|
سوسن زكزك
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةهل ستنتهي الحملة التي أطلقها موقعنا بعنوان "أوقفوا جرائم قتل النساء"؟! ربما سيبدو الأمر كذلك إذا كان المقصود من الحملة هو مجرد جمع آلاف التواقيع وتسليط الضوء على الظاهرة وتقديم المذكرة ونتائج الحملة إلى الجهات الحكومية المعنية.. ولكن الحقيقة تفرض علينا القول أن هذه الحملة لم تنته, ومازال الوقت مبكرا جدا على انتهائها.. ليس فقط لأن القانون لم يعدل بعد بل لأن تعديل القانون ذاته هو مجرد خطوة على طريق طويل نأمل أن يوصلنا إلى المجتمع الذي تنسجم قوانينه مع احتياجات مواطنين –نساء ورجال- كاملي الأهلية, ليعيشوا في القرن الحادي والعشرين حياة أحرار متساوي الحقوق والواجبات, موفوري الكرامة. لقد أنجزت الحملة الكثير من أهدافها, والتي منها التعاون بين عدد كبير من الهيئات, وهذا الحراك المجتمعي الذي كان دليلا على أن مجتمعنا بات يرفض الاحتكام إلى قوانين تستند إلى عادات عشائرية بالية.. و كذلك إظهار الدور الكبير للإعلام في التوعية المجتمعية, وربما قبل هذا وذاك التأكيد على أن طريقة التعامل مع أية قضية هي التي تقرر النتائج. إننا نعتقد أن الحملة استطاعت أن تنشط العقول لتسأل: هل يمكن أن يكون "الشرف" دافعا لقتل النساء؟! ومن سيكون الضحية؟! وهل على المرأة الضحية أن تتوارى لتداري "فضيحتها" وهي التي كانت مجرد شبهة أو اختلاق أو حقا طبيعيا بأن تختار شريك حياة! لقد شكلت هذه الدعوة دافعا لأن نقف جميعا وقفة مسؤولة ولنبحث عن الدوافع الحقيقية وراء هذه الجرائم, ولنتبين الفلسفة الأساسية التي تجيزها , والتي ظهر جليا أن لا علاقة لها البتة بالأديان السماوية التي نحترمها. الحملة إذا لم تنته! بل ستسير في مجالات أخرى, كقانون الجنسية, والمواد التي تسقط العقوبة عن المغتصب أو الخاطف إذا تزوج بضحيته, وقانون الأسرة, والمناهج الدراسية , والإعلام , وكل شيء يطال من المكانة الراقية لإنساننا, دون تمييز على أساس الجنس أو العمر أو الوسط الاجتماعي أو أي شكل من أشكال التمييز. ونحن نعتقد أن منطلقنا الأساسي هو أننا جزء من حضارة عالمية ساهمنا ببنائها, ولم يعد مقبولا البتة أن نكون خارجها. ومن اعتقد أن لديه مشكلة في هذا الأمر.. ننصحه بأن يعيد حساباته من جديد.. لأن سنة الحياة هي المضي قدما إلى الأمام, وإن أخطأ مجددا في هذه الحسابات –بقصد أو دونه– فليبحث له عن أتباع مسلوبي الإرادة, محدودي البصر والبصيرة, ولينعموا جميعا –على قلتهم- ب "فضائل التخلف"! 31/12/2005
|