نساءً كثراً هن مع نمطية التفكير الاجتماعي الذي يصل في نهاية المطاف إلى اتخاذ موقف من المرأة نعرفه جميعاً. الأمر ذاته ينطبق على المرأة العاملة التي قد تدخل ميدان العمل وتخرج منه، وقد لا تغير مكتبها طيلة حياتها. فالمنافسة على المواقع، واكتساب الميزات، وإمكانية الارتقاء مغلقة أمامها. كأن زميلها وحده الي تصيبه هذه الحمى. فيما تكتفي هي، أو يجب أن تكتفي بأنها تعمل! بل وُجد في الآونة الأخيرة، مع ازدياد مشكلة البطالة في سورية وتفاقمها وصعوبة حلها، من ينظر إلى كل امرأة تنال فرصة عمل على انها تأخذها من الرجل "الأحق" بهذه الفرصة! إذ عدّ الرجل أعباء ليست على المرأة، وبالتالي فهي تشارك في محاربة الرجل!؟ فكانت الدعوة إلى عودتها لمنزلها أحد أشكال محاربتها الجديدة. وتؤكد مثل هذه الدعوات أن عمل المرأة ترفيهي في حياة المجتمع، وليس أساسياً كما يفترض بكل عمل أن يكون! لن نردد هنا معنى مشاركة المرأة في بناء المجتمع. لأنه كلام نافل لا يجوز تكراره. مقابل سؤال أساسي لا بد أن نطرحه على أنفسنا بصدق وجرأة: ماذا فعلنا خلال قرن كامل لتغيير الصورة النمطية للمرأة؟ وهل نتقبل حقيقةً أن تكون المرأة شريكاً فعالاً في حياتنا؟ ربما نستطيع أن نطلق شعارات متعددة للإجابة عن السؤالين السابقين. لكن الواقع هو الفيصل. والواقع يقول: إن التطور زاد من "استغباء" المرأة ولم يحررها. وفي هذا الصدد دراسات عديدة تؤكد أن عمل المرأة أصبح عبئاً مضافاً إلى الأعباء الأخرى التي كانت تقوم بها سابقاً. أختصر موضوع المرأة بكلمة واحدة هي: الإقصاء! إذ بقدر ما هي موجودة في تفاصيل حياتنا بمستوياتها المختلفة، هي مقصية بالدرجة ذاتها عن أي من تفاصيلها المهمة. لتصبح أقرب إلى الرقم منها إلى الإنسان. هل هذا الكلام قاسٍ؟ وهل تكذبه بعض الطفرات هنا وهناك؟ ربما. لكن الاستثناء، كما نعرف، يؤكد القاعدة لا يلغيها. وسنتوقف مع تفاصيل عديدة عن واقع المرأة هذا لاحقاً. أما الطفل في حياتنا، وقصة الدلال والتدليل الذين نقدمهما له، فهي قصة طويلة. ولا أريد أن أعدد جوانبه، لكنني أورد مثالاً رأيته مراراً، وربما رآه الكثيرون منا: يقف رجل مع صديقه يتحادثان في شأن شخصي أو عائلي أو عام، متجهمين أو ضاحكين، ويشيران بأيديهما، ويتفوهان بما شاءا من الكلمات. دون أن ينتبه أحد منهما إلى الطفل الذي يشد بنطال أحدهما محاولاً جذب الانتباه إلى وجوده، بل لا يشعر ذلك الأب أن ابنه خرج معه لغرض معين! المرأة والطفولة قضيتان كبيرتان في أي مجتمع، والعمل على تحسين ظروف حياتهما يعد نضالاً إنسانياً بحق، أما الرجل المظلوم والظالم فهو يمثل تفاصيل هامة من هذه اللوحة العامة. لكن علينا لاحقاً أن ندقق في دور كل منهما. ثم الحديث عن دور المجتمع والدولة والفكر والثقافة في تحديد هذه الأدوار، وإلى أين نسير بساق عرجاء!! 11/11/2004
|