|
سوسن زكزك
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةيتفق أفراد كل مجتمع من المجتمعات على آليات للضبط الاجتماعي، بما ينسجم مع ثقافته بتنوع مشاربها -دينية – اجتماعية – أثنية …-، ونادراً ما تكون آليات الضبط هذه متطابقة مع القوانين الخاصة بكل مجتمع، فهي إما أكثر مرونة من القوانين -مهما كانت هذه القوانين قائمة على احترام حرية الفرد- وهذا يستتبع تطوراً متواصلاً لهذه القوانين بما يتناسب مع تطور مستوى الحرية؛ أو تكون أكثر تشدداً منها –ولو كانت هذه القوانين بالأصل شديدة أو حتى تمييزية- مما يتطلب جهداً اجتماعياً وإعلامياً واسعاً لـ "لحلحة" آليات الضبط الاجتماعي "لترتقي" -!- إلى مستوى القوانين الشديدة والتمييزية!. وهذا لا يعني طبعاً وجود استثناءات، يختلف حجمها وتأثيرها بحسب ظروف كل مجتمع. ولعلنا من عباد الله -والحمد لله أن عددهم يتناقص- الذين ينتمون إلى مجتمعات تعيش حالة عجيبة من التناقض بين قوانينها وضوابطها الاجتماعية، فأحياناً يكون هناك قوانين سلفية مع ضوابط اجتماعية مدنية حديثة، كالتناقض بين قوانين الأحوال الشخصية وانخراط النساء في الحياة العامة ووصولهن إلى مواقع متقدمة فيها -وزيرة – نائبة – قاضية ….إلخ-. وأحياناً قوانين مدنية حديثة -نسبياً"- وضوابط اجتماعية متخلفة تستند إلى أحكام سيف مسلط على رقاب البشر اسمه "العيب"! أن يحتج الطفل على سوء معاملة من أحد الأبوين أو من الأخ الأكبر "عيب"! وأن يتمرد الشاب/ة على حكم بمصادرة حقه في اختيار قرار حاسم في مجرى حياته، كالفرع الجامعي أو العمل أو حتى شريك/ة الحياة "عيب"! وأن تطالب المرأة بحقها في الإرث -وهو المنقوص أصل- "عيب"! وأن تشتكي من قريب اعتدى عليها "عيب"! وأن تبلغ عن جريمة ارتكبت بحقها "عيب"!!…. بحيث يتحول الإهمال والعنف والتسلط والتمييز إلى "حقوق طبيعية" تصونها آلة الضبط الاجتماعي المتخلفة والتي لا تنسجم حتى مع القوانين القاصرة التي تحكم بعض جوانب حياتنا ويصبح الاحتجاج هو "العيب"، أما مناهضة التسلط والعنف والتمييز فتغدو - وبحسب التسلسل- عاراً مشيناً. مجتمع… قانون… مسألتان أساسيتان يرتكز عليهما أي تقدم اجتماعي، قد تسبق الأولى الثانية أو الثانية الأولى. لكن يبقى الأهم هو آليات الترابط القائمة بينهما حتى يؤسس كل منهما للآخر. ويكون قاطرة الشحن إلى الأمام. بحيث يغدو تعديل القانون والتوعية به وتمكين أصحاب المصلحة من استخدامه عاملاً" في رفع مستوى العلاقات الاجتماعية بين الفئات كافة وفق منطق الحقوق دون أي منطق سواه. ويكون الواقع الاجتماعي المتقدم -حيث يوجد- عامل ضغط ودافعاً لتعديل القانون. وعبر هذا الترابط يتمكن البشر - في أي مجتمع وبتنوعاتهم كافة- من الارتقاء في مسيرتهم لتحقيق أحلامهم التي سترتقي هي الأخرى.1/1/2005
|