|
سوسن زكزك
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سورية عزيزتي ماجدولين أعزائي جميعاً ربما لا تحتمل هذه الزاوية رداً على رد. لكنني سأغتنمها فرصة لأوضح بعضاً مما كنت أرمي إليه في زاويتي السابقة "عادات".. لم أتوجه بطلب المبادرة للتغير إلى النساء فقط. بل إلى النساء والرجال معاً. فأنا موقنة أن التغيير هو مسألة تقدم اجتماعي يتحمل مسؤوليته كل من يقدم نفسه كإنسان يحترم إنسانيته.. لقد كانت مسيرة تحرر المرأة نحو تحقيق المساواة التامة مسيرة رجال ونساء امتلأت نفوسهم/هن برفض الظلم والتمييز، ونسجوا من خلال تجارب حياتية أمثلة حية على أن الحرّ حرّ بحرية شريكته في صنع هذه الحياة وفي تقاسم خيراتها... لقد كتب رجال الفكر والفلسفة الكثير في تحرر المرأة وانعتاقها من كل ما يعرقل مسيرة تقدمها: ماركس- إنجلز- لينين- قاسم أمين.. ورفع سعد زغلول النقاب عن وجه هدى شعراوي وهي تقود مسيرة نسائية لدعم حركته.. وتغنى حافظ ابراهيم بهذه المسيرة النسائية -خرج الغواي يحتججن..-.. وعندما سارت كوكبة من النساء سافرات في شوارع دمشق كان هناك عشرات من زملائهن الشباب يحيطون بهن لحمايتهن من ردات فعل مجتمع قدّس "العادة" وحرّم الاجتهاد.. تجارب عامة وشخصية كثيرة تحكي حكايات نساء ورجال تطلعوا إلى الأفق البعيد بعيون ترنو إلى زمن أفضل وأياد متشابكة ترصف الطريق إلى ذلك الزمن.. وصدقوني إذا قلت لكم إنني لم أستطع تحقيق شيء رغما عن أنف ذكور عاشوا بجانبي. بل أنا مدينة للكثير منهم بالكثير مما وصلت إليه.. أبي.. إخوتي.. زوجي.. رفاقي وأصدقائي.. كلما كانوا داعمين لي أكثر كلما اندفعت إلى الأمام أكثر.. وكلما كانوا مترددين كلما تلكأت مسيرتي.. أنا موقنة أن قوانين التطور ستفرض نفسها.. لكن لماذا علينا الانتظار أكثر؟! وهذا الانتظار يحمل أثماناً باهظة ندفعها جميعاً.. وإن كنا ندفعها بنسب متفاوتة.. إن جل ما أطمح إليه هو أن نبادر -ولو كنا قلة- نساء ورجالاً في رد الدين إلى من سبقنا.. وأشير إليه بالبنان.. وكيلت له الاتهامات بالزندقة و.. فما نقوم به اليوم سيسهل الأمر على أولادنا من بعدنا.. وسيجعل من حياتنا مؤشراً بيانياً صاعداً نحو الأرقى والأجمل والأكثر عدالة.. عاداتنا ليست مقدسة إلا بقدر ما تضيف من جمال إلى حياتنا وبقدر ما تحقق إنسانيتنا.. أعود لأقول إن الحياة كالضفيرة.. لا يمكن ليد واحدة أن تجدلها.. فلنحرر أيدينا من كل ما يكبلها ويعيق حركتها.. وكلي ثقة أن كثيرين سيبادرون إلى ردّ الاعتبار لشريكات لهم جعلت العادات منهن ظلاً تابعاً فأفقدتهم قوة الدعم والشراكة.. هذا ما كنت أرمي إليه يا صديقتي التي لا أعرفها: ماجدولين.. وربما، حين نفعل ذلك، لن نضطر للبحث دائماً عن مأوى لا نجده..15/5/2005
|