|
سوسن زكزك
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةوحيدة تحتسي فنجان قهوتها في الصباح، وتفكر في يومها القادم الذي سيحمل كالمعتاد صخب الحياة كله، لكنه لن يبعد الوحدة. وحيدة تقتسم فراشا مع صقيع يوقظها كل ليلة، كلما تململ طرف من أطرافها باحثا عن وضعية مريحة أكثر، فلا يصطدم إلا بالبرودة المجفلة. وحيدة تنهي أيامها... وحيدة تقلب لياليها، ليسجل "عداد" العمر عمرا لم تعشه. لم تعد تتذكر متى أحست بالوحدة أول مرة، رغم أن مجرد سنتيمترات كانت تفصلها عن شريك لم يعد شريكا.. هو من أخطأ.. نعم، لكنها تعرف أنها هي من أخطأت أيضا عندما غفرت له... كانت تريد أن تحميه، فتخلت عن "أناها" وهي توهم نفسها أن "أناه" "ستذوق على حالها" ويبادر بالتي هي أحسن! "أناها" تصغر و"أناه" تكبر... معادلة لم تنتبه إليها، إلا عندما اكتشفت أن هذه السنتيمترات التي تفصلهما كانت تساوي أميالا وأميال.. وعندما أخذت تتململ، راحت هذه الأميال تسير بها باتجاه آخر بعيداً.. بعيداً إلى حيث لا رجعة.. فهو لم يعد هو.. وهي لم تعد هي.. والأهم أن ما بينهما أصبح شيئا مختلفا ليست بحاجة إليه.. هو أخطأ.. نعم، هي أخطأت.. نعم لكن عمرا مضى.. تغيرت فيه.. تغير فيه، ومازال عاجزاً عن أن يفهم "ما الذي دهاها".. ومازالت عاجزة عن أن تعود لتكون مجرد كاهن، يستمع إلى اعترافات شخص ينوي التوبة، فهي نفسها أصبحت بحاجة إلى ذلك الكاهن... عمر مضى لم تعشه.. عمر آخر ينتظر.. لكنها مازالت عاجزة أن تقتنصه.. ليس بسببه، بل لأنها مقيدة بشبكة عنكبوت، خيوطها واهية، لكن مجرد حركة بسيطة للانفكاك منها كفيلة بأن تجعل هذه الخيوط تطبق بإحكام على فريستها التي تشبهها هي.. بوحدتها.. بغبائها..وبعجزها.. ربما تحاول غدا.. ربما تنجح.. لكنها أخذت تفكر كيف ستستعيد أيامها كعمر يستحق أن يعاش! 16/4/2005
|