|
ردينة حيدر
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةلا أعرف لماذا أنت صعبة المراس، وكثيرة المطالب....، فقد زرعت لك البنفسج في حديقتنا، وحملت بخور مريم من الساحل إلى دمشق وغرسته قرب البنفسج والعريش... حتى تمكثي قربهما... وتهنئي.. وهاأنا أدور في السينمات والمسارح، وأختار عروضك المفضلة، وأسمعك موسيقاك المجنونة، واشتري لك النرجس البري...وأبحث عن أشجار الصنوبر في كل مكان وأطوف بك في عبقها... مع ذلك لم تحتملي البقاء... عزيزتي: ها أنا مضطرة لمحادثتك عبر شبكة الانترنت، والهاتف النقال، لأنه لا وقت لدي لأزورك حيث أنت، وأنت قاسية ومتعنتة... فقد غادرتني دون أدنى التفاتة، لقد طال غيابك هناك في برجك العاجي، بعيدة وقصية.... فماذا أخبرك عني؟!... عن ثلاثين عاماً بددتها بالتمني، والأحلام؟!... عن أنني مجرد سجينة الفراغ ومواشير الضوء، حيث العالم يتلألأ دون توقف، وحدقتاي متسعتان متسعتان.. ولا مجال للنوم...أو الاسترخاء؟!... واليوم وبينما كنت أطهو (حلوى النشاء) فاحت رائحة الحليب المحترق فتذكرتك، وتذكرت أمي وهي تطهو وتحرك مذوبة السكر والأرز والنشاء... ونحن ملتفون حولها بحلقة أبدية.. تذكرت رائحة الأشياء، ووجوه من أحبهم، تذكرت... خوفي... ومن ثم .. تشويش..!! نزلت مئات الأنفاق النازلة وصعدت مئات الأنفاق الصاعدة... دق رأسي بأشياء قاسية... وغبت إليك.. لقد اشتقت إلى طفلك المشاكس الملح... إلى تحليقك الاستثنائي في فضاء الدار، تقفزين وراء القطط، وتتغلغلين في العريش المتفتح للتو.. عزيزتي: آن لك أن تقبلي بالظلم... آن لك أن تتغيري وتنضجي في رحمك القهر، لكي تقبلي بأولاده المشوهين... ولكي تطعميهم كسرات الخبز اليابس.. وأنت تبتسمين... فالصغار الجائعون يأكلون أمهم أولا.... تغيري كي ننسجم لبضعة السنوات القليلة القادمة... تغيري كي أعيشك وأتنفسك.. توحدي بي حتى لا نبقى مجرد غريبتين بوجه واحد حزين... حتى لا تكسرنا الريح ويذوبنا المطر... فأنا محكومة بك منذ آلاف السنين.. وأنت محكومة بالخفة والخلود، فخذيني على جناحيك .. خذيني... 25/2/2005
|