|
سلوى عباس
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةالتلفزيون جهاز دخل بيوتنا، وحل ضيفا دائما على جلساتنا وسهراتنا، وطرح ما أراد دون استئذان، فكان له الأثر الكبير علينا وعلى ثقافتنا وطرق تفكيرنا، وتبدى هذا التأثير بوجهيه السلبي والايجابي من خلال ما يقدم لنا من برامج تلفزيونية تصاغ بنسيج فكري جمالي، يغني معرفتنا، ويزيد وعينا ويمتعنا.. لكن هذه الشبكة الفنية تتعثر بمطبات تحول دون تطورها، والفائدة المعرفية منها، مما ينعكس سلبا على حياتنا بكافة مجالاتها الثقافية والاجتماعية والفكرية، خاصة وأن قنوات البث الأخرى تحاول فرض برامجها علينا من خلال خطة محكمة تغزو فيها شاشتنا الصغيرة وتنافسها، وتسخر كل امكاناتها المادية والفكرية لخدمة هدفها الإعلامي، في استقطاب جمهورنا وصرف نظره عن ثقافته التي فطر عليها تراثيا وحضاريا، وللأسف الشديد أنها نجحت في ذلك.. ففي نظرة مقارنة مابين برامجنا، وبرامج الفضائيات الأخرى -التي تعرف كيف تدس السم بالدسم- نرى أن برامجنا تحتاج لكثير من الدراسة والبحث، فكم من برنامج يحمل عنوانا، وأفكارا جيدة يفاجئنا – معده، أو معدّته ومقدمته- بعدم إعطائه حقه من المناقشة والتحضير بدءا بالضيوف الذين يستضيفونهم، والذين غالبا يتم اختيارهم عن طريق أحد الأشخاص الذي يزكيهم، دون الاهتمام ما إذا كان هؤلاء الضيوف متخصصين بهذا الموضوع أم لا، وكأن الأمر جبران للخاطر بأن يظهر شخص ما على شاشة التلفزيون لإرضاء غروره دون أن يقف مع نفسه لحظة ليرى إن كان مؤهلا للخوض بهذه الموضوعات، أم لا وهذا سبب آخر لعدم نجاح برامجنا فنحن بعيدون عن التخصص، فكم من مذيعة تتنطع لبرامج ليست من اختصاصها، ولا تفهم بها لكنها تستمد مقومات الكفاءة والتبرير لأسباب أخرى ربما منها لقب عائلتها الذي يمنحها كل المؤهلات لتخوض المجال الذي ترغب به، وربما سبب آخر يتجلى بكون زوجها يرأس دائرة أحد البرامج، وباعتبار أن الإعلام مثله مثل باقي مجالات العمل الأخرى فإنه ينهج منهج الأسرة الواحدة، التي تضم الزوج والزوجة وحتى الأولاد إن وجدوا، وهم بذلك يضربون مئة عصفور بحجر واحد، فمن ناحية يكونوا قد قضوا على بطالة أفراد أسرتهم -ولو على حساب أي شخص كان حتى لو كان مضطرا لهذه الفرصة ويستحقها أكثر- ومن ناحية أخرى يضمنون أن الميزانية المخصصة لهذه البرامج، لا تذهب لغير جيوبهم، وهذه مسألة تستحق التوقف عندها، ودراستها.. الأمر الآخر هو تشابه البرامج وتكرار أفكارها، فنرى إحدى المذيعات الحسناوات تقطف أفكار برنامجها من واحات النجوم، وتقدم لنا ضيفاتها على أنهن مالكات المجد من أطرافه جميعها، وتقضي الحلقة بكاملها وهي تستعرض لنا جمالها، بدءا من تدبيلة عيونها ومداعبتها لشعرها، وانتهاء بثيابها التي تبدو فيها وكأنها في حفل للأزياء، وتنهي الحلقة بتبادل الإطراءات والمدائح بينها وبين ضيفتها.. بينما مذيعة أخرى تتحفنا ببرنامج لايمت لها بصلة إلا للأسباب سابقة الذكر، إضافة أيضا للبرامج التي يعتبرونها ترفيهية، أو منوعة فإنهم يضحكون على المشاهد من خلالها، فهي ليست إلا برامج للتسلية دون أية فائدة منها إلا كسب الأموال فقط.. طبعا هذه الحالات يقابلها بالتأكيد برامج جيدة ومثمرة، تقدم موضوعات تهم المواطن وتغني معرفته، يقدمها أشخاص لهم حضورهم الثقافي والإعلامي، وهنا يحضرني المثل القائل "إعط الخباز خبزه ولو أكل نصفه".. هذا بالنسبة للإعلام المرئي، أما في الإعلام المكتوب فالأمر لا يختلف كثيرا، حيث أن البطالة المقنعة تستشري بكل المجالات، والمفارقة المضحكة.. أن المسؤولين عن الإعلام يصرحون بضرورة تطويره وإعادة هيكليته، للوصول إلى إعلام عصري يواكب التطور ويشبع حاجة الرأي العام إلى المعلومات، والتحليل الموضوعي، والاستفادة القصوى من الخبرات الإعلامية المتوفرة بالإعلام الرسمي، دون التطرق إلى المعايير المعتمدة لديهم في تقييم هذه الخبرات، هل تتبدى بضحكة فتاة شابة تتألق بالغنج والدلال، أم بقوة ودعم يمنحهما أحد المعارف أو الأقارب المهمين لهذا الإعلامي أو ذاك.. فتتبلور هذه الخبرات، وتمتلك مصداقيتها.. لأنه وكما نرى في إعلامنا أن الصولة والجولة لأصحاب هذه الكفاءات، والتعتيم يكون على الكفاءات والخبرات الحقيقية.. أعتقد المسألة بحاجة لإعادة النظر فيها إذا كان التطوير خطوة حقيقية في برنامج القائمين على الإعلام.. وباعتبار الإعلام يشكل المصدر الرئيسي لثقافتنا، خاصة بعد حدوث أزمة الكتاب، فإنه من الضروري رفع درجة الفاعلية لدى المؤسسات الثقافية والإعلامية، بإعداد برامج ثقافية يكون لها الأثر الايجابي في تقديم ثقافة حقيقية تحترم وعي الناس، وتغني معارفهم.. صورة مزخرفة بأمنيات السعي الحقيقي لتفعيل الإعلام، وكما يقول المثل: "إن غدا لناظره قريب".. 17/6/2005
|