|
عاطف مسوح
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةكنا في المقال الماضي قد قسمنا النخب العاملة في المجتمع إلى قسمين رئيسيين: نخب سياسة ونخب فكرية. وقد تحدثنا مطولا عن مراد كل فئة من النخب السياسية, من طرحها للشفافية وبالتالي نظرتها من موقعها الذي تكون فيه, لهذه الكلمة. نتحدث هنا عن النخب الفكرية والتي أيضا يمكن تسميتها بالنخب المفكرة والتي تتميز من أهم ما تتميز به, امتلاكها لتراكم معرفي هام يمكنها من فهم الظواهر المجتمعية ويجعلها تمتلك القدرة على طرح مشروعها للتغيير على ضوء فهمها الموضوعي لهذه الظواهر. ويمكننا في هذا المجال وعلى شاكلة ما انتهجنا في بحث النخب السياسية, أن نميز بين قسمين للنخب المفكرة: الأول – نخب مفكرة تتوجه للتنظير عن طريق طرحها, للنخب السياسية. الثاني – نخب مفكرة تتوجه لدراسة المجتمع وظواهره واستنباط الطرق والمنهج الذي يمكّن المجتمع من السير بطريق التطور من خلال طرحها لمشاريعها على هذا الأساس. وحديثنا عن الشفافية حيث نجد أنه بالنسبة للقسم الأول أي النخب التي تتوجه إلى التنظير للنخب السياسية عن طريق طرحها, هي نخب تحاول دائما استعمال الشفافية وتهدف من طرحها لها أن تبرر برامج ومشاريع النخب السياسية على اختلاف مواقعها القائدة منها والمعارضة من جهة , أو أن تبرر أسباب فشل أو اختلال أو نجاح مشاريع النخب السياسية من جهة أخرى.وهنا نذكر أن هناك تداخلا كبيرا بين النخب السياسية على نوعيها القائدة والمعارضة من جهة, والنخب المفكرة التي تنظر لها, لجهة أن هذه النخب لا تختلف كثيرا عن كونها نخبا سياسية. أما القسم الثاني من هذه النخب وأعني النخب المفكرة التي تتوجه إلى دراسة المجتمع واستنباط الطرق والمناهج التي تمكنه من ابتداع أشكال من التطور ترتقي به إلى مرحلة أعلى وأرقى بحيث يفيد منها أبناؤه ويفيد منها وجوده كمجتمع بشكل عام , هذه الفئة من النخب هي النخب التي يعتمد عليها في رسم الخط الحقيقي وإبداع المشروع التطويري في أية لحظة من عمر وتاريخ المجتمع. وفي الحديث عن هذه الفئة نجد أنه لا بد لنا من لفت النظر إلى أن رؤية وفهم هذه النخب لما يجري في المجتمع في أية مرحلة من مراحل تطوره قد لا تتناسب دوما مع ما تكون النخب السياسية القائدة قد انتهجته من برامج في عملها ضمن إطار هذا المجتمع, وهذا الأمر قد يخلق صراعا بين هاتين الفئتين, أهم ما يتميز به أنه يكون مؤهلا للتطور إلى شكل تناحري بحيث قد يصل إلى حد تتخذ النخب السياسية خاصة القائدة منها, إجراءات قد تكون قمعية, كونها تمتلك وسائل الحكم, بحق هذه الفئة من النخب الفكرية لأنه وفي بعض مراحل تطور المجتمع قد ترى النخب السياسية القائدة أن ما تطرحه النخب المفكرة قد يؤدي بشكل من الأشكال إلى عرقلة أو نسف أو تخريب برامجها ومشروعها الذي تسعى إليه. وهذه الحالة تتباين في الظهور حسب تنوع أشكال الأنظمة التي تكون قائمة في كل مرحلة من مراحل تطور المجتمع, كما تتباين في الظهور حسب الأسلوب الذي تتبعه هذه الأنظمة في ممارسة النظام فنراها تختلف من حيث حدتها بين الأنظمة الديمقراطية وتلك الديكتاتورية أو أية أشكال أخرى...... والمهم في الأمر أن أحد أهم أسباب الصراع بين هذه الفئة من النخب الفكرية والنخب السياسية القائدة منها والمعارضة هي مسألة الشفافية والاختلاف على فهمها من جهة وأساليب استخدامها والمراد منها من جهة أخرى, ذلك أن هذه الفئة من النخب تتميز دائما بأنها تعمل بشفافية حقيقية لا يكون هدفها منها خدمة أي غرض سياسي لأية فئة من فئتي النخب السياسية سواء القائدة منها أو المعارضة, فالشكل الذي تنظر فيه هذه الفئة لأمراض المجتمع الحالية أو المتوقع حدوثها كناتج من النواتج التي يفرضها أشكال العمل المجتمعي, إنما ينبع بشكل عام وأكون دقيقا إذا قلت بشكل كامل من خلال التراكم المعرفي ونوعيته الذي يكون متواجدا لدى هذه الفئة من النخب, والذي غالبا أو دائما ما يكون مستندا إلى العلوم المجتمعية وتطوراتها. وبالتالي تكون شفافيتها ناجمة عن حرصها على مجتمعاتها دون النظر إلى الأشكال السياسية القائمة فيها أو أشكال العمل السياسي الذي يكون سائدا وعلى ذلك تظهر التناقضات بينها وبين النخب القائدة. هذا الأمر بشكله البسيط يقودنا إلى الحديث عن مسألة مدى استعداد النخب للنضال لأجل ما تطرحه من مشاريع............ 15/1/2005
|