|
سوسن زكزك
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةكان نشيطا ولافتا للنظر وهو يدير عجلات كرسيه المتحرك بيديه، ليشد ذلك الكرسي الخطا في مساحات الفراغ التي تركتها أقدام المشاركين في الورشة التدريبية. وحتى في الدقائق التي كان يتوقف فيها كنا نراه وقد أحنى رأسه ليرمي ملاحظة ساخرة أو نقدا لاذعا... شاب في أواخر العشرينيات يتابع دراسته العليا.. ويعلن: سأنشئ جمعية أصدقاء الرصيف, هل تشتركون معي؟ نبتسم.. فيتابع: تضحكون لأنكم لا تعرفون ماذا يعني أن تحتل السيارات الأرصفة.. فأنتم "تزمطون" بينها! ولا أن يُنزع بلاطها.. فأقدامكم "تسلك" فوق التراب والبحص! هذا عدا عن ارتفاع الرصيف الذي تقف كرسيي حائرة تتأمله, باحثة عن طريقة سحرية لتسلقه! لا أدري إن كان الوجوم هو ما أصابنا! أم خجل دفعنا لأن نطأطئ الرؤوس نفكر في الأسباب التي سمحت لكل منا أن يستبيح كل ما تيسر له.. مستعينا بإمكانيات يملكها دون غيره. كان أكثر ما أعجبني في حازم هو إحساسه الشديد بمواطنيته، وتمسكه بالدفاع عن حقوقها. وأكثر ما استفزني هو إحساسي بنقص في مواطنيتي طالما أنني أحتاج لمن يذكرني بأن هنالك آخرين أتعدى على حقوقهم, بقصد أو دونه, لا فرق, المهم أنني أنسى وجودهم.... في العاشر من آذار.. وفي الطريق من القصر العدلي إلى ساحة المرجة, لم تعد أرصفة حازم حجرية.. صارت أعلى بكثير عن سابق إصرار وتصميم وترصد! أن تكون كبيرا وتضربُ صغيرا فهذا انتقاص من مواطنيتك! أن تكون رجلا وتظلم امرأة فهذا انتقاص منها! أن تكون "فول اوبشنز" وتستبيح ما هو لك ولآخر ينقصه كثير أو قليل من هذه "الاوبشنز" فهذا انتقاص من مواطنيتك! أن تكون قويا بمال أو جاه أو سلطة وتحرم الآخرين من أبسط حقوقهم فهذا انتقاص من مواطنيتك! صور براقة لتفوق ما.. لكنها في الجوهر انتقاص لمواطنية أي ممن يختبئ خلفها. فالمواطنة، في بساطتها وتعقيداتها معا، يمكن أن تُختزل في معادلة حسابية بسيطة أحد أطرافها هو هذه الأنا، وطرفها الثاني هو الآخر، بجدلية مثيرة. سواء أردنا هذا أم لا. وعندها تصبح "أرصفة" حازم متاحة لنا جميعا. 20/3/2005
|