|
سلوى عباس
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةكما كل يوم أحاول أن أبدأ نهاري بتفاؤل يساعدني على تحمل أعباء اليوم بهدوء وترو، بعيدا عن أي تعصيب أو توتر قد ينعكس سلبا علي، وعلى من حولي، لكن هناك الكثير من المواقف التي تثير الاستغراب أحيانا لسذاجتها، وأحيانا لسخف من يقوم بها، والموقف الذي حصل معي يجمع الحالتين معا.. فبينما أنا في طريقي إلى مكتبي وجدت أحد الزملاء المخضرمين بالعمل الصحفي، مع مجموعة من الأشخاص ينتظرون المصعد.. فبادرتهم بصباح الخير، ووقفت أنتظر معهم، فاقترب هذا الزميل مني وعلى وجهه ابتسامة تنم عن حسرة كدت أشفق عليه منها وهمس لي "الحياة أعطتك وجهها.. ولم تعطك حظها" فأجبته ضاحكة وهازئة معا: المهم أنها أعطتني شيئا ولم تبخل علي بكل شيء..!طبعا زميلي يقصد من عبارته أن الحياة لم تمنحني حظ الزواج، لاعتقاده أن قطاره قد فاتني، وليس من أمل في أن ألحق بركبه أبدا، خاصة وأنه على قناعة مثله مثل كثيرين أن هذا هو الحظ الأكبر الذي تحظى به الفتاة في مجتمعنا بغض النظر عن ما يمكنها أن تحصله من مكاسب حياتية أخرى قد تكون أهم من مكسب الزواج الذي قد توفق به الفتاة أم لم توفق..الحقيقة كلام الزميل هذا لم يثر حفيظتي لأنني أتعرض لهذه التعليقات والأسئلة باستمرار.. لكن المفارقة التي أضحكتني وآلمتني معا أن هذا الزميل يعتبر نفسه من أنصار قضية المرأة ومساواتها في فرص الحياة مع الرجل، وقضى عمره الزمني والمهني في تأييدها لتحقق وجودها وذاتها، وهاهو يفكر بطريقة فيها الكثير من التقليدية التي تنم عن عقم التفكير، والنظرة القاصرة، بل والمتخلفة للمرأة..إنه لمثير للاستغراب أن لا يفهم الآخرون قضية بقاء المرأة بدون زواج، إلا أنها لم تجد الشخص الذي يرغب بالارتباط بها، متجاهلين بذلك حقها الأول في الحياة وهو أن ترسم حياتها بالطريقة التي تريحها سواء رغبت بالزواج أم لا.. ولماذا تبقى المرأة غير المتزوجة هي محط تساؤلات المجتمع عن سبب عدم زواجها، بينما هناك كثير من الرجال غير متزوجين، بل ويرفضون هذا الأمر دون أن يثيروا أية تساؤلات.. ولماذا هذه النظرة للمرأة فقط..؟ ومتى سيعترف لها المجتمع بحقها أن تختار حياتها كما تحب بعيدا عن فضول الآخرين وتطفلهم..وعودة إلى زميلي وعبارته فإنه يسيئني جدا أن يكون تفكيره بهذا المستوى، بغض النظر عن أن تعليقه هذا لم يترك في نفسي أي انطباع سلبي، فأنا بإرادتي اخترت طريقة حياتي، بعيدا عن تأويلات الناس وتقولاتهم، وأعتقد أنه يوجد الكثير من القضايا التي تهمنا جميعا، وليس موضوع زواج المرأة أو عدم زواجها فقط تستحق المناقشة والاهتمام، فلنرتقي بأفكارنا ونظرتنا للحياة، لتمنحنا الحياة حظها المشرق والجميل الذي نستحقه.. وكل عام والجميع بخير..14/1/2006
|